الخاتمه
بسم الله الرحمن الرحيم
في قانون الهوس مفيش حاجة اسمها مسافات ولا هرب نهائي لأن السلاسل الحقيقية مبتتلمسش بالإيد.. دي بتكون مصبوبة جوة الوجع والندم الصافي الهوس بيخليك تموت في الثانية ميه مرة وأنت واقف على رجليك بيخليك تعيش غريب جوة هدومك ومبهدل وسط ضلمتك وصورك القديمة مستني بس معجزة تفتح الأبواب المقفولة الوجع لما بيفيض ويوصل لآخره مبيسبش مكان للزيف بيكسر كل التهديد والفجر والغل ويصهر القلوب من أول وجديد في حضن نظيف ملوش نهاية بعد ما العاصفة تهدى والتراب ينزل والدموع تغسل كل السواد اللي فات بيرجع النبض يدق من تاني بثبات ونظافة وبتبدأ صفحة جديدة شمسها دافية بتعلمنا إن الأمان الحقيقي مبيتجيبش بالقسوة ولا بالتملك بيتجاب بالصبر والحنية اللي بتطفي نار الجحيم
أخذ نفس عميق وقال بصوت مرتعش
–أنا.. أنا آسف لحضراتكم.. إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه عشان نوقف النزيف اللي حصل بسبب الوقعة المدام لحقناها بفضل ربنا وهي دلوقتي في غيبوبة مؤقتة تحت الملاحظة.. بس النزيف كان شديد أوي وللأسف.. في طفل من التلاتة مات ما استحملش
الكلمة نزلت زي الصاعقة عليهم عثمان عينيه وسعت بصدمة ودعاء حطت إيدها على بقها وصرخت صرخة مكتومة وهي بتعيط وفجر وخالتها وكل الواقفين اتسمروا مكانهم جاسر الكلمة لفّت في دماغه ودبحت كبريائه بالكامل.. "طفل من التلاتة مات"
يعني شجن كانت شايلة تلات توائم وهو بغبائه وجنونه قتل حتة من روحه ومن ريحتها قبل ما تلمس الدنيا رجع خطوتين لورا وضهر خبط في الحيطة
=تلاته يعني أنا هبقي أب لي اتنين طيب هما كويسين عايزين حضانه هسفرهم برا وشجنن كويسه
–للاسف ما نقدرش نعمل أي حاجة بسبب المدام لازم تفوق لأن ولادتها صعبه في حالتها والوقعه مأثره علي الاطفال الباقيين
=يعني اي خلاص نزلهم المهم شجن خرجلي مراتي سليمه للا والله ما هخلي فيك حته سليمه تتجوز بيها
جبران جيه خد الدكتور علي جنبه وسأله
=يعني يا دكتور هي هتكون كويسه سيبك من المجنون ده المهم حاول تنقذ العيال وأمهم دول ارواح
بص لجبران برجاء وقال
–والله يا فندم إحنا بنعمل كل جهدنا بس طلب صغير.. ممكن حضرتك تاخد الأستاذ ده بعيد عني أنا وحيد أمي والله يا فندم وهي ملهاش غيري
–هحاول..
دار ظهره ومشى لحد ما ووقف قدام جاسر
– أنت يا جدع أنت ماتتهد ولا والله العظيم هخليهم يطردوك برا المستشفى دي كلها الدكاترة مش عارفة تشتغل ولا تنقذ مراتك بسبب جنونك ده اتهد في مكانك
رفع راسه وبص لجبران بغل
–أنت بتكلمني أنا كدة أنت ماتعرفش أنا مين وأقدر أعمل إيه فيك وفي حارتك
عثمان جرى ودخل في النص بسرعة قبل ما الخناقة تدور تاني في المستشفى وحجز بين جاسر وجبران وبص لجاسر وقال
–مش وقته.. مش وقته خالص اللي بيحصل ده ولا مكانه يا باشا
ولَفّ وشه وبص لجاسر تاني وقال بقلة حيلة –يا باشا هاتها فيا أنا.. الهانم تفوق بس بالسلامة، وهنحل كل ده وكل الا أنت عايز هيتعمل
سحب نَفَسه بصعوبة ودار بضهره ومشى بخطوات بعيد عنهم وهو مش شايف قدامه
وعثمان راح لدعاء الا كانت واقفة في ركن الطرقة في إيد ابنهم افتكر الحوار اللي كان داير برةامن شوية، فقرب منها وسألها
–هي.. هي فجر كانت بتسألكِ عن إيه يا دعاء
أول ما شافته جاي عليها
ملامحها اتغيرت وبقت تحاول تغلوش على الموضوع وتداري كلام فجر المستفز عشان مش وقت مصايب جديده
مدت إيدها بسرعة وراحت مديالوا يامن وقالتله بنبرة سريعة وهي بتمشي
–روح.. روح غير له يا عثمان عشان ريحته بقت شبهك بالظبط وسع كده فاضي تسال عن دي ودي
