-->

بارت تلاتين


 فيه لحظات الإنسان فيها مبقاش بيجري من حد بيجري من نفسه

ولما الوجع يزيد عن احتماله، العقل بيبطل يدوّر على النجاة... ويبدأ يدوّر على نهاية


بين خوف أم وهوس عاشق وقرار ممكن يغيّر مصير الكل هتتحبس الأنفاس 


وهتعرفوا إن في معارك مفيش فيها منتصر.

البارت ده مش مجرد أحداث... البارت ده وجع.

..............................................................

كانت ماشيه تايهه بتدور في وشوش الناس عليه عايزه تسأله عايزه أجابه عايزه ترتاح عايزه يكون كل ده حلم أو كابوس 



هتقوم منه علي حضنه وهو بيسالها بلهفه مالك يا حبيبي أو علي طبطبته عليها او علي لهفه عيونه وهو خايف عليها من مجرد حلم ضايقها


 بس ضحكت بمرارة كانت بتعيط وتضحك مش مصدقه مين ده اي الا حصل أنا فين ليه بيحصل كده


 أسئلة كل خطوه كل نفس بتاخده كانت بتهاجمها حتي الاسئله مش رحمها كان دنيا اتحددت عليها حلفت لاتخلص علي الباقي فيها حلفت ما تخليها تعيش سعيده أو حتي مرتاحه 



لقيت رجليها وصلتها للعياده كانت بتبص عليها وترجع تبص علي بطنها لمست عليها وخدت نفس وخرجته بصعوبة 

=أنت عارف أنا كنت مستنياك بقالي قد أي عارف إني حبيتك من قبل ما أعرف أنك موجود عااارف أنك مني ومنه عارف


 هو وصلني لأي أنا مش عارفه نفسي مش عارفه أعمل اي خايفه حتي أنت كمان خايف طيب اطمنك ولا اطمن نفسي أحميك ولا أحمي نفسي الا داس عليها وموتها بالبطئ 



أعمل اي قولي أعمل اي هتقولي وأنا ذنبي اي هقولك وأنا كان ذنبي اي ذنبي اني كنت بدافع عن شقا أمي وتعبها ولا علي ضربها عشان كانت بتشيلي فلوس



 أو تحوش تجبلي حاجه قولي ذنبي اي يحصل فيها وفيا كده مسبليش حاجه اسامحه عشانها ههه 


ده قتل عيالي من قبل ما المسهم أو حتي اشم ريحتهم قتلني وقتلك من غير ما يحس ولا يسمعك حتي سامحني وخلي أخواتك يسامحوني 



طلعت وفضلت قاعدة على الكرسي وعينيها متبتة في الفراغ وعقلها مش مبطل ذكريات ولا أسئله وصوت دقات الساعة المعلقة على الحيطة كانت بتنزل علي دماغها كأنها كرباج كل دقه ودقه كانت بتموتها 



الممرضة برة مكنتش مبطلة حركة في العياده وكل ما تفتح الباب وتنادي على اسم كان جسمها يرتعش بس مش من الخوف.. المرة دي من الغل والانتقام اللي مليانين ودانها وصوته كان  لسه بيرن فيهم


وهو بيقولها "مستعد آذي أي حد في سبيل ترجعيلي " خرجت الممرضة أخيراً وبصت في الورق اللي في إيدها وبابتسامه وهدوء نادت عليها 



–المدام شجن.. اتفضلي الدكتورة مستنياكي  وقفت في ثانية واحدة خطواتها كانت ثابتة مفيهاش ثانيه واحده من التردد بس كان فيها خوف ورهبه 


دخلت أوضه الكشف وقفلت الباب وراها بالراحة كانت قاعدة ورا مكتبها وأول ما شافت شجن ووشها مخطوف اللي كان خالي من أي دم أو تعابير عدلت نظارتها وقالت بنبرة قلقانة ومستغربة


=خير يا مدام شجن 


مكنتش معاها ولا مركزه هي بتقول اي ولا وصلت لهنا أمتي عينيها كانت متبتة في الفراغ سرحانة في ملكوت تاني خالص


 بتفتكر كلامه حنيته عليها  حضنه لمساته ابتسامته ليها كانت غرقانة في دوامة ذكرياتها معه واسئلتها اللي ملهاش إجابة ولا حتي تبرير لدرجة إنها مسمعتش الدكتورة وهي بتسألها 



