الفصل السابع
أول ما قربوا من الباب رجليهم اقثبتت في الأرض وهما بيسمعوا صوت شجن وهي بتعيط العياط مكانش عادي كان صوت مكتوم مخنوق
شهقات طالعة بصعوبة كأنها بتطلع في الروح الأوضة
كلها كانت مقلوبة هدوء مفيش فيه غير صوت البكاده اللي يقطع القلب
رحاب لفت وشها لفجر وبصت لها بعتاب ولوم وقالتلها بصوت واطي ومليان حنية
-شايفة يا فجر البنت بتموت من العياط وجواها هم يهد جبال وأنتي قاعدة تقوليلي
ضرة ووراها
إن.. يعني البنت مكسورة ومتبهدلة خالص فجر لوت بوزها والغيرة برضه لسه نقحة عليها بس صوت شجن لمس حتة جواها
نزلت الصينية على التربيزة اللي في الطرقة براحة وقربت من باب الصالون هي ورحاب وبقوا يبصوا عليها من وراء الخرم
كانت قاعدة على طرف الكنبة ضامة رجليها لصدرها وحاطة راسها بين ركبها جسمها كله
كان بيترعش
وبيتنفض مع كل شهقة بتاخدها كانت بتملس بإيد بتترعش على بطنها وبتتكلم بصوت واطي ومبحوح مخلط بالدموع كأنها بتكلم نفسها أو بتكلم اللي في بطنها
- أنا تعبت.. تعبت أوي يا رب.. مش قادرة أكمل ولا قادرة أستحمل كل ده أنا هربت عشان أحميك أو احمي نفسي سامحني.. والنبي سامحني يا حبيبي.. أنا خايفة عليك أوي خايفة تطلع للدنيا دي وتعيش في
الجحيم اللي أنا عشت فيه أنا مش عارفة أحميك ولا أحمي نفسي من جنونه.. ذنبي إيه وذنبك إيه يحصل فينا كل ده أبوك مش هيرحمنا كان رحمني ورحم ضعف أمي
كان رحم كسرتي.. أنت عارف صوته لسه بيرن في ودني وهو بيصرخ ويقول مستعد آذي أي حد في سبيل ترجعي..
نفتكري لو عرف مكاننا هيرحم ضعفي بيك مش بعيد يقتلك بايده ده قتل كل حاجة حلوة فيا من قبل ما تتولد.. قتل فرحتي بيك من غير ما يحس ولا يعرف
أعمل إيه يا رب قولي أعمل إيه وأروح فين من عذابه من جحيمه
سندت راسها لورا على الكنبة وعينيها علي الفراغ وجسمها كله بيتنفض مع كل شهقة بتاخدها والدموع نازلة تغرق وشها اللي كان خالي من أي نقطة دم
رحاب برة الباب مكنتش قادرة تمسك دموعها عيطت في صمت وبصت لفجر اللي الصينية
كانت بتهتز في إيدها والغيرة اللي في عينيها اتبدلت بنظرة صدمة وشفقة حقيقية بعد ما سمعت عياطها
رحاب دموعها نزلت بتلقائية من منظرها وبصت لأختها وقالتلها بهمس
- دي غلبانة يا فجر وفي مصيبة بجد.. تعالي فدخلها ونطمن عليها وبلاش جنانك ده دلوقتي
فجر أخدت نفس طويل وحست إن كلام شجن وراه حكاية مرعبة
مسحت دموعها بعنف بظهر إيدها بس الدموع كانت أسرع منها كانت نازلة زي مياه نار علي
خدودها
ضغطت بايديها الاتنين على بطنها أكتر وحنت ضهرها لقدام كأنها بتحاول تداري شهقاتها
كانت بتطلع بشرقة مكتومة وصوتها كان مكسور وخارج من قاع حنجرتها مليان قهر يهد حيل أي حد يسمعه
- أنت عارف أنا كنت مستنياك بقالي قد إيه ..