سحبت نفسها ومشيت ووقفت في مكان بعيد لوحدها بعيد عن الدوشة وعثمان فضل واقف مكانه شايل يامن ورفع كم قميصه وبدأ يشم نفسه بذهول واستغراب
–ما أنا ريحتي حلوة أهو! في إيه الله يخرب بيتكم مش هعرف اخاوي الواد بسببكم
جوة الأوضة المعقمة كانت غايبة عن الدنيا بالكامل الأجهزة محاوطاها من كل ناحية وصوت دقات جهاز القلب طالعة ببطء كانت غرقانة في كابوس ضلمة ملوش آخر ولا ليه نهايه
برد وخوف بيطاردها لحد ما ظهر نور دافي ملى عينها والمكان لمحت طيف أمها واقفة لابس أبيض ووشها منور وبتضحك ضحكتها اللي وحشتها شجن جريت عليها بلهفة وعياط رمت نفسها في حضنها ومسكت في هدومها بكل قوتها وهي بتعيط
= وحشتيني يا ماما اوي.. شفتي عامل فيا إيه شفتي داس عليا وموتني بالبطيء إزاي أنا تعبت تعبت من الأسئلة والتهديد والرعب مش قادرة أخد النفس في الدنيا دي تاني.. خديني معاكي خليني ارتاح في حضنك عايزه أشوفهم اشم ريحهتم انتي شوفتيهم
مسحت دموعها بكفها وطبطبت على ضهرها بحنية بصت في عينيها بنظرة كلها عتاب وقالتلها –ليه كنتي عايزة تفرطي في الأمانة وتضيعي الأرواح اللي ربك نفخ فيها الروح جواكي أنتي قوية يا بنتي وعشتي طول عمرك بتدافعي عن شقايا وتمسحي دموعي كنتي أختي وصاحبتي
كنتي شجاعه كنتي عكازي يا عين أمك.. متستسلميش للخوف يا قلب أمك ولا حاجه تهدك أبدا قومي.. قومي عشان الا جوة بطنك مستنيين حضنك وطبطبتك ومحتاجينك تعيشي عشانهم وتحميهم.. قومي يا شجن يا حبيبتي
عيالك ملهمش ذنب يعيشوا من غير أم هتاخديهم بذنب غيرهم من أمتي وبنتي كانت ظالمه
=من لما موتوا عيالي وخدوكي مني ما لحقتش اشوفك اخر مره ما لحقتش احضنك شوفتي اي الا حصل لبنتك وبعد ده كله مستنين انسي واسامح طب ازاي لو رجوعولي عيالي وأنتي والله هسامح بس لوحدي والله ما قادره عايزكي جنبي ملحقتش أشبع منك
مأستحملتش حرقة قلبها وكسرتها عينيها دمعت مدت إيديها الاثنين وسحبتها لـحضنها بكل قوتها وضمتها ليها في حضن طويل ودافي.. حضن كانت شجن محرومة منه ومحتاجاه بقالها سنين أمها بدأت تمسح على ضهرها وبقت تطبطب عليها بحنية وتملس على شعرها وهي بتهديها
–أنا جنبك أهو يا عين أمك.. أنا عمرى ما سبتك ولا هسيبك كان نفسي أعيش معاكي بس ده قدر ونصيب يا حبيبتي أنتي مش لوحدك ربنا بعتلك عوض كبير و بعتلك روحين جوة بطنك عشان يمسحوا دموعك
عارفه بكرة لما يكبروا هيكونوا هما سندك اللي تقفي بيه قصاد الدنيا كلها اللي راحوا عند ربنا بقوا في مكان أرحم بكتير والروحين دول ملهمش ذنب يتحرموا من حضنك وتظلميهم بذنب غيرهم
اِطمني يا حبيبتي ربنا ما بينساش عبده وعيالك هما قوتك اِجمدي وقومي عشانهم وحافظي على الأمانة الا هتتسالي عليها قدام رب العالمين
بدأت تحس بتقل بيسري في عروقها والنور بدأ يتسحب بالتدريج وحضن أمها بدأ يتلاشى بالراحة وسط الضباب الأبيض بس المرة دي شجن مأصرختش برعب كانت هادية ومطمنة كانت بتعيط عشان عايزها تقعد أكتر معاها تحس بيها تشبع منها طيف أمها بدأ يبعد لورا وهي بيتبسم لها ابتسامة وداع دافية وقالتلها آخر كلمة
–قومي قومي يا حبيبتي
في اللحظة دي جهاز القلب بدأ يصفر بـ صفير متواصل وسريع وعالي جداً ملى الاوضه وجسمها بدأ ينتفض على السرير وصدرها عِلي ونزل المحاليل بدأت تتهز فوق راسها في حالة طوارئ فجأة
فتحت عينيها ببطء النور الأبيض ضرب في عينيها كانت مش عارفه تفتح كويس من شده الاضاءه أخدت نفس عالي وطويل كأنها كانت غرقانة تحت المية وبتطلع للدنيا من تاني بصت حواليها بـتعابير وش مخطوفة