كررت السؤال بابتسامة هادية 

=مدام شجن حضرتك معايا حضرتك بتشتكي من اي 

 لاحظت سكوتها الرهيب وشافت وشها الخالي من أي تعبير وكأنه تمثال شمع عدلت نظارتها بقلق وقامت من ورا مكتبها وقربت منها وحطت إيدها على كتفها بحنية



=يا مدام شجن.. أنتي سامعاني تحبي تروحي مستشفى نطمن عليكي أنتي والجنين 

 اتنفضت كأنها كانت في حلم مرعب ومؤلم عليها وبصت للدكتورة ودموعها نزلت في صمت


وقالت بنبرة مخنوقة وصوت طالع بالعافية

=أنا عايزة أنزل الجنين ده يا دكتورة.. مش عايزة الطفل ده..


ملامحها اتغيرت صدمة خفيفة ظهرت على وشها بس سرعان ما اتمالكت نفسها رجعت خطوتين لورا وبصت لشجن بنظرة حكيمة ومؤثرة وشاورت على الباب اللي لسه داخلة منه 



=حضرتك شايفة المريضة اللي لسه خارجة من عندي حالا دي عارفة بقالها كام سنة بتتعالج وتلف على الدكاترة عشان بس تسمع كلمة 'ماما' أو حتى تحس بحركة طفل جواها حتي لو هينزل بعديها بقالها 15 سنة كاملين 



 مع إن سنها تخطى الأربعين بس إيمانها بربنا مقلش ولا لحظة ولا حتي يأست عارفة إنها كل يوم تروح دار الإفتاء على أمل واحد بس بتعافر عشان يدوها فتوى إن تأجير الرحم جايز في حالتها لمجرد إنها تلحق تشوف ابن منها



 قبل ما تموت وتفرح بيه ومع كل رفض وقفل أبواب في وشها كانت بتيجي هنا وتصمم تعافر مع العلاج ومع العمليات من تاني ومن غير ما تزهق ده كله



 وفي ناس غيرها بينزلوا من غير ثانيه تفكير وغيرهم بيرموهم كمان مدام شجن أنتي في نعمه غيرك يتمني يعيشها ولو لحظات أخدت نفس طويل وقربت منها أكتر وقالتلها 



=أنا مش بتدخل في قرار أنتي واخده من الأساس وجايه تنفذيه ولا واقفة في طريقك عشان أمنعك.. أنا بس بوريكِ جانب أنتي مش شايفاه في توهانك ده وأياً كان سببه إيه وأياً كان الوجع اللي عشتيه.. أكيد الطفل ده مكنش ليه أي يد فيه


 وتضحكيش علي نفسك وتقولي لسه متنفخش  فيه الروح ربنا لو مش عايز يكون جواك كان نزل علي طول كلامك مع الممرضه برا وضحلي 



أنك أجهضتي مرتين قبل كده ومع ذلك.. الرحم جهز نفسه لوحده واستقبل طفل جديد وعاش فيه مع إن علمياً وطبياً ده مستحيل يحصل إلا بعد كورسات علاج طويلة المدى


 ومكثفة عشان نجهزه بس إنه يستقبل حمل وعايزة أقول لحضرتك حاجة كمان تفوقك أن هو ماسك فيكي في حالتك اي نفس زياده او زعل عادي الحمل بينزل وهو عدا كل 


ده معاكي ومازل متمسك بيكي أقل حاجه تحسسي أنك متمسكه بيه زيه 

إيدها نزلت على بطنها ودموعها كانت بتنزل وهي مش مصدقة 


والدنيا كلها لفت بيها في ثانية واحدة من كميه المشاعر المتضاربة الا بتحاربها جواها 

 لفت ورجعت قعدت على كرسيها شبكت صوابعها وبصت لشجن بنظرة كلها عطف وطبطبة وقالت بصوت واطي ومريح



=أنا عارفة ومقدّرة إنك بتمري بظروف فوق طاقتك وشايفة في عينيكي وجع يهد جبال. بس فكري.. رب العباد لما يقفل في وشك باب  ويفتحلك الف باب ده بالذات ومن غير ترتيب ولا علاج يبقى دي مش قسوة



دي طبطبة من ربنا عليكي ربنا بعتلك سند بعتلك عوض عن كل اللي شفتيه اعتبري طبطه الدنيا عليكي يا مدام شجن 