والله كنت بحبك من قبل ما أعرف إنك موجوه أصلاً وكنت فاكرة إنك هتكون العوض اللي هيخليني أنسى المرار الاحصلي لقيت علقم في بوقي..ما تلومنيش لومه هو هو إلا وصَلني إني
مبقتش عارفة نفسي ولا حتي عارفك بقيت خايفة منك وخايفة عليك قولي أطمنك إزاي وأنا محتاجة اللي يطمني أحميك من مين وهو
داس عليا وموتني بالبطيء ومسابليش حاجة
واحدة أسامحه عشانها
سكتت لحظة ونَفَسها طلع مخنوق وضايع وحطت راسها بين ركبها وبكت بنشيج واطي
قطع السكوت
الرهيب اللي في الاوضه ورجعت همست
والدموع مغرقة بقها:
- أنا ذنبي إيه يحصل فياكدة ذنبي إني كنت بدافع عن نفسي وعن شقا أمي وتعبها ذنبي إني بدافع عن نفسي ولا ذنبي إني كنت بقول لا ولا يمكن ذنبي أني كنت بقوم تاني هو هو إلا قتلني وقتلك من غير ما يحس
ولا يسمعك حتى وأنت لسه حتة لحم بين إيدين ربنا. سامحني لو لسه موجود.. سامحني وخلي أخواتك اللي راحوا يسامحوني.. أنا مبقاش فيا حتة سليمة تعافر تاني انا بقيت مستنيه أجلكم انا
انا عايزه ماما قول لي ستو زوري ماما لأنها محتاجه ماما زيي
رحاب أخدت نفس طويل وطبطبت على كتف فجر براحة وبصت ناحية الصالون بنظرة كلها شفقة وعطف على البنت اللي جوة
ولفت وشها لفجر وقالتلها بصوت واطي ومليان
حنية
-البت صعبانة عليا أوي يا فجر.. وجعها يهد جبال وكسرتها تقطع القلب قومي أنتي شوفيها
واقعدي جنبها وطمنيها وأنا هروح دلوقتي..
أكيد لو البنت شافتني غريبة عنها مش هتاخد راحتها في الكلام هتحس أننا متجمعين عليها
وهتفضل كاتمة في نفسها فجر دي أمانة في رقبتنا بلاش جنان اللّه يسترك يا حبيبتي افتكري أنها شايله زيك
فجر هزت راسها بقلة حيلة وبأثر صدمة حقيقية باينة في عينيها وقالت بصوت واطي
- في اي يا رحاب هاكلها يعني الله.. مع السلامة أنتي وطمنيني أول ما توصلي بيتك
رحاب سحبت شنطتها وفتحت باب الشقة
وقفلته وراها بالراحة من غير ما تعمل أي صوت فجر فضلت واقفة مكانها في الطرقة دقيقة
كاملة بتسمع صوت شهقات شجن اللي لسه مسموعة حست إن الغيرة والغل اللي كانوا عماين عيونها اتبخروا تماماً وحل مكانهم وجع حقيقي وندم على سوء الظن
اللي ظنته في البنت دي
عدلت عبايتها وأخدت نفس طويل عشان تبان هادية وسحبت صينية الفطار من على التربيزة وقربت من الباب وخبطت عليه خبطة خفيفة
برجلها ودخلت وهي بتحاول ترسم ابتسامة صافية على وشها عشان تطمنها
أول ما شجن شافتها داخلة اقنفضت من مكانها وحاولت تمسح دموعها بسرعة بظهر إيدها
وهي بتعدل قعدتها وبتداري بطنها وعينيها كانت مليانة رهبة وخوف كأنها مستنية هجوم أو طرد برة البيت
فجر نزلت الصينية على التربيزة اللي قدام الكنبة بالراحة وقعدت على طرف الكرسي
اللي
قصادها، وبصت لوشها الباهت وقالت بنبرة حاولت تخليها دافية وطبيعية خالص
- أهدي أهدي وصلي على النبي في سرك كدة يا شجن مش شجن بردو الحج قالي علي أسمك.. اهدي يا أختي مفيش حد هنا هياذيكي
والبيت ده بيتك شكلك خايفه مني معلش كنت فاكركي منمره علي الحج بصي قومي اغسلي
وشك كدة وتعالي ناكل لقمة سوا وتحكيلي واحكيلك اها ممكن ما تلقنيش بتكلم كويس بس والله بسمع كويس اوي
عين فجر راحت علي السلسله بتلقائية مالت عليها شوية وقالتلها بفضول
- أنا شوفت اسم 'جاسر" على السلسلة وأنتي مغمي عليكي وسمعتك وأنتي بتعيطي وبتدعي ربنا يحميكي من جنونه
متخافيش مني ممكن ربنا باعتني ليكي لسبب أو استجابه دعوه أنتي دعيتيها احكيلي
رفعت عينيها المليانة دموع وبصت لفجر بكسرة النبرة اللي في صوت فجر خليتها تحس بشويه أمان صغيرين وسط الغربة والوجع اللي
هي فيه
بلعت ريقها بصعوبة وبدأت تتكلم صوتها كان طالع بصعوبه وكل جملة بتقولها كانت بتنزل علي فجر تلجم لسانها شجن حطت إيدها على بطنها وقالت بوجع
-جاسر يبقى جوزي.. الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيكون أماني وسندي في الدنيا دي طلع