وخالية كانت بتدور على أمها وملامح الحضن اللي لسه مدفيها بس ملقتش غير الحيطان البيضا الباردة شافت الدكاترة بتجري عليها وواحد منها قرب منها وبدأ يفحص حدقة عينيها بكشاف صغير
وسألها بصوت هادي ومتزن عشان يطمن على درجة وعيها واستجابتها
–مدام شجن.. سامعاني كويس قادري تحركي صوابع إيدك
هزت راسها ببطء شديد وحركت صوابعها بتعب رداً عليه الدكتور أخد نفس وقالها وهو بيقيس النبض في إيدها التانية
–تمام.. قوليلي كدة حاسة بأي زغللة في عينيكي أو حاسة بتنميل في رجليكي أو رأسك مكان الخبطة؟
بلعت ريقها بصعوبة حسيت ان حلقها جاف تماماً وطلعت صوتها بالعافية
=لا.. حاسة بـتقل بس.. تقل في دماغي وجسمي كله وجعني
هز راسه بهدوء وقالها بنبرة مطمنة وهو بيبص لجهاز الضغط
– ده طبيعي جداً بسبب غيبوبة والنزيف اللي حصل.. قوليلي يا مدام، فاكرة اسمك بالكامل وعارفة أنتي فين دلوقتي
شجن أخدت نفس هادي وقالت وهي بتفتكر كل اللي حصل
–أنا شجن.. وأنا.. أنا في المستشفى نزيف اي ابتسم ابتسامة خفيفة تريح الأعصاب
وقالها:الحمد لله الذاكرة والوعي تمام اِطمني يا مدام شجن ربنا لطف بيكي وبالاجنه الصعب كله عدا وهما مستقرين وبخير بفضل ربنا.. ارتاحي خالص
غمضت عينيها براحة ونزلت دمعة سخنة من طرف عينها على المخدة وافتكرت كلمة أمها الأخيرة ليها في الحلم
" هما سندك"
لفت عينيها بتلقائية ناحية الشباك الإزاز اللي باصص على الممر لمحت خيال جاسر وهو واقف برة ساند جبينه على الإزاز ومنظره مهدود ومكسور بالكامل ومستني أي كلمة تبل ريقه وتقوله إنها لسه عايشة غمضت عينها وفتحتها وغمضت تاني لاحظ حركة عينيها ونظراتها ناحية الشباك
طبطب على إيدها بحنية وقفل كشاف الفحص الصغير
–أنا هخرج أطمنهم برا يا مدام شجن.. الجدَع اللي برة ده كان هيموتنا كلنا من الرعب عليكي مأقعدش على حيله ثانية واحدة حضرتك كان عايز يموتني ارتاحي أنتي خالص مفيش أي حد هيدخل يقلقك طول ما أنتي مش عايزة
شجن ماردتش فضلت متبتة عينيها في السقف وكل دقة من دقات جهاز القلب كانت بتعد ثواني الوعي اللي بيرجعلها وبيضغط على دماغها بالذكريات
برا في الممر فتح الباب وخرج أول ما تكة المقبض طلعت جاسر اتنفض كأن كهربا مسكته سحب رأسه من على الإزاز وجرى على الدكتور وإيديه الاثنين اِترفعوا برعشة وجنون وقبض على كتف الدكتور
– طمني فاقت صح أنا شفت عينيها فتحت. قولي إن شجني عايشة
أخد نفس عميق وبص لجاسر بنظرة فيها صعبانية وشفقة من منظره المبهدل ده وقاله بنبرة هادية عشان يهدّي
–اِطمن يا أستاذ جاسر.. المدام فاقت والوعي والذاكرة عندها تمام وبترد عليا والاجنه مستقرين بفضل ربنا بس رجاءا المدام محتاجة هدوء تام وممنوع أي ضغط عصبى عليها في الفتره دي
عشان النزيف ميرجعش لأن ساعتها مش هنقدر ننقذها عن اذنكم
أول ما سمع كلمة "فاقت وبخير" ركبه خانته تماماً،
وسند ضهره على الحيطة ونزل قعد في الأرض على بلاط المستشفى البارد حط إيديه الاثنين على وشه وطلع منه نشيج بكاء مكتوم ملى الممر كله بوجع يهد الحجر كان بيعيط بدموع صافية وندم واكل جسمه كله
–الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك سيبتهالي.. الحمد لله إنك قومتها بالسلامة يا شجني.. الحمد لله
الدكتور سابهم ومشى بعد ما طمنهم والممر رجع فيه السكون تاني مفيش غير صوت شهقات جاسر وهو قاعد في الأرض فجر لفت وشها وبصت عليه شافت منظر الراجل اللي كان قالب الدنيا من شوية وهو مهدود كده حست بنغزة في قلبها، مالت على جبران وقالتله بصوت واطي