 سكتت وبصت للسرير اللي في أوضة الكشف وجهاز السونار قلبها كان بيدق بسرعة الصراع جواها كان مرعب ومخيف ما بين عقلها اللي بيقولها "أهربي واخلصي"

 


وما بين غريزة الأمومة اللي صحيت فجأة وصرخت جواها لما عرفت وحسيت بيه.. أنه حتة من شقا أمها اللي كانت بتدافع عنه وأنه الأمل الوحيد اللي فاضلها في الدنيا دي



 شاورتلها على السرير وقالتلها بنبرة دافية =اطلعي ارتاحي على السرير يا مدام شجن.. خلينا نشوفه ونطمن عليه.. ونسمع دقات قلبه ويمكن لما تسمعيه.. قلبك يدلك على الطريق الصح


 

 قامت خطوتها المرة دي مكنتش ثابتة كانت مهزوزة من الخوف والأمل اللي اتولدوا في نفس اللحظة طلعت على السرير وفردت ضهرها وعينيها متبتة في شاشة السونار وإيدها علي بطنها جسمها كله كان



 بيتنفض كلام الدكتورة لمس قلبها بس الخوف والوجع كانوا أقوى وأعمق بصت لشاشة السونار وكأنها شايفة فيها كابوس حطت رجليها في الأرض وفجأة نزلت من على السرير ووقفت بصلابة مكنتش متوقعة



 من واحدة في حالتها مسحت دموعها بعنف بضهر إيدها وبصت للدكتورة ووشها رجع خالي من أي تعابير تاني 

=مش هسمع حاجة يا دكتورة.. مش عايزة أسمع نبضه عشان مضعفش حضرتك بتكلميني عن 

العوض وأنا بكلمك عن جحيم أنا عايشة فيه



 أنا مش هجيب عيال للدنيا دي عشان ينتقم منهم أو يذلني بيهم. أنا عارفاه.. ده ممكن يحرق قلبي عليهم لمجرد إنه يرجعني له أنتي مش عارفه حاجه ده واحد مستعد يبيع كل الناس حتي عياله عشان بس أفضل جنبه أنتي متخيله مستحيل تكوني متخيله أن في حد بالجنون ده



اتفاجأت بإصرارها وكلامها وقفت مكانها وقالتلها بقلق

=فكري تاني.. أنتي مش مستوعبة يعني إيه رحمك يستقبله بعد كل الإجهاض ده دي إشارة من ربنا 



قاطعتها وصوتها علي وبدأ يترعش من القهر –إشارة لإيه لإني أفضل مربوطة بيه العمر كله أنتي مش عارفة حاجة ده كان عايز يموتك عشان بس كنتي بتكشفي عليا ده مجنوووون مش عارفة إنه قتل فيا كل حاجة حلوة



 ذنبي إيه وذنبه إيه يعيش مشوه بسبب أب ميعرفش يعني إيه رحمة أنا لو سبته يكبر جوايا هكون بجني عليه قبل ما بجني على نفسي هيكبر ويعتابني أنا أنا مش عايزة العوض ده لو هيجي من ريحته 



قربت من مكتبها وسندت عليه بكل قوتها وعينيها متبتة في عينها وقالتلها برجا فيه نبرة تهديد مبطنة –أنا جاية هنا عشان أنزله.. بموافقتك أو من غيرها أنا هعمل كدة. لو حضرتك مش هتعملي العملية دي قوليلي.. وأنا هخرج من هنا أدور على أي دكتور تاني



 أو هروح لأي عياده ولو ملقتش.. أنا ممكن أموت انا وهو وأخلص من كل حاجة هتساعديني أخلص ولا هتعملي زي الدنيا كلها وتقفلي الباب في وشي 

 لقت نفسها قدام حالة انتحارية الست اللي قدامها مابقتش بتفكر بعقلها الغل والخوف والظلم عموا عينيها تماماً وبقت شايفة إن الخلاص الوحيد ليها وللأجنين دي هو الموت



 الأوضة رجعت تاني للصمت الرهيب ومفيش غير نظراتها اللي كلها إصرار مستنية ردها 

=أنا أسفه مش هقدر اعمل كده ولا أخون اليمين الا اقسمته ولا ضميري المهني حضرتك مش مدركه خطورة الخطوه دي أنتي ممكن تفقدي الرحم نهائيا 