هو الجحيم نفسه اللي داس عليا وموتني
بالبطيء
فجر عينيها وسعت وحست بنغزة في قلبها بدأت ملامحها تتشد بتأثر وهي بتسمع كلامها شجن
كملت
فجر كانت بتأخدت نفس طويل مع كل كلمه هي بتقولها كانت حاسه ان ركبها سابت من تخيل أن في سن ده عاشت كل ده
ولسه عايشه بدأت تعيط وهي شايفه فبره الكسره في صوتها وفي عينيها
= أنتي عارفه ده قتل عيالي من قبل ما ألمسهم أو حتى أشم ريحتهم قتلني وقتل اللي في بطني من غير ما يحس ولا يسمعني ده حتى.. قوليلي ذنبي وذنبهم إيه يحصل فينا كل ده
فجر في اللحظة دي مابقاش فيها حتة سليمة كلامها وجعها جدا الدموع غلبتها ونزلت مغرقة وشها مأستحملتش تشوفها وهي بتترعش
ومنهارة بالشكل ده نزلت في الأرض على ركبها قدام الكنبة
ومدت إيديها الاثنين وسحبت شجن ل حضنها بكل قوتها وضمتها ل صدرها وهي بتعيط بحرقة وبقت تملس على ضهرها وبتقولها بصوت مخنوق من كتر البكا
-بس.. بس وحياة الا في بطنك اهدي أنتي عارفه أن هو كمان ملوش ذنب زيك بالظبط ليه تحاسبي علي غلط ووجع ملوش ايد فيها
الفصل العاشر
اطمني أنتي هنا في أمان ومحدش يقدر يلمس منك شعرة طول ما إحنا عايشين.. سامحيني حقك عليا يا حبيبتي بجد
سبحان من صبرك وخلي غريزه الامومه هي إلا تأثر عليكي وترجعك علي الا انتي كنتي
هتعملي أنتي عارفه يعني اي تقتلي روح ربك هو إلا نفخ فيها الروح جواكي عارف ان ست
دخلت النار في قطه ما بالك الا يقتل نفس
ربنا حرم قتلها أنا مش عامله نفسي قاضي وبحاسبك ابدا أنا موجوعه عليكي أوي بس ممكن تسمعيني مش هبرر فعله ولا الا عمله
مهما كان ده جيه علي ست زيها زي بس هقولك حاجه محدش قالها ليكي لأن محدش كان مكانه غيري
سكتت ثانية وخدت نَفَس طويل وهي بتمسح
دموعها
-الراجل لما بيحب بزيادة وبهوس ساعات حبه بيتحول لمرض بيعمي عينه بيبقى عامل زي العيل الصغير الاخايف قطته تضيع منه فيمسك فيها بكل قسوة وهو مش حاسس إنه كده بيخنقها وبيموتها في إيده
جوزك مكنش يقصد يعمل كده فيكي هو كان بيموت من الرعب إنك تسيبيه وتضيعي منه كان
اكيد بيصحي من كوابيسه يحضنك لحد ما نحسي أن ضلوعك بتتكسر
الغباء والخوف عموا قلبه فملقيش طريقة يربطك بيها غير بالوجع والتهديد الراجل اللي
زي ده، هوسه بيكي بيبقى هو عماه بيبقى فاكر
إنه كدة بيحافظ عليكي ما بيفوقش غير لما يلقى الجنة اللي بناها اتهدت فوق دماغه
ودماغ اللي بيحبهم.
أنا مجربة الجنان ده وعارفة يعني إيه راجل يلف حوالين نفسه ويموت من الوجع عشان
يرجع حتة منه لحضنه جاسر مكنش بيسمعك لأنه مكانش سامع غير صوت الرعب اللي جواه
الا بيقوله أنك هتسبه بسبب هوسه وخنقته ليكي.. بيكون مرعوب إنه يعيش من غيرك ولو لثانيه واحده
ضغطت على إيد شجن أكتر وكملت كلامها وهي حاسة بمرارة ودموعها مش راضية تقف
- أنا مش بقولك إني عاذراه ولا بقولك روحي اترمي في حضنه وسامحيه على كل ضربة وكل وجع عيّشهولك حتي لو مكنش بايده لا الا
الوجع عمره مبيتنساش والست ما بتسامحش في كسرتها بسهولة
بس أنا بقولك كدة عشان تبقي عارفه ليه راجل يوصل بيه الجنان إنه يقولك 'ابني قصاد أمك
وموقي عشرين بس ارجعيلي'، ده مش راجل عاقل نقدر نحاسبه.. ده راجل اتعمى بالكامل راجل روحه بتتسحب منه ومستعد يرتكب جناية
ويحرق البلد كلها بس عشان ميصحاش الصبح بس ويلقى مكانك فاضي منكرش أن هو حَبّك بطريقة غلط طريقة سودة ومسمومة بس وحق
ربنا اللي جمعني بيكي من غير معاد.. هو اكيد دلوقتي بيموت في كل ثانية أنتي بعيدة فيها عنه
أنفاسه عباره عن نار قايدة ومفيش مية في الدنيا هتنطفيها غير ريحتك وحضنك
-عارفة إحساسه ده بالظبط وعشته قبله عارفة يعني إيه الواحد يتعمى عينيه من كتر الرعب والخوف إن حبيب عمره يضيع منه
عارفة الإحساس ده بالملي وعشته بكل تفاصيله
القاسية..