–مع أنه يستاهل.. بس صعب عليا يا حج
جبران ماردش عليها فضل باصص لجاسر بجمود وهدوء في اللحظة دي صفصف لفت وضغطت على كوع فجر وشاورت بصوابعها على جاسر وقالتلها بهمس
–مش الواد ده شبه ممثلين الأفلام السيكو سيكو؟فجر برقت لها وقالت بغيظ
– يعني يا صفاء أنتِ سايبة كل اللي إحنا فيه ومركّزة في ده؟
سكتت ثانية وبصت لجاسر تاني وقالت
=بس تصدقي عندك حق.. نبقى نسألها لما تفوق
عثمان رفع عينه وبص لدعاء ودعاء مسحت دموعها بسرعة وقررت إنها مش هتقف تتفرج أكتر من كدة مشيت بخطوات سريعة ناحية باب الأوضة وهي ناوية تفتح وتدخل لشجن علطول وتطمن عليها
وتشوفها بعينيها عشان قلبها يرتاح جاسر أول ما لمح خيالها بيقرب من الباب اتنفض من الأرض ووقف سد قدامها المدخل بالكامل وبص في عينيها وقال
–أنا اللي هدخل كنتي جوزها وانا معرفش
وقفت قدامه وبصت له بضيق وقالت بصوت مغلول
–تدخل فين يا جاسر تقتل القتيل وتمشي في جنازته يا بجاحتك يا اخي سيبني أدخل أطمن عليها واخرج مش حمل مناهدة معاك دلوقتي خالص
ماهتم باي كلمه اتقالت منها دار ضهره و حط إيده على مقبض الباب وبص لها وقال بنبرة واطية خالص
–قولتلك أنا اللي هدخل يا دعاء.. مش هطول جوة هطمن عيني بوجودها بس.. وسيبيني في حالي الله يخليكي مش ناقص شغل عيال
جرى مسك دراع مراته ورجعها لورا براحة وقام محمحم وبص لجاسر
– سيبيه يا دعاء.. الباشا مش هيعمل حاجة تضايقها والدكتور قال دقيقة واحدة.. اتفضل يا باشا
=هو اي الا اتفضل يا باشا أنت كمان
جاسر أخذ نفس طويل وفتح الباب ودخل الأوضة وقفلها وراه بهدوء وساب دعاء برة بنتخانق مع عثمان فتح الباب بخطوات بطيئة ومهزوزة كأنه داخل مكان مقدّس وخايف يدنسه قفل الباب وراه بالراحة ولف وشه ليها وعينيه متبتة في ملامحها الباهتة وسط الأجهزة
والمحاليل شجن كانت ساندة راسها على المخدة وأول ما الباب اتفتح لفت وشها وبصت عليه عينها جت في عينه.. شافت وشه المخطوف الدم الناشف اللي غرقان في دقنه وعينيه الدبلانة
اللي حوطها السواد من كتر القهر والندم في اللحظة دي نسيت كل التهديد والرعب ومبقاش في بالها غير حقيقة واحدة.. قد إيه الراجل ده وحشها وحشها حضنه وأمانه وحشها حنيته واهتمامه وحشها بكل تفاصيله الصغيرة
قبل الكبيره
جاسر فضل واقف في مكانه عند الباب زي الصنم مش مستجرى يقرب خطوة واحدة خايف تكون نظرتها ليه فيها خوف أو رفض أو مش عايزه تشوفه خالص خايف يقرب يتوجع منها أكتر من اي حد خايف من ملاكه الدموع بدأت تنزل من عينيه في صمت
وصدره بيعلي وينزل ببطء وهو باصص لها بلهفة وكسرة تذبح الحجر فضلت باصة لدموعه اللي نازلة وقلبها اِتعصر عليه من الوجع وجعها شكله ورجاء عينه ليها رفعت إيدها المرتعشة بصعوبة من على السرير وشاورت له بإصبعها بـحركة واطية كأنها بتقوله "تعال قرب "
أول ما شاف إيدها بتترفع وبتشاورله عقله طار وجرى عليها زي العيل الصغير اللي تاه من أمه ولقاها فجأة في وسط الزحمة رمى جسمه كله في حضنها ودفن وشه في رقبتها وهو بيترعش بالكامل بكى بصوت مهدود ونشيج طالع من أعمق حتة في روحه المكسورة وإيديه كلبشت في هدومها كأنه خايف يصحى يلقى نفسه في الكابوسه
المعتاد تاني حطت إيدها التانية على ضهره وبقت تطبطب عليه براحة ودموعها هي كمان بتنزل معه حست بريحة الأمان اللي وحشتها وحضنه الا كانت مشتاقه ليه من غير ما تقول حس بيها وحضنها أكتر
فضِل حاضنها ومتبت فيها بكل ما فيه من قوة كأنه بيحاول يتأكد إنها حقيقة مش حلم من أحلامه الشهور اللي فات ريحتها ودفاها كانوا بيردوا الروح لجسمه المهدود كان بيترعش في حضنها كأنه طفل صغير لقى أمانه بعد توهة طويلة
