-->

بارت قبل الخاتمه


 يقولون إن أخطر ما في الهوس ليس الفكرة ذاتها بل العَمى الذي تصاب به عينيك وأنت تركض خلفها تركض كالممسوس


 لا ترى الهاوية ولا تسمع صوت تكسر العظام تحت قدميك الهوس مرضٌ صامت يستوطن عقلك كالملك ويقنعك بأنك لا تتنفس إلا به ولا توجد إلا لأجله 


إنه ذلك الشغف المسموم الذي يجعلك ترى السراب ماءً والهلاك نجاة والرجوع هاويه

.......................................................

بارت 31 قراءة ممتعه حبايبي♥️

.......................................

خد نفس طويل ومكتوم ولف وشه لفجر 

=أنتي هبله أنا هختار ادوس مين انزلي يا فجر نشوف الست أنزليييي


–انزلي يا فجر انزلي مهي خدوهم بالصوت ليغلبكم هو 


 نزلت ورزعت الباب وراها بكل قوتها ووقفت تبص للست المغمى عليها وللناس اللي بدأت تتلم حوالين العربية وتصرخ وتزعق بذهول وصدمة الشارع اتقلب في ثواني 


والستات بدأوا يلطموا ويصوتوا واحدة منهم زعقت

–يلهوي موتوا البت يا كفرة.. حرام عليكم


ردت واحدة تانية من وراها وهي بتبص على لبس فجر وعربيتهم

=طبعاً مش مركزة من الدهب اللي لابساه ده مش شايفه دراعتها مليانه ازاي

 

زعقت تالتة بنبرة حقد

—ياختي مش كدة.. حياة الناس مش لعبة 


 لفت وشها ليهم وزعقت فيهم 

=خلصتي يا طنط منك ليها نشوف الست اللي بتموت دي ولا لسه في كلام تاني امشي يا مَرا منك ليها بدل ما اخلي البوليس  يأخذكم معانا وأنا والله ما هسمي على واحدة فيكم في الحجز خمس في عينكم 


الستات خافوا من نبرتها ورجعوا خطوتين لورا وبقوا يبرطموا من بعيد سابتهم وقربت من شجن اللي كانت مرمية على الأسفلت ومغمى عليها تماماً بصت لوشها المخطوف وقالت في سرها بزهق


–أنا مش عارفة طلعتيلي منين أنتي كمان يعني أخلص من صافي يا ربي تطلعيلي أنتي اي الهم ده 


 كان واقف على الناحية التانية ماسك تليفونه وبيحاول يكلم النجده والاسعاف زعق لي فجر لما لقاها متنحه مكانها 

–فجر أنتي واقفة مكانك تعالي شوفيها لحد ما أطلب الإسعاف


 نفخت بضيق وقعدت على ركبها في الأرض جنب شجن بدأت تطبطب على وشها بخفة وبتحاول تفوقها وهي بتقول


=يا مدام.. يا آنسة.. قومي الله يخليكي مش ناقصين مصايب كان يوم أسود لما قولتله تعال ناكل برا قومي ونبي وانا مش هخرج من باب البيت حتي مش الشارع 


 لقتها قاطعة النفس خالص بدأت تفتش في جيوبها وبتحاول تشوف أي حاجة معاها شنطة أو بطاقة أو تليفون يوصلهم لأي حد تبعها عشان يخلصوا من الليلة دي


 وهي بتعدل رقبتها عشان تخليها تتنفس لفت نظرها سلسلة رقيقة أوي في رقبتها عجبتها و قربت عينيها ولمست السلسلة، ولقت مكتوب عليها بحفر بارز اسم

جاسر


 عينيها وسعت وحست بفرحه عارمة رقصت جوة قلبها وخدت نفسها اخيرا قربت من ودن شجن وقالتلها بصوت واطي ومليان لهفة وفضول


–قولي والله أنتي مخطوبة؟ أو يمكن متجوزة؟ ولا مطلقة بإذن الله مش أرملة إن شاء الله.. تكوني مصاحبة أهم حاجة جبران نو.. آه والنبي ياختي انتي  متعرفيش أنا عملت إيه عشان أصل هو كان متجوز وأنااا..."


قطع كلامها صوت جبران وهو بينادي عليها ويزق الناس من حواليهم 


–فجر وسعي الإسعاف جت 

المسعفين وصلوا وجريوا بالنقالة نزلوها ل ارض وشالوا شجن بسرعة وبحذر وهي لسه غايبة عن الوعي كانوا بيتعملوا معاها بحذر لاقدر الله يكون في كسر أو نزيف داخلي وهما مش حساسين


 طلعوا بيها على عربية الإسعاف عشان يودوها المستشفى وجبران وفجر واقفين وراهم مستنيين يتحركوا وراهم بالعربية عشان يطمنوا عليها


وصلوا المستشفى والدنيا كانت مقلوبة دوشه المستشفى و المسعفين بيجروا بالترولي ودخلوا شجن علطول على أوضة الكشف عشان الدكتور يلحقها  ويعمل لها الفحوصات اللازمة جبران وفجر فضلوا برة في صالة الاستقبال مع أمين الشرطة 


اللي كان ماسك الدفتر وقاعد يكتب محضر الحادثة وإثبات حالة خلص معاهم وساب القلم وقام دخل أوضة الكشف يبص على شجن لقاها بدأت تفتح عينيها ووعيها يرجع لها شوية بشوية سألها كام سؤال يطمن على حالتها



