Part 8 ❤️
يقولون أن الحب حرية، وأقول إن عشقكِ هو الاستعباد اللذيذ في هذا اللقاء تلاقت الأرواح لتعلن أن الهوس لم يكن يوماً اختياراً بل هو قدرٌ يلتف حول عنق القلوب كالقلادة."
وكأن لسان حاله يقول:
أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ .. وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ
"فلا تتعجبي من جنوني، فما وصلتُ إليكِي إلا لأعتكف في محراب عيناكي للأبد
عند شجن
كررت شجن سؤالها بصوت مبحوح يرتجف بضعف، وعيناها الرماديتان تبحثان عن إجابة في وجهه: "أنا إيه اللي جابني هنا؟"
أما جاسر فكان في حالة من الذهول الصامت كأن الزمن توقف به عند لحظة رؤيتها لم يكن "يتنح" بوقاحة بل كانت نظراته مليئة بهيبة الحب الأول وصدمة اللقاء وكأنه يرى حلمه يتجسد أمامه من لحم ودم ظل صامتاً يرتشف ملامحها بعينيه حتى قطعت هي هذا الصمت بهمس غلب عليه الارتياب: "هو في إيه يا فندم؟ هو في عيل ضايع منك في وشي عشان بتبصلي كده؟"
ابتسم جاسر بوقار لم يصل لشفتيه بل ظهر في لمعة عينيه وحين رآها تحاول النهوض بعناد رغم شحوبها مد يده بتلقائية ليمنعها لكنها كانت أسرع وما إن استقامت حتى خانتها قدماها ودارت بها الغرفة.
بسرعة خاطفة ووقار لم يختل تقدم خطوة واحدة كانت كافية ليلتقطها قبل أن تسقط أحاطها بذراعيه في غمرة من الحنان والخوف والتملك وهمس بجانب أذنها بصوت عميق وهادئ: "اهدي.. انتي لسه تعبانة من الحادثة جسمك محتاج راحة."
وقبل أن تعترض حملها برفقٍ شديد كأنها جوهره غالية يخشى عليها من نسمة الهواء وأعادها لمكانها على السرير في تلك اللحظة دخلت الممرضة الغرفة لتفقد المحلول فاعتدل جاسر في وقفته واستعاد هيبته الطاغية، وقال للممرضة بنبرة آمرة متعجرفه " نديلي مدير المخروبه دي يجيلي هنا فوراً"
خرجت الممرضة مسرعة تنفذ أمرهو بينما بقيت شجن تراقبه بعينين متسعتين من الدهشة وهو ينظر من النافذه ثم همست لنفسها بذهول: "ده ماله ده؟ هو فاكر نفسه مين؟ وإزاي أصلاً يسمح لنفسه يشيلني كدة..ده انت مش ضايع منك عيل صغير ده انت ضايع منك عقلك صحيح ربنا مش بيدي كل حاجه للأبني ادم طول وعرض وعنده ربع مهوي 😂😂
فتح المدير الباب بابتسامة عريضة تكاد تشق وجهه، وهرول نحو جاسر وهو يمد يده بترحيب حار ومبالغ فيه: "أهلاً أهلاً يا جاسر بيه نورت المكان كله خطوة عزيزة والله.. مكنتش أعرف إن حضرتك هنا وإلا كنت جيت استقبلتك من على الباب من علي باب المستشفى اه والله
شجن كانت واقفة في الزاوية عيونها بتتحرك بذهول بين المدير اللي بيتمسح في جاسر وبين جاسر اللي واقف ببرود وثبات وكأنه هو اللي بيملك المكان. همست لنفسها باستغراب: "هو في إيه؟ والمدير ده ماله بيتعامل معاه كأنه وزير كدة ليه؟ والتاني ده كمان الا ما قاله شكرا اي مستشفى المجانين دي ثم قرصت نفسها حتي تتأكد أنها لا تحلم ااااه لا مش بحلم اهو اومال في اي
جاسر قاطع ترحيب المدير و ملامحه كانت حادة وهو بيشاور ناحية شجن وقال بصوت آمر: "مش عايز كلام كتير.. ابعتلي فوراً دكتورة تكشف على الآنسة وتكون بتفهم وكويسة.. مش دكتورة البهايم اللي إنتوا مشغلينها دي فاهم ولا لا
المدير وشه جاب ألوان وفضل يفرك في إيده بتوتر وهو بيعتذر: " ايوا طبعا طبعاً فاهم حقك عليا يا باشا حصل خير.. دي أكيد غلطة غير مقصودة وحالا الدكتوره هتتفصل وفوراً هجيبلك أحسن دكتورة في المستشفى كلها ثواني وتكون عندك.. تؤمر بحاجة تانية يا باشا
جاسر بصله بحدة ورفع حاجبه ففهم المدير الرسالة وانسحب بسرعة وهو بيكرر اعتذاراته لحد ما قفل الباب وراه.