وصوت أنفاسه كان طالع دافي وهو دافن وشه في رقبتها جسمه كله كان بيتهز بانتظام وأنفاسه السخنة كانت بتدفي جلدها البارد مكنش قادر يتكلم كأن الكلمات كلها اتمسحت من عقله ومبقاش فاضل غير إيديه اللي متبتة في ضهرها خايف لو رخى قبضته ثانية واحدة يلقى نفسه لسه قاعد في جناحه محوطاه الضلمة والسجاير وصورها المرمية مكنش قادر يبطل عياط
النحيب اللي طالع من صدره كان طالع بكسرة حقيقية كسرة راجل ضاع منه كل شيء ورجع له في ثانية تاني بين أيده كان بيتنفس ريحتها بلهفة وخوف وإيديه متبتة في غطا السرير من الجنبين كأنه بيثبت نفسه عشان ما يقعش تاني خايف يكون حلم من أحلامه غمضت عينيها ودموعها نزلت في صمت على المخدة
رفعت إيدها بالراحة وحطتها على ضهره وبقت تطبطب عليه بحنان وأمومة مسحت كل قسوة الأيام اللي فاتت لمست الجروح اللي في ضهره من خناقة حست بوجعه بقت تخلل صوابعها وسط شعره بحنية كان نايم بين إيديها مهدود بالكامل زي الطفل اللي مالوش ملجأ في الدنيا غيرها بدأ يهدى شوية
وسط حضنها أنفاسه اللي كانت طالعة منه بـرعشة بدأت تنتظم بالراحة وهو لسه دافن وشه في رقبتها رفع راسه ببطء وبص في عينيها الدبلانة وشه كان متبهدل وعينيه مليانة كلام كتير ونَدَم ملوش آخر
الدموع كانت لسه بتنزل بتعمل خطوط وسط الدم الناشف اللي على خدوده ودقنه مد إيده اللي بتترعش ببطء شديد ولمس خدها بطراطيف صوابعه بحذر شديد كأنه خايف يضغط عليها أو يتأكد إنها حقيقة مش حلم ضايع مأتنقالتش ولا بعدت عنه
فضلت باصة لعينه بنظرة صافية وهادية نظرة فيها كل الشوق والتعب اللي عاشته في بعدها عنه مَفتحش بوقه ولا نطق بحرف لأن مفيش كلام في الدنيا كان هيقضي اللحظة دي أو يبرر الوجع الا وجعهولها نزل براسه تاني وحط جبينه على كف إيدها وباس باطن إيدها بوسة طويلة ودافية ودموعه نزلت وبلّت صوابعها أخدت نفس طويل
وهادي نزلت إيدها من علي شعره وبدأت تمسح دموعه من على وشه براحة صوابعها مشيت على جرح في خده من أثر الخناقة ومسحت الدم الناشف بحنية خلت جسم جاسر كله يقشعر حركت
إيدها ونزلتها لـبطنها ومسكت إيده وحطتها معاها فوق بطنها أول ما حس بدفا إيدها فوق أيده غمض عينيه وسند راسه على حافة السرير جنبها وضغط على إيدها بالراحة بـمسكة كلها عهد
وأمان كأنه بيقولها "أنا جنبك ومش هسيبك حقك عليا" لفت راسها حاجة بسيطة وبصت له عينيها كانت شيفاه بوضوح الراجل اللي كان بيمشي يهد الدنيا نايم جنبها بقلب مهدود وخايف مستسلم لـ لمستها بالكامل
حست بنبض عيالها جوة بطنها تحت كف إيده فـغمضت عينيها وأخدت نفس طويل وسمحت لروحها إنها ترتاح وتسند على كتفه من تاني الكسرة اللي كانت جواها بدأت تدوب واحده واحده وتتحول لـهدوء
حقيقي هدوء طالع من حتة نظيفة جوة قلبها حتة لسه باقية وبتحبه رغم كل اللي حصل منه حس بـنَفَسها وهو بيتحسن ويهدى مال بشفايفه وباس خدها بوسة رقيقة وطويلة نزل بـراسه وسَند جبينه على كتفها وغمض عينيه براحة
ملقهاش من يوم ما مشيت ضغط على إيدها بـنغزة دافية وحنينه الأوضة حل فيها سكون دافي وإحساس الخوف والرعب اتبخر بالكامل من جواه ومبقاش فاضل غير ريحتهم هما الاتنين وحضنهم اللي جمع كل الكسرة والوجع وصهرهم في أمان حقيقي ومشاعر صادقة مفيهاش أي زيف
دعاء مأستحملتش قعدتها والانتظار الخوف علي شجن كان بياكل في قلبها ومبقتش قادرة تقف تستني أكتر من كد زقت إيد عثمان اللي كان بيحاول يهديها ومسكت مقبض الباب وفتحته بالعافية ودخلت الأوضة بخطوات سريعة