 ولقاها تمام واتطمن من الدكتور المتابع لحالتها أن مفيهاش كسور ولا خبطة مباشرة ولا في اي اثار جانبيه الحادثه وإن الموضوع كله كان مجرد وعكة وإغماءة من الخضة فقط 


خرج لجبران في الاستقبال وهز راسه 

=الحمد لله يا أستاذ الست فاقت ومفيهاش حاجة تستعدي لفتح محضر رسمي واستدعائك انت والمدام للقسم مجرد خضة هقفل لك المحضر على كدة وتوكلوا على الله


 مضى على الورق وأخد نفسه براحة بعد ما المحضر اتقفل رسمي مكنش عايز يدخل فجر اقسام أو حد يتكلم معها اي كلمه في


 الوقت ده الدكتور فضل جوة مع شجن بيكمل باقي الفحوصات والتحاليل الروتينية عشان يتأكد إن الضغط مظبوط ومعدل ضربات القلب في الطبيعي ومفيش اي نزيف داخلي او كسور داخليه وان كل حاجة تمام عندها بعد شوية الدكتور خرج 


وجبران استأذنه عشان يدخل يطمن على شجن بنفسه قبل ما يمشوا دور بوشه وبص لفجر بنظرة حادة وحذرها بصوت واطي 


–عارفة لو شميت نفسك ناحية الباب يا فجر.. هعمل فيكي إيه 


 حطت إيدها على صدرها وبصت له ببرائه وهي بتشاور على نفسها

–وإيه اللي هيجيب نفسي ناحية الباب يا حج أنا بتنفس من مناخيري.. أنا مالي بقى لو هي عايزة تشم هواء من عند الباب همنعها 


 بص لها بغيظ وقله حيله من جنانها ونفخ بضيق وحمحم وهو بيعدل عبايته ودور  بضهره ودخل الاوضه وساب فجر واقفة برة متبتة عينيها في الباب ودماغها عامله تضرب أخماس في أسداس



اقتحم أوضة الكشف وزق باب بعنف ودخل وسحب وراه عثمان ودعاء تحت التهديد والجنون


 اللي عامي عينه الدكتورة اتنفضت من وراء مكتبها وعدلت نظارتها برعب وهي شايفاه داخل زي القضاء المستعجل وعينيه بتطق شرار هبد بإيده على المكتب هبدة 


هزت الأوضة باللي فيها وقرب من وشها وصوته طلع مخيف زي فحيح التعبان


– شجن فين شجن كانت عندك هنا.. انطقي مراتي كانت عايزة إيه وراحت فين

 بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تستجمع شجاعتها وقالت بنبرة بترتعش وهي بترجع لورا

–يا فندم مينفعش الا حضرتك بتعمله دي عياده محترمه.. وأسرار المرضى دي أمانة مينفعش اطلعها لاي حد وأنا مش هقدر أقول لحضرتك

 مقاطعهاش بالكلام بل بزعيق مرعب زلزل حيطان العيادة وعروق رقبته كانت هتنطق من كتر الغل و سحب صوت من حنجرته


–خخخخخخخخ أمانة إيه وزفت إيه اللي بتكلميني عنه أنا جاسر الحربي يعني مفيش قوة على الأرض تمنعني آخد اللي أنا عايزه! علي الطلاق لو مراتي ما ظهرتِش وعرفت كانت عايزة إيه مش هيكفيني عيلتك وعيلة اللي يتشددلك كلهم


 دعاء أول ما سمعت الجملة والتهديد ده تاني نسيت أي خوف وهبّت فيه بأعلى صوت عندها


–أنت بتهدد مين يا باكس يلي معندكش دم أنا قولت مكانك في مستشفى المجانين ومحدش صدقني وطلاق على طلاقك يا جاسر ما هي راجعالك واخبط دماغك في الحيطة 


بتهدد الست في مكانها وعايزه تقولك راحت فين 

لفت وشها وبصت للدكتورة 

–جدعة يا دكتورة.. والنبي اتصلي بالعباسية عشان مش معايا رقمهم يجوا ياخدوا مجنون ده 


وأنا لو مكانك تروحي تعملي محضر تعدي وتمرمطي أمه في المحاكم ده واحد هبّت منه والله متساب بقى بعيد عنك والا جنبه مخلوع علي فكره 

 جرى عليها مسكها من دراعها وحاول يسكتها ويرجعها لورا بعيد عن جنونه


–اسكتي يا دعاء اتهدي بقى ومتولعيش الدنيا أكتر ما هي والعة 

 لفت وبصت له وقالت له بأعلى صوت عندها

– ايدك لاتوحشك يا مخلوع انت الا زيك يقعد ساكت احسن له والله يا عثمان لاممرمطك في المحاكم مع المجنون ده أنت هتشرف جنبه في نفس العنبر أصلاً من كتر ما بتداري عليه وعلى قرفه 


 أول ما شافت الدكتورة مرعوبة وبتبكي من منظر جاسر وجنونه هبّت فيه تاني وهي بتعافر بكل قوتها عشان تفك إيد عثمان اللي مكتفها وكانت عايزة تمِد إيدها تضربه وتلطشه قلم على وشه 



_أنت إيه يا أخي أنت جبلة مبتحسش البت طفشت بسببك وجاي تتباكس وتعمل فيها خايف عليها منك لله يا بعيد الله ياخدك