بعد ما المدير خرج وهو بيتأسف وبيمسح عرق جبينه من التوتر، الأوضة فجأة بقت هادية تماماً شجن فضلت باصة للباب بشوية ذهول وبعدين لفت لجاسر اللي كان واقف بيتنفس بهدوء وكأن الموقف عادي بالنسبة له.
شجن سألته باستغراب حقيقي وبغيص: "هو في إيه يا أستاذ انت طايح في الكل كانك طور كد ليه هو انا اشتكتلك وعموما شكرا لحضرتك بس مش كد
جاسر مرفعش عينه من عليها فضل محافظ على هدوئه وهو بيتحرك ناحيتها بخطوات بطيئة وموزونة لدرجة إن شجن حست إن المسافة بينها وبينه بدأت تخلص وقف قدامها بالظبط، لدرجة إنها بقت قادرة تشم ريحة عطره المختلطة بريحة القوة والسيطرة اللي طالعة منه.
نزل لمستواها شوية وبص في عينيها بتركيز حاد كأنه بيقارن اني احلي أحلامه ولا هي وملامحه اللي كانت من شوية زي الصخر بدأت تلين وعيونه بدأت تتحول من الغضب لشيء تاني خالص أعمق وأخطر.
همس بصوت واطي ومبحوح فيه نبرة هوس: "خلصتي؟"
شجن لسه كانت هتفتح بؤها تعترض أو تكمل هجومه
بس جاسر ماداهاش الفرصة فجأة رفع إيده وحاوط وشها بلمسة كانت مزيج بين الحنية والقسوة إبهامه اتحرك ببطء على شفايفها عشان يسكتها تماماً وفي لحظة واحدة مال عليها وخطفت أنفاسها بـقبلة كانت مليانة بكل المشاعر الماجنه كان بيمتص شفتها الى فوق ويشد على شفتها الى تحت اكتر
لحد مابتتأوه بين شفايفه وبيضغط علي وسطها عشان تفتح شفايفها شوية وبيدخل لسانه فى بوقها ويمص في لسانها ويشرب من ريقها بتحاول تبعد وتخبط على كتفه بعد ماقطع عنها التنفس ونفسها حاسه بيروح منها
بس هو بيهز راسه بألا وإنه مش هيبعد
بدأت تدمع
وشهقت شهقه قويه لما بدا يلمسها من تحت وبتمسك
إيديه الى على ك.سها بيدعك فيه من فوق البانتي
بتحاول تبعدها بكل قوتها بس إزاى هتقدر عليه وعلى
عضالاته وقوته واخيرا انفصلت شفتاه عن شفتاها بصعوبة لكنه لم يبتعد ظلّ جبينه يستند إلى جبينها وأنفاسه اللاهثة تختلط بأنفاسها المتقطعة في تلك اللحظة شعر بها ذلك الارتخاء المفاجئ ثقل جسدها الذي لم يعد يقوى على حمل نفسه ورأسها الذي مال ببطء على كتفه
رفعها بين يديه بتمكن وعيناه لا تفارق وجهها الشاحب والمستسلم تماماً في هذه اللحظة جاسر لم يكن يريد من يشاركه المكان كان يشعر بـ تملك مرعب نظر إلى شفتيها اللتين كانتا منذ ثوانٍ تنبضان بالحياة، وشعر برغبة مجنونة في أن يوقظها ليعيد الكرة فقط ليتأكد أنها حقيقة وليست حلما من أحلامه