أول ما رجليها عتبت الأوضة رجلها اتثبتت في الأرض وصوت أنفاسها هدي فجأة أول ما شافت منظرهم جاسر كان نايم جنب شجن وساند راسه علي كتفها وحاضن إيدها فوق بطنها بكل حنية لفت راسها ناحيتها لقتها ساندة رأسها عليه بـهدوء حقيقي ما شافتهوش على وشها من سنين الأوضة كلها كان فيها سكون دافي
شجن حست بالباب وهو بيتفتح لفت عينيها بالراحة وبصت على دعاء الواقفة عند الباب شافت في عين صاحبتها الخوف واللهفة فـابتسمت ليها ابتسامة صغيرة وغمضت عينيها براحة كأنها بتقولها "اطمني يا حبيبتي.. أنا بخير "
دعاء أول ما شافت ابتسامة شجن وعينيها اللي غمضت بارتياح غصّة الخوف اللي كانت جواها منه اتمسحت ولمعت الدموع في عينيها بس المرة دي دموع فرحة وراحة عشان شافت شجن مرتاحه قدام عينها
ابتسمت لشجن ابتسامة دافية كلها طمأنينة رجعت خطوتين لورا على طراطيف صوابعها بكل هدوء عشان متقلقش راحتهم وسحبت مقبض الباب في إيدها وخرجت للممر وقفلته وراها براحة خالص من غير ما تعمل أي صوت وسابتهم غرقانين في حضن بعض
عثمان وجبران فضلوا واقفين في الطرقة وعينيهم على الباب أول ما دعاء خرجت وقفلت الباب وراها براحة خالص شافوها خارجة والابتسامة مالية وشها ومرتاحة ومبسوطة بعد ما شافت منظرهم جوة
جبران أول ما شاف ضحكتها فهم واتنهد براحه واطمن وقرب من عثمان واستأذن منه وقال بنبرة هادية
– الحمد لله انها كويسه قامت بالسلامة.. إحنا هنمشي دلوقتي نسيبكم ترتاحوا شويه وبإذن الله هنيجي ليكم بكرة أنا والجماعه عشان نطمن عليها
عثمان ابتسم وهز راسه وقال باحترام
–تنوروا وتشرفوا يا معلم نورتوا وشكرا علي وقفتكم معانا.. شرفتونا
فجر مسكت في دراع جبران لما شافت ممرضه متنحه فيها ورفعت ليها حاجبها لحد ما الممرضه شافتها وحمحمت ومشيت ولفت لدعاء وغمزت لها بضحك وخالتها عدلت طرحتها ونزلوا وسابوهم
بدأ يحرّك إبهامه براحة ويمسح على ضهر كفها بلمسات هادية لمسات كلها اعتذار عن كل لحظة رعب عاشتها في بعدها عنه وكل دقة ساعة فاتت وهي خايفة منه حست بحركته وصوابعها بدأت تتغلغل وسط صوابعه وقفلت إيدها على إيده
بمسكة دافية كأنها بتقوله إنها مسامحاه حس بالضغطة ووشه اِتقلب مائة وثمانين درجة من كتر الفرحة والراحة اللي نزلت على قلبه رفع كفها المرتعش وباس باطن أيدها بوسة رقيقة ونزلت دمعة من عينه علي صوابعها رفعت إيدها التانية
وتعبها بدأ يقل وبدأت تمسح دموعه من على خده براحة صوابعها بدأت ترسم ملامحه وتحفظها بحنية خلت جسم جاسر كله يقشعر من كتر المشاعر قرب وشّه منها أكتر
وسند جَبينه على جَبينها وبقوا الاتنين مغمضين عينيهم ونفسهم واحد بيتقابل في هدوء الأوضة مكنش في الدنيا كلها غير ريحتهم هما الاتنين وحضنهم لبعض
الصبح شقشق بنوره الدافي ودخلت خيوط الشمس من شباك الأوضة بالراحة تفرش نفسها على السرير وعلى وشوشهم الهادية شجن بدأت تفوق وحست بتقل في جسمها
فبدأت تتحرك ببطء وهي بتحاول تعدل قعدتها ساندت بإيدها على السرير الحركة الخفيفة دي خلت جاسر يقلق في نومه عقله اللي كان مبرمج على الخوف والوجع الشهور اللي فاتت
خليه يتنفض ويقوم مفزوع عينيه فتحت على آخرها بـرعب وهو بيحسس علي السرير حواليه كأنه خايف يكون كل ده حلم وشجنه هربت منه تاني
شجن أول ما شافت فزعته وعينيه التايهة المرعوبة، قلبها وجعها عليه و مالت بجسمها عليه ببطء وحطت إيدها على خدوده وبقت تمسح عليهم بحنان وصوتها طلع دافي، ناعم
– اهدى أهدي أنا جنبك أهو ومش هروح في أي حتة.. أنا هنا في حضنك حسيت ان جسمي نمل فحاولت احركه كمل نوم يلا