لفت وشها للدكتورة اللي كانت واقفة سانده على المكتب وجسمها كله بيتنفض مش مستوعبة كمية الجنان والصريخ اللي ملى أوضتها 

– أنتي لسه هتعيطي اتصلي بالنجدة بالمرة أهو يشرفوا مع بعض.. العباسية تاخد المجنون ده والنجدة تاخد المخلوع الا هو جوزي للعلم

 من كتر الرعب والمدعكة اللي شغالة قدامها دموعها نزلت من الخوف وزعقت في جاسر وهي بتشاور على الباب


–خلاص بااااس وانت يا استاذ مراتك جات هنا منهارة وبتعيط وكانت عايزة تجهض اللي في بطنها مش عايزة أي حاجة تربطها بيك تاني.. وأنا رفضت عشان ضميري وعشان خطورة العملية على حياتها


 ولما لقيتني رافضه سابتني وخرجت تجري زي المجنونة في الشارع من أكتر من ربع ساعة اخرجوا برة بقى بعد اذنكم كفايه فضايح لحد هنا او هطلب ليكم النجده زي ما الاستاذه قالت 


الكلام نزل على قلبه ومخه زي الصاعقة الا ضربته.. "عايزة تجهضه.. ومستعدة تعمل اي حاجه عشان تنزله" فجأة هوسه والغل اتقلبوا لرعب حقيقي في عينيه وافتكر الفويسات اللي لسه باعتها ليها 


وعقله صور له منظرها وهي بتجري وسيب خياله يكمل السناريو سحب إيده من على المكتب ببطء ولف ضهره وهو مش شايف قدامه وخرج يجري من باب العيادة زي الإعصار نازل على الشارع يدور عليها و سيب عثمان ودعاء وراه


كان بيكلم نفسه وهو بيدور عليها في وشوش الناس 

=لا يا شجني مش هتكون دي النهايه من أمتي وانتي انانيه كده وانااااااا فين كلامك فين أمانك ليه فين كل ده

 هتتتسبيني يا ملاكي بعد ده كله 


في الوقت ده كانت خارجة من باب العيادة مع عثمان جسمها كله بيترعش ودموعها نازلة على وشها من الرعب وقهرتها على صاحبة عمرها كان ماسكها وبيحاول يسندها وهي مش قادرة تقف على رجليها سحبت تليفونها بإيد مرتعشة وبدأت ترن على شجن بس الصدمة نزلت عليها لما لقت الخط بيديها "عفواً.. الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح" 



صرخت بدموع وحرقة

–مقفول مقفول يلي منك لله انت وهو.. التليفون اتقفل البت ضاعت.. البت عملت في نفسها حاجة بسببه لييييه عملت ليكم اي يا كفره اذيتك في اي عشان توصلها لكنه


 انطق مكنتش تعرف انكم عايشين اصلا كانت بتحلم ببيت مقفول عليها وطفل وامها بس والله ليبيه استكترتوا عليها ليه


حاول يهدّيها وهو صوته تعبان–

–اهدّي يا دعاء.. اهدّي يا حبيبتي والله مكنتش أعرف يا دعاء ولما عرفت بعدت عنه وشتمته عااارف إن كان فات الاوان بس غصب عني أنا صدقته زي الباشا مكنتش اعرف أن هتكون اخرتها كده


 

مكانتش سامعة اي كلام هو بيقوله كانت صوابعها بتتحرك على الشاشة بجنون بدأت تبعت رسايل SMS ودخلت على الواتساب وبعتت رسائل وراء بعض وهي مش شايفة من كتر العياط والقلق عليها وفي الآخر ضغطت على تسجيل الريكورد وهي بتشهق بالبكاء 


وطلّعت كل الوجع والخوف اللي في قلبها بصوت يقطع القلب

–ليه كدة يا صاحبة عمري طيب وأنا يا شجن ذنبي إيه تاخديني بذنوبهم والله العظيم ما كنت أعرف حاجة.. يعني أنا أكون عارفة كل الوجع ده وأسكت ده انا كنت عايشه معاكي ثانيه بثانيه يا حبيبتي حقك تعملي كل الا أنتي عايزه


 أحرقي قلبه كمان وكمان بس قلبي انا لا والله هموت عليكي عشان خاطري طمنيني عليكي.. أنا هموت وأنا مش عارفة أنتي كويسة ولا لا.. عايشة ولا ميتة هتجنن يا شجن ردي عليا، ردي عليا وحياة أغلى حاجة عندك وحياه أمك يا شجن طمنيني عليكي 


قفلت الريكورد وهي بتترمي في حضنه مش عارفه تسيبه عشان أذي صاحبتها ولا تكمل وهي متاكده أنه مكنش يعرف الشارع كله كان بيبص عليهم وعثمان متبت فيها خايف تضيع منه هي وابنه خايفه العيله الا بناها تتهدد



 بعد ده كله وعينيه كانت علي جاسر اللي كان لسه بيجري وسط زحمة الشارع زي الديب الجريح اللي بيدور على حاجة ضاعت منه ومش هيلاقيها



"مين قال إن الأيام بتعدي علينا كلنا زي بعض؟ في ناس الأيام بتعدي هواء وجميلة زي نسمة صيف حلوة 


وفي ناس الأيام بتعدي عليها زي السكينة التلمة.. كل يوم جرح جديد الأيام عنده كانت بتعدي بالقرون الثانية بالنسبة له