–معنديش مشكله امضيلك علي إقرار بموافقتي علي كد مش فاهمه اي المشكله 

=يا مدام شجن الموضوع مش موضوع امضاء الموضوع اكبر من كده حضرتك تحت ضغط عصبي شديد ماينفعش اتخاذ أي قرار مصيري في الوقت ده إطلاقا 



=شكرا يا دكتور علي وقتك وعلي نصحتك بس محدش بينصح ميت من موته لانه كد كد ميت 


فتحت الباب وخرجت مكنتش سامعه صوت الدكتورة وهي بتنادي عليها ولا وقفه الممرضه قدامها وهي بتسالها أنتي كويسه يا مدام شجن نزلت السلم كأنها بتهرب من وحش بيطاردها خرجت للشارع الشارع كان زحمة ناس رايحة وناس جاية


 وأصوات الكلاكسات 

والدوشة كانت بتضرب في دماغها مشيت تايهة مش عارفة رجليها مودياها فين الدموع كان نازل شلالات على وشها كانت بتعيط بحرقة لدرجة إن شهقاتها كانت مسموعة وسط زحمة الشارع والناس بتبص عليها باستغرب



 الرؤية كانت مش واضحه قدام عينيها وكل خطوة بتخطيها بتحس إن الأرض بتشدها لتحت سندت على حيطة وحطت إيديها على بطنها وقعدت في الأرض تبكي بقلة حيلة الصوت اللي 



في ودنها مبطلش.. "مستعد آذي أي حد في سبيل ترجعيلي  ،أنا بحبك يا ملاكي ،اتولدت علي إيدك يا شجني ،بعشق ريحتك،ابني قاصد أمك يا شجني"..




 حست إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها مفيش مفر مفيش دكتور هيرضى يخلصها وهو مش هيرحمها لو رجعت هتبقي موتت نفسها هي وامها للمره التانيه مبقاش فيها حتة سليمة تعافر بيها 

=ياااااااااارب تعبت والله تعبتتتتت 



فجأة وسط السواد اللي عمى عقلها لمعت فكرة مرعبة بس حست معاها براحة غريبة.. الانتحار بصت للسما وضحكت ضحكة مكسورة وقالت في سرها 



=هو ده الحل.. الخلاص لما أموت أنا واللي في بطني مش هيلاقي حد يلوى دراعي بيه مش هيلاقي حد يإذيه مش هكون سبب دمار بيت حد علي حساب واحد مجنون زيه هكون حرّة.. وأنت والله هتكون في مكان أرحم بكتير من الدنيا دي الدنيا دي وحشه أوي ما فرحتش أمك تفتكر هتفرحك أنت يا حبيبي متخفش هنروح عند تيتا أنت عايز 

ماما وانا كمان عايزه ماما 



قامت وقفت ونفضت هدومها بآلية وعينيها المرة دي مبقاش فيها دموع.. بقى فيها نظرة وداع باردة  بدأت تبص حواليها على الشارع الزحمة والعربيات اللي بتجري بسرعة جنونية وعقلها 


خلاص أخد القرار ومبقاش يشوف غير إنها ترمي نفسها قدام أول عربية عشان تنهي العذاب ده كله في ثانية واحدة  كان سايق وعينيه بتطق شرار الشاشة قدامه 



ضلمة ومفيش أي رد مفيش حتى علامتين زرق يقولوا إنها سمعت الريكورد اللي لسه باعت ضرب الدريكسيون بإيده بكل غل العربية زحفت على الأسفلت للحظة من قوة الضربة عقله مكنتش جواه غير فكرة واحده شجن هربت شجن سبتنا كان جواه إعصار بياكل في الأخضر واليابس بسبب الكلام الا جوته ده 



فجأة وسط الهوس والسرعة الجنونية والأفكار دي لمعت في دماغه صورة "دعاء" ضغط سنانه على بعضها لحد ما فكّه وجعه وحاس أن هو انكسر من كتر ضغطه عليه  افتكر الكلمة اللي قالها في الفويس

 


"أولهم بيت صاحبتك"

 فكر وافتكر أن  شجن مش هتستخبى في الشارع شجن ملهاش ملجأ غير دعاء أكيد مش هتروح لابوها هي أذكي من كد بكتير ودعاء هي سندها وهي أكيد كلمتها أو راحت لها الفكرة دي كانت كفيلة تخلي الدم يغلي في عروقه أكتر وأكتر شد فرامل اليد بعنف وداس دبرياج وفرامل مع بعض لدرجة أن العربية لفت حولين نفسها في نص الشارع 