نَفَسه العالي بدأ يهدى بالتدريج وهو بيستوعب ملمس إيدها وريحتها اللي مليانة صدره
يص في عينيها ومد إيديه الاتنين ولفهم حوالين وسطها وسحب جسمها ليه أكتر لدرجة إن أنفاسهم اِتلاقت شجن مأبعدتش بالعكس.. استسلمت للمسته اللي وحشتها
ومالت براسها ودَفنت وشها في تجويف رقبته وعضت على شفتها براحة وهي بتحس بصوابعه وهي بتضغط على ضهرها بحنان
دفن وشه في شعرها المفرود وبقى يبوس رقبتها بوسات رقيقة ومتتالية خلت جسمها كله يقشعر وهو بيبتلع ريحتها بلهفة مجنونة كأنه بيثبت ملكيته ليها وليه
بعد حوالي ساعتين الباب اتفتح بالراحة ودخل الدكتور والابتسامة على وشه بص لملامحهم الهادية وبشرهم بالخبر اللي
كان جاسر مستنيه بفارغ الصبر وهو بيقول إن كل حاجة بقت تمام والنهاردة تقدر تخرج وترجع البيت بالسلامة
خلص إجراءات الخروج وعينيه
مبتفرقهاش للحظة كأنه خايف يرمش فاتختفي
وقت الخروج لف دراعه حوالين كتفها وسحبها لحضنه خبّاها جوه ضلوعه وهو ماشي بيها ببطء في ممرات المستشفى وهي كانت ساندة عليه مستسلمة لدفاه
وغمضت عينيها وهي حاسة بضربات قلبه السريعة اللي كانت بتدق باسمها ركبوا العربية ومارضيش يبعدها عنه ثانية
سحبها تاني لصدره وبقى سايق بإيد واليد التانية لاففها حوالين وسطها بيميل كل شوية يدفن وشه في شعرها ويشم ريحتها
بلهفة كأنه بيأكد لنفسه إنها معاه ومش حلم وأول ما وصلوا البيت رفض تماماً إن رجليها تلمس الأرض وطى عليها وشالها بين إيديه بحنان وخوف مبالغ فيه ودخل بيها لحد السرير نيمها بالراحة وقعد
جنبها وهو لسه لافف دراعه حواليها بص في عينيها بنظرة كلها خوف وعشق ليها طمن نفسه إنها راحت في النوم قام من جنبها بخطوات تقيلة خطوات واحد شايل جبل على كتافه ودخل الحمام فتح الحنفية ونزل المية على إيده وبدأ
يتوضى.. مع كل مسحة مية على وشه وإيديه كان بيحس إن نار الخوف اللي كانت بتاكل في قلبه بتهدى المية الساقعة كانت بتغسل سنين عمره والوجع اللي عاشه وهي بعيده عنه قفل الحنفية وفرش السجادة في ركن بعيد نسبيا في خط مستوي مع السرير عشان عينه تفضل عليها حتى وهو بين إيدين ربنا وقف على السجادة أخد نفس طويل كأنه بيطرد بيه
آخر إحساس بالوجع ورفع إيديه وبصوت مرتعس كبّر: "الله أكبر" أول ما دخل في الصلاة الرعشة اللي في جسمه اتنقلت لصوته وهو بيقرا الفاتحة صوت مخنوق وباكي متحشرج بالدموع ركع ولما نزل على الأرض وسجد..
دفن وشه في السجادة وكتافه بدأت تتنفض وتهتز بعياط عياط راجل اتهد حيله من الرعب راجل كان بيموت في اليوم مية مرة وهو خايف ما يلقهاش
كان بيبكي بخوف وانكسار حقيقي وصوته طالع بين السجدتين بيلح في الدعاء: "يا رب.. يا حنان يا منان.. لك الحمد حتى ترضى.. ردتها ليا يا رب.. ما تفجعنيش فيها تاني ولا في عيالي يارب أنا ماليش غيرهم يا رب.. ماليش غيرهم"
الآهات المكتومة والصوت الدافي اللي ملى الأوضة خلواها تقلق في نومها فتحت عينيها بالراحة ولمحت خياله في ضلمة الأوضة وهو ساجد وجسمه كله بيتهز من كتر البكا.
المنظر لجم لسانها ووجع قلبها شافت في سجدته دي كل الخوف اللي كان مخبيه شافت حبه ليها اللي واصل لحد النخاع ساندت ببطء على السرير وقعدت وعينيها غرقت بالدموع وهي بتراقب خشوعه وانكساره لربنا رفع رأسه من السجود الأخير وقعد قرأ التشهد بصوت متقطع ونفس عالي من كتر العياط والدموع نازلة تبل دقنه لحد ما سلم بنبرة كلها راحة
"السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ورحمة الله".