 كانت سنة والدقيقة عشرة والساعة خمسين أما اليوم كان بيعدي كأنه قرن بحاله مش مجرد أربعة وعشرين ساعة بس الوقت بالنسبة له اتمسح من الدنيا وبقى ملوش ملامح ولا نهاية "


جوا الجناح الدنيا كانت ضلمة كأنها مقبرة مقفولة على صاحبها الستائر السودا متقَفلة بالكامل 


ومبتعديش خط واحد من النور والجو ملوش ملامح من كتر دخان السجاير اللي مالي المكان ومخلّي الهواء حريق وخانقه  كان قاعد في ركن على الأرض هدومه مبهدلة ودقنه طولت جدًا 


وبقت كثيفة ومالية وشه وعينيه دبلت وحوطها السواد من كتر السهر والتفكير اللي بياكل في دماغه صاحي ونايم حتي أحلامه حرمت نفسها عليه


 من وقت ما هي مشيت كان شايفها حواليه في كل حتة طفايات السجائر كانت مليانة على آخرها وإزايز الخمر


 مرمية في الأرض وعلى التربيزات مليانه المكان كله بريحة نفاذة وباردة بتعكس حجم الضياع اللي هو عايش فيه مابقاش حاسس بالدنيا ولا بالوقت اللي بيعدي برا الأوضة دي 


ولا حتى بنفسه الحاجة الوحيدة اللي كانت صاحية ومليانه في الجناح هي صورها الا كانت متطورة في كل مكان حواليه على السرير على المكتب في الدولاب في الحمام صورها كانت مليانه كل حته عينه جايبها حتي حضنه كان باصص لصورة



 في إيده عينيه متبتة في ملامحها بلهفة ووجع وعجز أول مرة يعيشهم في حياته بيمسح بإيده المرتعشة على وشها في الصورة ويقول بصوت مشروخ وضايع وسط الدخان


–رحتي فين يا شجني سيبتيني للدنيا دي ليه وأنا مستعد أحرقها كلها عشان ترجعي عشان خااااطر جاسر حبيبك تعالي 


البركان اللي جواه مكنش بيهدى وكل إزازة بيشربها وكل سجارة بيولعها كانت بتزيد النار اللي بتاكل في روحه وهو لسه مستني إشارة أو خيط أو أي حرف يرجعه للحياة تاني من الجحيم اللي رمى نفسه فيه جحيم باب الخروج الوحيد منه هي ملاكه


نزلت دموعه مسحها بعنف كأنه رافض يصدق إنه انكسر للدرجة دي رمى الصورة من إيده على الكنبة وقام وقف بس ركبه خانته وسند على التربيزة اللي قدامه 


وهو بينهج ونفسه طالع بالعافية بص حواليه في الجناح الضلمة وبدأ يتكلم وصوته كان طالع بتوهان ومليان عجز وندم بيعصر قلبه


–أنتي فين يا شجن هربتي مني ورحتي فين أنا جاسر الحربي.. جاسر اللي مكانش في حاجة بتقف قصاده ولا بتهزه عاجز دلوقتي بدور عليكي بقالي 7شهور و20يوم و20 ساعه و30دقيقه و1700ثانيه مش عارف عنك حاجة


 الأيام مبقتش بتعدي.. الساعات واقفة بتذبح فيا كانها بتنتقم ليكي أنتي متخيلة إنك كدة عاقبتيني أنتي موتيني يا شجن


 وموتّي معاكي الراجل اللي كان فاكر نفسه مبيتهدش كان فاكر أن مفيش حاجه تكسره مكنش عارف أنك موجوده يا ملاكي قعد في الأرض


 وسط الصور متنطوره حواليه لمّ الكام صورة اللي جنب رجله في حضنه وقفل عليهم بإيديه الاثنين وضغطهم على صدره بكل قوته وبدأ يعيط بنشيج حارق وصوت مكتوم هز ضلوعه دموعه كانت بتنزل على الصور تبل ملامحها المرسومة فيها


 كان بيترعش من كتر الندم والوجع، ومبقاش فاضل فيه غير صوته وهو بيهمس بضعف وكسرة وعينيه سرحانه في الفراغ


–أنا اللي عملت فينا كدة.. أنا اللي بأيدي هديت المعبد على دماغي ودماغك كان ذنبك إيه في كل ده ذنبك إنك كنتي عايزة تعيشي مرتاحة وأنا بجبروتي


 وبكل قسوة كنت فاكر إن الوجع هو اللي هيخليكي تركعي وتبطلي تتحديني وانا معرفش اصلا ههه.. كنت فاكر إن الخوف هيروضك ويخليكي تحلفي بتفكيري أنا آسف يا شجني.. أنا آسف



 على كل نفس أخدتيه وأنتي خايفة مني وانا معرفش آسف على كل دقة ساعة على دماغك كرباج وأنتي مستنياني أئذيكي مكنتش اعرف يا حبيبتي كنت فاكرها المتعه أن الإنسان ممكن يوصلها مكنتش أعرف إن نهايتي هتكون في كسرِك



 مكنتش عارف ان هحاسب علي كل ثانيه في واحد اتظلم ظلم بسببي علي كل اهااا ست قتلتها بسبب ظلمي وجبروتي عارفه يا شجني بقوا يطاردوني في احلامي أنتي ليه مبقتيش تيجي مش عايزه تتطمني علي حبيبك يا عيون حبيبك الا من بعدك مش راضيه تفتح غير علي طالتك 