وعملت صوت صريخ مرعب والكاوتش طلع دخان أبيض ملى المكان مأهتمش بنظرات الناس الخايفة ولا باللي وقفوا يتفرجوا على الجنان ده عدل العربية ونقل الغيار الأول وداس بنزين لآخر الدواسة وطار في الاتجاه العكسي اتجاه بيت عثمان كان سايق وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم 



=مش هتضيعي لا لا مش بعد ده كله تسبيني سيبتي حساب رجب لي ربنا وجايه عليا أنا ليييييه قولتلك مكنتش اعرف اييي بتحسبيني علي حاجه مكنتش أعرفها ليه تكوني ظالمه في حقي يا شجني ليه 

 


عينيه بقيت حمرا زي الدم كل ما يفتكر إنها ممكن تكون بتعيط في حضن حد غيره وبتشتكي منه لحد غيره غله بيزيد أضعاف

 قال بصوت فحيح واطي وفيه وعد


=ماشي يا شجن.. بتستقوي عليا أنا  بتهربي مني  أنا هوريكي وهوري لاي حد جاسر الحربي لما يقلب وشه بيحصل اي والله لاهد المعبد على دماغ الكل لنكون مع بعض لاما ما هخلي حد يرتاح ثانيه 


محدش هيرحمك مني لا حتي الموت مفيش مفر مني عشان تكوني عارفه 

العربية كانت بتشق الشوارع زي الطلقه مبقاش شايف قدامه غير باب بيت عثمان وعقله شغال سيناريو أسود للي هيعمله هناك لو ملقاش شجن هناك


وصل تحت بيت عثمان فرمل العربية بعنف لدرجة إن الكاوتش حك في الرصيف وطلع صوت قوي غطى على دوشه الشارع كلها 


سحب مفتاح العربية ونزل وهو بيقفل الباب وراه برزعة قويه ملامحه كانت متخشبة وعينيه جاحظة و ملامح الغضب والجنون كانوا سايقينه وعقله مابيفكرش غير في حاجة واحدة شجن 


أكيد كلمت دعاء أو راحتلها وهما مخبين عليه طلع السلم جري مكانش مستني الأسانسير ينزل له من كتر الغل اللي جواه وصل قدام الباب ومداش لنفسه فرصة يتنفس خبط بعنف وقوة ورا بعض بطريقة عنيفه سمعت الجيران عثمان كان جوة بيعمل اتصالاته عشان يعرف اي حاجه عن شجن


 أول ما سمع الخبطة دي عرف إنها دقة جاسر جرى على الباب وفتحه بسرعة أول ما شاف وش جاسر المخطوف وعينيه اللي بتطق شرار


=نورت يا باشا لسه مكلم هيثم وعرفني أن هو كان ماشي وسايب المدام في المكتب مش هيطلع صبح يا باشا غير وتكون الهانم وسطنا أدخل ارتااا



زق الباب ودخل الصالة من غير ما يسمع باقي الكلام كأنه إعصار صدره كان بيعلي ويهبط بجنون وبص لعثمان



= شجن فين يا عثمان أنا عارف ان شجن كلمت دعاء راحت فين اطلعي يا دعاء 

عثمان اتصدم من منظر جاسر وحاول يهديه وحط إيده على كتفه 



 –اهدء يا باشا وصلّ على النبي في سرك.. الهانم مفيش أي أثر ليها هنا ودعاء قاعدة جوة مابتتحركش ولا كلمتها والله 


في اللحظة دي دعاء خرجت من الأوضة على صوت جاسر ملامحها كان باين عليها الشماته أول ما شافها ساب عثمان وقرب منها بخطوات سريعة


  =دعاء.. أنتي أختها وصاحبة عمرها شجن فين كلمتك بعتتلك حاجة ما تردي والا قسماً بالله لو داريتي عليا لتكوني بتهدي بيتك بإيدك أنا مبقتش شايف قدامي ومستعد أحرق الدنيا دي كلها عشان ترجع في حضني انطقي كلمتك 


عثمان دخل في النص بسرعة وحجز بين جاسر ومراته وبص لجاسر بنظرة لوم قوية وقاله

يا باشا انا أو مراتي هنخبي عليك ليه ومراتي متعرفش حاجة وإلا كانت قالتلي. اهدى عشان نعرف نفكر كويس 