مسح وشه بإيديه وهو بيتنهد تنهيدة شالت معاه وجع الشهور اللي فاتت كلها ولما لف بوشه عشان يبص عليها كالعادة لقاها قاعدة على السرير
باصة له بدموع وعينين مليانة عشق
كان لسه قاعد على السجادة إيديه على وشه بيحاول يجمع شتات نفسه ويداري آثار الدموع من عينيه لكن أول ما عينيه
جت في عينيها ولمح نظرتها الوقت وقف شجن ما نطقتش ولا كلمة هي بس حركت جسمها بالراحة لورا وسندت ضهرها على السرير وفردت دراعاتها الاتنين وبصت له بنظرة دافية دعوة صريحة ومفتوحة لحضن كان هيموت
عليه المنظر هد كل الحصون اللي كان ناوي يبنيها عشانها وعشان راحتها تاهت الخطوات منه وهو بيقوم من على السجادةوومشي ناحيتها كأنه مغيب زي طفل تاه في الصحراء ولقى أمه فجأة أول ما وصل للسرير رمى جسمه كله في حضنها دفن وشه في تجويف رقبتها
وصدرها ودراعاته لفت حوالين وسطها وضغطت بكل قوته كأنه بيحاول يدخلها جوه ضلوعه
خايف تضيع من بين إيديه تاني ضمت راسه لصدرها وبقت تحرك صوابعها بالراحة بين خصلات شعره بحنان وبقت تبوس راسه وجبينه بحب ودموعها هي
كمان نزلت تبل شعره حس بنبضات قلبها المنتظمة تحت وشه الملمس ده والريحة دي رجعوا له روحه اللي كانت ضايعة
أنفاسه المكتومة بدأت تطلع على شكل تنهيدات وشهقات عياط مكتومة رجت كتافه من تاني بس المرة دي مكنش عياط وجع كان عياط راجل لقى أمانه بعد طول
غياب بقى يهمس بصوت مبحوح ودافي وهو لسه غرقان في حضنها
"كنت هموت من غيرك يا شجن.. الدنيا كانت ضلمة في عيني مكنتش شايف ولا حاسس بحاجة دنيتي وقفت لما سابتبني يا شجني عشان خاطرهم ما تبعديش عني تاني بعدك يعني موتي يا ملاكي..
الحمد الله على سلامتك ليا يا قلب جاسر وام عيال جاسر
ميلت برأسها وطبعت بوسة رقيقة وطويلة على خده اللي مليان دموع وهمست جنب ودنه بنبرة ناعمة هزت كيانه
"أنا هنا.. بين إيديك ومعاك ومش هبعد تاني أبداً.. بس انا عايزه اطمن يا جاسر طريقنا مع بعض مش سهل كل ما هشوفك هفتكر الا حصل نسيني طمني
خليكي جنبنا رفع وشه بالراحة بص في عينيها المدمعة ومد صوابعه يمسح دموعها بحذر كأنها حتة من الماس مايل يبوس عينيها الاتنين
وبعدها دفن وشه في رقبتها تاني وهو بيتنفس ريحتها بلهفة وعشق حقيقي مستسلم تماماً لدفى السرير ودفى حضنها اللي وحشه
"جاسر ودنيته وحياته وروحه فدا شجنه يا قلب جاسر هفضل لحد ما أموت اصلح واترجي تسامحني وترضي عني يا شجني انا بحبك يا ملاكي "
وهكذا يرتفع الستار الأخير عن حكايةٍ لم تكن يوماً مجرد قصة حب عابرة بل كانت زلزالاً وجودياً أعاد ترتيب الفوضى داخل الروح إن العشق حين يبلغ ذروة الهوس يمتنع عن التفسير، ويتحلل من قوانين البشر يصبح حالة من الاستلاب التام حيث يغترب المرء عن ذاته ويسكن في ذاتٍ أخرى لم يكن الأمر يتعلق بلقاءٍ أو فراق فالأجساد تفاصيل هامشية في كتاب الهوى وإنما كانت القضية قضية روحين التقتا في نقطةٍ عميقة خلف حدود الوعي حيث لا زمن ولا مسافات ولا منطق. لقد حفر الهوس ملامح الطرف الآخر في جدار الوعي الباطن بحبرٍ لا يُمحى حتى استحال الفِصام بينهما وأصبح أحدهما يرى العالم كله من خلال عين الآخر وفي الختام صمتت الأصوات كلها وتلاشت وعود البشر الواهية وبقيت حقيقة واحدة تطفو فوق ركام الأيام أن مَن يعبر نفق الهوس لا يعود منه كما كان أبداً فإما أن يولد من جديد في قلب مَن يعشق أو يفنى هناك مرتاحاً.. حيث الفناء في محراب هذا الجنون هو الخلود الأوحد
تمت بحمد الله

25 تعليقًا
انا كنت حاسه اني عايشه احساس جاسر