سند راسه لورا على الكنبة وغمض عينيه ودموعه لسه بتسيل وسط دقنه الطويله وصوت أنفاسه المكتومة ملى الأوضة الضلمة وهو بيكلم نفسه بحرقة


–طيب يرضيكي كدة يرضيكي جاسر الحربي اللي كان هادد الدنيا يقع الوقعة دي بتموتيني بالبطيء ومسيبتليش حاجة واحدة أسامح نفسي عليها.. اِرجعي يا شجني


ارجعي وعاقبيني بأي طريقة بس بلاش تموتي وتموتيني معاكي من الوجع والندم انا بموت يا شجني خليكي أحسن مني وارجعيلي عشان خاطر اي لحظه حلوه حستيها مني يا حته مني


ارجعلي يا قلب جاسر الا حلف عليا أن ميدوقش غير وأنتي قدامه ارجعلي يا عيوني و روحي الا راحت وراكي وسابتني عايش من غيرها ارجعيييييلي يا ملاكي الا وراني الجنه علي الارض وعيشني فيها 



مسك إزازة قريبة منه ورفعها بقهر شرب منها بوق طويل حرق جوفه ونزل كأنه مية نار في معدته ورزعها في الحيطة اتفتت ميه حتة ورجع صرخ بهيستيريا وهو بيبص للسقف والدموع مغرقة وشه 


–مسبتليش حاجة واحدة أسامح نفسي عليها يا شجن طيبببب قوليلي أعمل إيه قوليلي ذنبي إيه ماااشي ماشي غلطان بس هو أنا إلا غلطت لوحدي


 مهو انتي كل شويه تتحديني ملاكي أنا لو هقع في الجحيم هاخد الكل معايا.. بس أنتي لا عشان انتي ملاك مكانك في الجنه يا جنتي أنا في قاع الجحيم لوحدي دلوقتي.. الحيطان دي بتضيق عليا وعايزة تخلص على الباقي فيا يرضيكي يا شجني 


زحف في الأرض بضعف لحد ما سند ضهره على حرف الكنبة ولمّ صورها تاني وحطها على عينيه عشان يداري الوجع اللي مبيخلصش وفضل ينهج ونَفَسه كان بيضيع وصوته بقا مجرد همس مكسور طالع بالعافية


 وسط الضلمة الا محوطاه 

غمض عينيه بقوة والوجع كان بيعصر أحشاءه عَصْر وصدره مكنش بيبطل يطلع وينزل بأنفاس مسموعه الحزن في اللحظة دي اتعدى كل الحدود 


وبقى قاعد وسط ضلمته بيبكي بنشيج يقطع القلب صوته مبقيش طالع منه غير بالعافية مخلط بشهقات وكسرة


–أنا خسرتك يا جنتي رمت نفسي في الجحيم وبقيت بتعذب في كل ثانية عارفه الأيام مبقتش بتعدي عليا زي الناس.. اليوم عندي بقى بيموتني ميه مرة


 أنا مش جاسر الحربي اللي بيسيب حاجته تضيع منه.. أنا جاسر المكسور الضايع اللي ملوش وجود من غير الأمان اللي كان في عينيكي من غير ما يسمع صوته من شفايفك


بقى يلمس صورها بصوابعه المرتعشة ويمسح دموعه اللي نازلة علي وشها المرسوم في الورق وصوته اِتحول لرجاء دافي وتاه جوة دخان السجاير



–كان ذنبك إيه يجرى فيكي كدة ذنبك إنك كنتي بتدوري على راحة لـ روحك ذنبك إني خليتك تشوفي الموت أرحم ليكي من حضني قوليلي أعمل إيه في النار اللي قايدة في صدري ومش راضية تنطفي


قوليلي إزاي أسامح نفسي وأنا عارف إني بأيدي قتلت فرحتك وقتلت عيالك من قبل ما يجوا علي وش الدنيا قوليلي يا شجن اعمل اي


حط رأسه في الأرض وبكى بحرقة وفضل ينهج والوقت حواليه واقف مبيتحركش كان الوحيد الا شاهد على نهايته ونهاية كبريائه اللي ضاع في وسط الندم 

الحياة برا كانت عمالة تحاول تستمر بالعافية عثمان كان هو اللي شايل الليلة كلها على كتافه ماسك الدنيا والشغل بدل صاحبه 


اللي قفل على نفسه كل الأبواب ورفض يخرج من الجحيم اللي رما نفسه فيه كل يوم مشاكل كل يوم كارثه جديده دخل البيت بالليل وشه تعبان وعينيه وارمه بسبب قله النوم والتعب رفع إيده وبدأ يفك الجرافته بتاعته


 ببطء وهو بيتنهد بنَفَس طويل محمل بالضغط اللي فوق طاقته دعاء أول ما سمعت صوت الباب فتح بصت لملامحه التعبانة وحطت إيدها على كتفه بحنية وقعدت تطبطب عليه وتسأله بقلق



–مالك يا عثمان شكلك تعبان اوي ويامن بقا يسأل عليك وياخد باله أنك مش موجود وعلي طول بيعيط هو الشغل فيه حاجة