أغلق جاسر باب الجناح خلفه بحركة هادئة ورزينة، لم يصدر لها صوت تماماً كهدوئه الذي يسبق العواصف وقف في الرواق بظهره المفرود وقامته الفارعة عدّل ياقة قميصه ببطء وثبات لكن عيناه كانتا تحكيان قصة أخرى تماماً قصة رجل رأى الجنة وخرج منها للتو
كانت نظراته حادة شاخصة في الفراغ يحاول استيعاب فكرة أن "شجن" – الحلم المستعصي الذي طالما روضه في خياله لسنوات كانت بين يديه قبل ثوانٍ لم يكن جاسر يصدق أن تلك الرقة التي رآها في أحلامه كانت واقعاً ملموساً وأن طعم شفتيها الذي ذاقه في خياله ألف مرة فاق في الحقيقة كل أحلامه كان يشعر بزهو داخلي مكتوم فالرجل الذي لا يُقهر هزمته "قبلة" واحدة
بدأت شجن تفتح عينيها ببطء الرؤية مشوشة وصورة وجه "جاسر" وهو بيبوسها لا تزال مطبوعة خلف جفونها وضعت يدها على قلبها الذي كان يخفق بعنف تحت صدرها ولمست شفتيها بأصابع ترتجف كان ملمس الحرارة لا يزال موجوداً
سألت نفسها بهمس ممزوج بغرابه : "هو.. هو ده كان حلم معقول كل اللي حصل ده حلم ؟"
في تلك اللحظة قطع خلوتها صوت طرقات هادئة ومنتظمة على الباب ثم فُتح لتدخل الدكتورة منى بالطوها الأبيض وابتسامتها الهادئة نظرت الدكتورة إلى شجن التي كانت تحاول الاعتدال في جلستها وهي تبدو مشتتة تماماً وجهها محتقن وعيناها زائغتان.
دكتورة منى بهدوء وهي تقترب منها: "حمد الله على السلامة يا آنسة شجن.. مالك وشك أحمر أوي كده ليه حاسة بصداع أو دوخة؟"
شجن ابتلعت ريقها بصعوبة ونظرت حولها في أركان الجناح الواسع الجناح الذي كان يضج برائحة عطره منذ ثوانٍ، وسألت بتردد: " لا انا الحمد لله حاسه نفسي احسن هو كان في حد هنا معايا في الأوضة؟"
توقفت الدكتورة عن تجهيز أدوات الكشف ونظرت لها باستغراب ثم ابتسمت بود: "حد لا يا حبيبتي دي أول مرة أدخل عليكي فيها من ساعة ما نقلناكي الجناح هنا الأوضة كانت مقفولة عليكي عشان ترتاحي. ليه حاسة بوجود حد؟"
شجن شعرت ببرودة تسري في جسدها. هل من الممكن أن يكون عقلها قد نسج كل هذا؟ هل التعب والحادثة جعلتها تتخيل "جاسر" وقبلته؟ لكن الشعور كان حقيقياً لدرجة مرعبة
هزت رأسها بنفي سريع وهي تحاول استجماع شتات نفسها: "لا.. مفيش يمكن تهيؤات من أثر الخبطة."