عارفة يعني إيه الوجع لما يعمي عين البني آدم ويخليه يلف حوالين نفسه كأنه كلب مسعور
عارفة يعني إيه الخوف من الفقد الرعب اللي بيخلي الواحد مننا مستعد يطربق الدنيا فوق
دماغه ويهد علاقات لمجرد إنه حاسس إن روحه بتتسحب منه الجحيم ده أنا دوقت ناره
قبله
وعارفة إن الراجل ده الكسرة اللي في قلبه بتموته في كل ثانية..
هو حبك بطريقة سودة ومسمومة طريقة دمرتك ودمرته والندم دلوقتي بياكل في عروق جسمه
لأنه عارف إنه بأيده وبغبائه قفل الأبواب كلها في وشك
وخلى الموت عندك أرحم من ريحته ومن حضنا
-الخوف وحش أوي يا شجن.. بيكسر البني آدم ويخليه مش شايف قدامه بيخليه يعمل حاجات تندمه العمر كله وهو فاكر إنه بيحمي نفسه والا بيحبه كد أنا شوفت الوجع ده في عينيكي وشوفته في السلسلة اللي في رقبتك.. الراجل
لما بيتجنّن بيفقد عقله بيهد كل حاجة حلوة بإيده ومبيفوقش غير والدمار محاوطه من كل ناحية عارفه دلوقتي هتلاقي قاعد في نار
ما بتنطفيش نار الندم هي اللي بتاكل في قلبه دلوقتي لأنه عارف إنه بأيده وصّلك للدرجة دي
وصّلك انك ترمي نفسك للموت بس عشان تخلصي منه والله ما بقولك كده عشان
192
تسامحي ولا تغفري ولا حتي تفكري تتصالحي بس بقولك كده عشان تكوني شايفه كل الجوانب متاكده أن محدش قالك كده لأن محدش عاشه ولا حس بيه يادوب يسمعوا عنه أو يشوفوا
ويقوله ده مهوس ولا دي مهوسه محدش يعرف إلا جوانا غيرنا غيرنا وبس لان احنا الا عاشنا
شجن كانت بتسمع الكلام وهي بتفتكر نظراته وفويساته المكسورة المخلوطة بالتهديد
والجنون
وفوق كل ده بهوسه بيها شافت لأول مرة بزاوية تانية للوجع مكنتش شايفاها وسط كسرتها
وخوفها شافت من زاويته هو من خوفه وقلقه أنها تسيبه
من وسط دموعها وحرقة قلبها لقت نفسها بتبتسم غصب عنها من كلام فجر وطريقتها
لمسوا حتة دافية في قلبها خلتها تفكر مسحت عينيها وأخدت نفس طويل بتحاول تسترخي بيه وفي اللحظة دي سمعوا خبط منتظم وقوي
على باب الشقة لفت وشها ناحية الباب وابتسامتها رجعت تنور وشها تاني
- أهو.. الا بتخبط دي أكيد صفصف خلصت لت مع صحابها وجاية تلت هنا خالتي وانا عارفه كالعادة ساحبة الغلبانة معاها وجايين يلتّوا ويعجنوا معايا
بصلتها باستغراب وهي لسه بتمسح دموعها فجر مسكت إيدها وطبطبت عليها بحنية
-فرفشي كدة وانبسطي.. أنتي وسط أهلك وناسك صفصف هتيجي دلوقتي تفرفشك
وتنسيكي الدنيا باللي فيها والله العظيم متحبيها أوي دي مابتسيبش حد مهموم إلا
وتقلب حاله ضحك
الخبط رجع تاني وفجر جريت على برة وهي بتزعق بصوت عالي
=جاية يا صفصف جاية يا مصيبتي أنتي ورحاب وسابت شجن قاعدة في الصالون ولأول مرة تحس إن الهوا اللي داخل صدرها نظيف وإن
الحيطان اللي حواليها مابقتش بتضيق عليها ولا بتطاردها بأسئلة ملهاش إجابة
فتحت الباب لقيت صفاء بتنهج وهي ماسكة في دراع رحاب وبصت ليها بغيظ وشتمتها
-يا بنت الوسخه مش عارفة إن رجلي وجعاني سايباني أنا والبت واقفين ده كله على الباب
لوحت بإيدها وضحكت
-رجل إيه يا صفاء ده أنتِ فيكِ صحة تخلفي خمسة مني
•••••••••••••••انجوييي سكاكر قلبي🌝

6 تعليقات