 قعد على الكنبة ورمى راسه لورا بتعب

–الدنيا بتقع أكتر وأكتر يا دعاء.. السوق مبيرحمش وكل حاجة واقفة مكانها لحد ما هو يجي ويقف على رجله تاني بس هو مبيجيش كل ما أكلمه ما يردش كل ما اروحله ميفتحش جاسر سايب فراغ مفيش مخلوق عارف يملّاه



 وأنا مبقتش ملاحق على المشاكل والطلبيات ولا العملاء ولا الصفقات مش عارف أعمل إيه بجد.. دماغي هتنفجر 

 قعدت جنبه مسكت إيده وبقت تحاول تخفف عنه وتهون عليه الحمل


 وقالتله بنبرة هادية وفيها رجاء

–طيب ما تروح له يا عثمان أمينة كلمتني النهاردة الصبح وعرفتني إن بقاله أسبوع مش بيخرج من جناحه ولا حد بيشوف وشه والأكل بيدخل ويطلع زي ما هو اِطمن عليه وحاول تخليه يخرج 


من اللي هو فيه ده.. فوقه وخليه ينزل يشوف مصالحه يشوف تعبه الوجع والعياط مش هيحلوا حاجة وأكيد لو ده اللي هيرجع شجن.. كان زمانا عملنا كلنا كدة وقفلنا على نفسنا


 لازم يفوق قبل ما يهد كل اللي بناه في سنين يهدوه في كام شهر

 بص لدعاء وأخد نفس عميق وحس إن كلامها صح وإن صاحبه بيموت بالبطيء ولازم حد يدخل يكسر عليه الضلمة دي ويفوقه قبل ما يحصل مصيبه تانيه


نزل من الشقة بعد ما اقتنع بكلام دعاء ومجتيلش لانه شايف الدنيا بتنهار حواليه ساق عربيتة وسط شوارع القاهرة وعقله مش مبطل تفكير في الشغل


 اللي واقف وازاي هيقنعه وصل الفيلا بعد نص ساعة البوابة الحديد كانت مقفولة والهدوء والضلمة مغطيين المكان


 كأنها فيلا مهجورة من سنين مش فيلا الحربي الا كانت اضوائها باين من علي بعد 2 كيلو أمن الفيلا أول ما شافوا عربية عثمان فتحوا له ونزل من العربية ودخل الفيلا من جوا كانت هادية بشكل يخوف


 الشغالين بيتحركوا على طراطيف صوابعهم ومحدش فيهم مستجرى يعلي صوته مشي في الممر وطلع السلم المؤدي للجناح الخاص بيه كل ما بيقرب من الباب ضربات قلبه بتزيد


 هيبة الراجل ده حتى وهو قفل على نفسه بالشهور لسه مرعبة ومأثرة في الكل وصل قدام باب الجناح أخد نفس طويل، وعدل قميصه وحمحم، ورفع إيده وخبط خبطات هادية 


 –جاسر بيه.. أنا عثمان يا باشا جاسر باشا 

مكنش في أي صوت صدر من جوا غير صمت رهيب يقطع النفس فضل واقف دقيقتين مستني  ورجع خبط تاني براحة قلقان عليه 


– يا باشا.. أمينة بلغتني إن حضرتك بقالك أسبوع مابتخرجش ولا بتدوق الأكل يا باشا الهانم لو كانت موجودة مكنش هيرضيها الا حضرتك فيه طيب افتح اطمن عليك يا صاحبي انا خايف عليك والله



فجأة سمع صوت قفل الباب الداخلي وهو بيتحرك ببطء وصوت تكة المفتاح طلعت واضحة الباب اتفتح وظل جاسر ظهر أول ما شافه اتصدم صدمة عمره مكنش مصدق


 أن الا واقف قدامه هو جاسر الحربي كانت ملامحه شبه مختفيه وراء دقنه الطويلة المتبهدله اللي غطت علي نص وشه وعينيه اللي بقت زي الحفر السودا من السهر والشرب


 ودموعه الا كانت ناشفة وعاملة خطوط على وشه التعبان وريحة الجناح اللي خرجت كانت عباره عن دخان سجاير وخمره بطريقة تقفل الصدر


 فضل يكح جامد بسبب الريحه وجاسر دار بضهره ودخل لجوة وساب الباب موارب دخل وراه براحة وقفل الباب وراه بالهداوة وبص لحالة الجناح الستائر السودا مقفلة الطفايات مليانة على آخرها 


وصور شجن في كل مكان على الأرض وعلى السرير والتربيزات وسط الإزايز الفاضية بلع ريقه بصعوبة 

–عامل اي يا باشا.. مش كفايه بقا يا صاحبي والله انا ما بنام وكل الرجاله ما بتنام بس كأنها فص ملح ودابت يا ياشا اتقي الله في صحتك وفي روحك.. إحنا ملناش غيرك والدنيا بتقع من غيرك يا باشا الا جابها ليك من غير معاد قادر يجبها تاني ليك يا باااش 


ماردش عليه  مشي بخطوات مهزوزة ورجع قعد في الأرض وسط الصور وسند رأسه لورا على حرف الكنبة وغمض عينيه بتعب وندم ملوش آخر ونفخ نفس طويل محمل بالدخان السجاره 


كأنه مش سامع عثمان ولا فارق معه اللي في باله الا برا جرى فيه إيه طالما شجن مش موجودة يبقي جاسر مش موجود


فضِل مغمض عينيه ثواني مرت على عثمان كأنها ساعات صوت دقات الساعة المعلقة في الجناح كانت عامله زي الرصاص فجأة فتح عينيه ببطء.. عينيه كانت خالية من أي لمعة قوة أو جبروت 