الدكتورة بدأت تكشف عليها بهدوء: "طبيعي جداًوإنتي مريتي بضغط كبير النهاردة قوليلي بقا في حاجة واجعاكي حاسة بأي ألم غير الجروح السطحية دي؟"
شجن كانت غائبة تماماً عيناها معلقتان بباب الجناح، وكأنها تنتظر أن يفتحه ذلك "الجاسر" مرة أخرى ليثبت لها أنه حقيقة وليس وهماً تنفست بعمق وقالت بتردد: "ممكن يا دكتور أعمل مكالمة ضرورية من تليفونك؟ تليفوني ضاع في الحادثة ومحتاجة أطمن حد من أهلي."
الدكتورة ابتسمت لها وطلعت موبايلها: "طبعاً يا حبيبتي حقك.. اتفضلي."
أخذت شجن الموبايل وطلبت رقم "دعاء" وهي تشعر بغربة شديدة في هذا المكان الفخم الذي يشبه القصور. أول ما الخط فتح جاءها صوت دعاء الملهوف: "ألو.. مين معايا؟"
شجن بصوت مخنوق من أثر الصدمة والارتباك: "أنا شجن يا دعاء.."
دعاء بشهقة وفزع: "شجن إنتي فين يا بت وتليفونك مقفول ليه قلبي كان واكلني عليكي يا شجن في إيه اي الا حصل ؟"
شجن: "اهدي بس يا دعاء.. أنا في المستشفى."
دعاء بصراخ: "يا حزني يلهوي مستشفى ليه وعشان اي إيه اللي حصل يا بنتي انطقي يا شجن
شجن وهي تحاول خفض صوتها وعينها على الدكتورة التي تتابعها باهتمام: "عربية خبطتني.. أنا عايزاكي تجيلي دلوقتي ضروري أنا مش مطمنة.. شكلهم دخلوني مستشفى العباسية بدل من مستشفى عاديه
دعاء بخوف: "عباسية إيه يا بت الشر بره وبعيد في إيه فهميني؟"
شجن بهمس: "معرفش.. بس المستشفى غالية أوي وغريبه والناس الا فيها اغرب وكله كوم والبني ادم اللي أنقذني ده كوم تاني يا دعاء حاسة إني وقعت مع عصابه الا بيتجاروا في الاعضاء
دعاء ضحكت غصب عنها: "أعضاء طب والله إنتي رايقة وانا الا كنت هموت عليكي ده انا روحت اديت لي الولايه الا اسمها عنايات دي حته علقه فاكرها عملت فيكي حاجه وانتي تقوليلي أعضاء منك لله يا شجن وعلي قطع خلفي كد أنا هيجيلك حالا العنوان فين؟"
مدت شجن الموبايل للدكتورة: "ممكن توصفيلها العنوان؟"
الدكتورة ردت بذوق: "أهلاً يا فندم إحنا في مستشفى (...) الآنسة شجن في جناح VIP 8."
دعاء سكتت لحظة بصدمة: "VIP؟ وجناح 8؟.. لا ده البت شجن كان عندها حق فعلا خادوكي يعملوا فيكي يا شجن مفكيش الا رمان قدام وطيز مدوره واره
مش كانوا خادوني احسن علي الاقل مدملكه وانفعهم لو اكتر من واحد
شجن رجعت الموبايل للدكتورة وهي بتفكر في سرها: "لو دعاء شافت الا حصل من اول ما وصلت مستشفى المجانين دي مش بعيد تتجنن معاهم ياريت ما تجيش تشقط جاسر ده كمان صاحبتي وانا عارفها
انجووووي يا حبايب قلبي واعذروني لو البارت قصير أن شاء الله تكملته بكره ما حبتش اخليكم تستنوا اكتر من كد وياريت تتفاعلوا وتشجوني لاني والله نفسيتي مش احسن حاجه
دمتوا عيلتنا الا بنكبر بيكم ❤️

الروايه تحفه بجد
ردحذفمرسي يا قلبي ❤️
حذفهموت دعاء دي مسخره 🤣🤣🤣
ردحذف😂😂
حذف