كان عثمان متعود يشوفها في عيون جاسر الحربي بص لعثمان بنظرة تايهة وصوته طلع مبحوح كان طالع من قاع الجحيم 

–السوق؟.. الشغل؟.. تفتكر كل ده يساوي إيه وأنا بأيدي قتلت أماني أنا هديت البيت فوق دماغي ودماغها ومبقاش فاضل فيا حتة سليمة أقف عليها وسط الناس 


 نزل على ركبته في الأرض براحة لمّ كام صورة من الصور اللي كانت جنب رجله وحطها على التربيزة بحذر عشان ما يدايسش عليها ومد إيده بملف الشغل اللي كان شايله وقاله برجا وخوف عليه

– يا باشا الشغل ده شقا عمرك والناس لو لقت كبير السوق مكسور هتاكلنا صاحين 



بص لملف الشغل بضحكة مكسورة ضحكة خلت جسم عثمان يقشعر من كتر الوجع والكسرة اللي اول مره يشوفه فيها سحب صورة شجن اللي كانت في حضنه ومسح دموعه اللي نزلت تاني وزعق بصوت مكتوم ومخيف هز الأركان 


– ملكي ضاع يوم ما شجني هربت مني يا عثمان!يوم ما حرمتني إني أشوفها اِمشي يا عثمان.. اِمشي وسيبني أنا مش طالع برا الأوضة دي من غيرها حتي لو هموت فيها 


عثمان بصلة بقلب موجوع وعاجز تماماً أمام انهيار صاحب عمره سكت وهو مش عارف يضغط عليه أكتر من كدة ولا يسيبه لجنونه وندمه اللي بياكلوه فيه


بلع ريقه وبص للملف اللي في إيده وكان لسه هيتكلم ويحاول معاه تاني وفجأة صوت رنة تليفونه شق سكوت الجناح المرعب  مد إيده المرتعشة وسط الصور المبهدلة في الأرض وسحب التليفون ببطء أول ما بَصّ على الشاشة الصدمة لجمت لسانه


 ووسعت عينيه على آخرهم دقات قلبه بقت مسموعة في الأوضة فضل باصص للشاشة ومبقاش عارف يتكلم ولا ينطق بحرف كأنه شايف معجزة نزلت ليه من السماء لف وشه فجأة لعثمان وزعق فيه بصوت جهوري زلزل الحيطان وقاله


–معاك عربية

 اتخض من التحول المفاجئ ومن شكل جاسر اللي بقاله شهور ماشافوش بالشكل ده ومبقاش فاهم السؤال ولا مستوعب اي الا بيحصل بدأ يتلجلج في الكلام


–ها؟.. إيه.. عربية؟

 أيوه يا باشا معايا تحت بس...

 مأداهوش فرصة يكمل هبّ واقف زي الأسد الجريح وصاح فيه بزئير مرعب

–أنجز يا حيوان 



 اتنفض من مكانه 

–أيوا.. أيوا يا فندم جاهزة

–يلاااا

 سيب التليفون في جيبه ونزل جري على السلم، مكنش بينزل الدرج



 كان بيطير حرفياً نسى تعبه، ونسى شهور الضياع اللي عاشهم جري وسط ذهول الشغالين في الفيلا اللي شافوه خارج كأنه طلقة خارجة من مسدس نزل للشارع وركب عربية عثمان في ثواني وزق عثمان بعنف وقعد مكان السواق وقال بصوت عالي 



–أنا اللي هسوق اخلص اركب.. كلم الرجالة حالا خليهم يوصلوا على المكان ده بسرعة ماتخلص يا عثمان والا  قسماً بالله لو حد اتأخر لكون دافنه صاحي فاهم 

 ركب جنبه وهو مش فاهم في إيه بس


 مسك التليفون وبدأ يطلب الرجالة وعادل و داس بنزين لآخر والعربية كانت بتطير وسط الشوارع بسرعة جنونية وعينيه بقت تلمع بلمعة فرحة مجنونة ودموع نزلت من كتر اللهفة.. شجنه ظهرت كان بيضحك ويعيط في نفس الوقت مكنش مصدق


اقتحم أبواب المستشفى زي الإعصار كان شايلها بين إيديه ومتبت عليها بكل قوته كأن روحه هي اللي بتتسحب منه مش روحها  وشه كان غرقان في الدموع وعينيه جاحظة ومليانة رعب وجنون وهو شايفها غايبة عن الوعي تماماً ووشها باهت زي الموت زعق بأعلى صوت عنده


– دكتووور حد ينقذهااا دكتور فورااا قسماً عظماً لو جرى لها حاجة لكون هادد المستشفى دي فوق دماغكم كلكم اخلصوااا


 شجن بتموت الممرضين والدكاترة جريوا بالترولي عليه برعب من منظره



 الهيستيري وحطوها عليه ودخلوها بسرعة على غرفة الطوارئ كان لسه بيشتم ويزعق في كل اللي يقابله مش شايف قدامه من كتر الخوف الا مليان في قلبه وراه على طول كان داخل عثمان وجبران وفجر ومعاهم خالتها الكل كان بيجري وينهج خايفين عليها 



فجأة ظهرت دعاء من أول الممر كانت جاية تجري بلهفة وعياط وصدمة أول ما شافت اللمة وصوت جاسر صرخت وهي بتقرب من جاسر

 

–عملت فيها إيه يا مجرم أنت اي شيطان عايز منها ايييي تاني يا شيخ مش كفايه الا عملته 

عثمان أخدها من كتفها وفهما وطمنها عليها وأنها خبطه بسيطه جاسر مالتفتش ليها وفضل عينه على باب


 الطوارئ المقفول الكل كان واقف في الممر مستني دقة ساعة تفوقهم من الكابوس ده كانوا علي أعصابهم عيونهم متثبتة على باب الطوارئ والوقت بيعدي عليهم بطئ


 الدكاترة والممرضين كانوا داخلين خارجين بيجروا وبحالة طوارئ تخوف ومحدش فيهم بيرضى يقف يطمنهم بكلمة كان واقف زي الديب الجريح و رايح جاي صدره بيغلي


 وكل دقة ساعة بتعدي كانت بتموت حتة منه بعد وقت طويل كأنه قرن الباب اتفتح وأخيراً خرج دكتور منهم وشه كان باهت ومليان حيرة ومبقاش عارف يقولهم إيه



 من منظرهم ومن هيئه جاسر المرعبه مادهوش فرصة ينطق جرى عليه وعينيه برقت برعب وجنون ومد إيديه ومسكه من هدومه بعنف ورزعه في الحيطة وهو مبرق وصوته طالع بزئير مرعب 


–انطق مراتي جرالها إيه شجن فين قسماً بجلالة الله لو كانت حصلها حاجه لكون دافنك الليلة أنت وعيلتك كلها انطّقققق


كان بيتكلم وهو منهار تماماً وعقله صورله مليون سناريو أسود من بعض  كان خلاص هيموت الدكتور في إيده في ثواني الممر اتقلب مدعكة عثمان وجبران جريوا على جاسر وبقوا يشدوا إيديه من على رقبة الدكتور بكل قوتهم



 عشان يخلصوه وباقي الدكاترة والممرضين اتلموا وبقوا يزعقوا برعب عثمان صرخ وهو متبت في دراعه

– سيبه يا جاسر بيه سيبه يا باشا هيموت في إيدك اِعقل يا جاسر 


جبران بيعافر معاه من الناحية التانية

– ما تسببه يا تور ينطق ويفهمنا

الدكتور الثاني اللي خرج يلحق زميله زعق بأعلى صوت عنده عشان يفوق جاسر من جنونه وقال بهلع

–يا أستاذ اِعقل المدام كويسة ومماتتش المدام دخلت في غيبوبة مش أكتر سيبه عشان نعرف نلحقها



كلمة "مماتتش.. دخلت في غيبوبة" نزلت عليه زي المية الساقعة اللي طفت البركان اللي جواه مؤقتاً ساب هدوم الدكتور ببطء 


وإيديه بدأت تترعش، ورجع خطوتين لورا وسند ضهره على الحيطة وهو بينهج ودموعه نزلت في صمت وعينيه لسه رايحة على الباب مش مستوعب إنها لسه بتتنفس بس بعيد عنه


الصمت كان مسيطر على المكان ومفيش غير صوت أنفاس جاسر المكتومة وهو قاعد وساند راسه على حيطة وعينيه سرحانه علي باب اوضه


فجر مكنتش قادرة تقعد ساكتة كانت حاسة بملل وفرهَدة من قعدة المستشفيات دي لفت وشها وبصت لـ دعاء اللي كانت قاعدة حاضنة ابنها "يامن" وبتعيط بوجع قلب فجر قربت منها شوية وقالتلها 

– بس.. بس يا مدام 


 رفعت راسها ومسحت دموعها بسرعة وبصت لها باستغراب 

–بتكلميني أنا 

فجر هزت راسها ومالت عليها أكتر 

–أيوا أنتِ يا حبيبتي.. ممكن معلش تروحي للحيطة اللي هزقتيها دي وتضربيه ماشاء الله مكنش عارف يقول بم لاني بصراحه مفروسة منه أوي ونفسي حد يدفنه في مكانه



 اتفاجأت من كلامها، وبصت لها من فوق لتحت وقالت بغيظ

– وأنّتِ ما تروحيش ليه معلش إيدك مقطوعة

 لوحت بإيدها وعدلت قعدتها وقالت بنبرة مستفزة

–أنا متجوزة.. بس أنتِ مطلقة.. قصدي مخلوعة يا ربي خَالعة


 ولا أنتِ سنجل مامي ولا إيه بالظبط اصلي بصراحه كان صوتكوا عالي وانا سمعت غصب عني 

–بجد أنتِ عبيطة في حاجة في دماغك تعباكي طيب



 ضحكت وحطت إيدها على بطنها بتلقائية وقالت بثقة

–لا.. أنا حامل بس والله حتى بصي


 فضلت باصة لها وهي مش مستوعبة كمية 

العبط اللي البنت دي فيه وسط الا بيحصل والمستشفى واللي بين الحياة والموت جوة الأوضة


خرج الدكتور هو بيبص لكل واحد وخايف ينطق اي كلمه بسبب الوحش الا قدامه خد نفس عميق 

=أنا آسف لحضرتكم

📚 روايات ريمو
📖+21 هوسي 📖 وريدي المحرم 📖 نوفيلا عيار 24 📖 هتان+21

📚 الرواية

جميع أجزاء الرواية

📖 جميع البارتات

⏳ جاري تحميل البارتات...