 رجع خطوتين لورا حط إيديه الاثنين على راسه وكأنه بيحاول يمنع عقله إنه ينفجر ونفسه كان مسمع في الصالة كلها ورمى التليفون على الكنبة وقال بكسرة وجنون 


التليفون زفت اتقفل والرسايل ما بقتش بتوصلها.. ومعرفش حاجه عن مراتي وتقولي اهدء خخخخخخخ


 خول عشان اهدء يا عثمان ما تنطق وربي وما أعبد  لو ضاعت مني يا عثمان أنا هطربق البلد دي كلها على اللي فيها وميهمنيش مخلوق ولا اي مخلوق خلقه ربنا هيهمني



اول ما سمعت كلامه عن شجن وعن الوجع اللي معيشها فيه فجّر جواها بركان نسيت خوفها علي شجن  ونسيت إن عثمان واقف


 وبصت لجاسر وعروق وشها برزت من بجاحته فجأة وبدون أي مقدمات هبّت فيه زي الأسد  قربت منه وبدون مقدمات ضربته بالبونية في وشه وهي بتصرخ بهستيريا وصوت مغلول



–أنت إيه يا أخي أنت شيطان مش مكفيك اللي عملته فيها مش مكفيك الكابوس اللي كنت معيشها فيه 


وجاي تهددنا راجل اضربني وريني هتعمل إيه تاني أنت كنت سبب وجعها أنت كنت بتموتها بالبطيء ودلوقتي جاي تدور عليها 



عثمان اتفاجأ من رد فعل دعاء جرى عليها بسرعة وحضنها من ضهرها وبقى بيحاول يكتف إيديها اللي كانت عمالة تضرب في الهواء ناحية جاسر وهي بتعافر وتصرخ


–سيبني يا وسخ انت كمان انت ماسكني سايب البجح الا مشغلك وسع!سيبني أربيه الراجل ده ميعرفش ربنا البت غلبانة والله ومستاهلش منكم كل ده ذنبها إيه يكسرها بالشكل ده اخرج برة بيتي يا جاسر وخود المخلوع ده كمان معاك


 والله لاخلعك يا عثمان واجه ثورتها بجمود مخيف ملامح وشه ماتحركتش ولا حتى حاول يدافع عن نفسه أو يصد إيديها فضل واقف مكانه زي الصنم عينيه جاحظة وبتلمع بلمعة جنون صافي


  قرب خطوة واحدة من عثمان ودعاء وبص لدعاء بنظرة باردة 

=خلصتي.. قولي اللي أنتي عايزاه واشتمي واضربي.. ميهمنيش عادي أنا عارف نفسي بس حطي في دماغك حاجة واحدة يا دعاء.. أنا مش هسيب شجن والله لو علي موتي وموتكم 



ومش هخرج من هنا ومن غير ما أعرف مكانها لو تعرفي طريقها انطقي.. عشان قسماً عظماً لو طلعتي مخبية أي حاجة والله لكون هدد الدنيا دي كلها فوق دماغ الكل وأولهم ابنك فأنا هطلع جنتيل مان وهستني أنك تنطقي لوحدك 


 عثمان بص لجاسر بنظرة مخلطة بين الصدمة والعتاب وحس إن جاسر عقله طار ومبقاش شايف حد قدامه والدنيا بقت واقفة على معرفه شجن فين


دعاء اتصدمت من كلامه لفت وبصت لجوزها عثمان كأنها مش مصدقة إن المجنون ده ممكن يعمل الا بيقوله عينيها راحت بتلقائية ناحية أوضة ابنها اللي نايم جوه


وقلبها اتعصر من الخوف عليه لفت وشها لجاسر تاني وبصت له بنظرة قرف واحتقار وتفت في الأرض قدامه 


=تفوو عليك وعلي جنانك اللي عمي عينك أنت إيه يا أخي معندكش دم شجن مكلمتنيش ولا شوفتها بس من شوية كلمتني و كانت عايزة رقم الدكتورة اللي كانت في المستشفى الدكتورة اللي كشفت عليها لما عملت الحادثة زمان 



كان يوم أسود .. مش عارفة هي كلمتها ولا راحتلها ولا اي الا حصل حاولت اكلمها لقيت الفون مقفول أول ما سمع سيرة الدكتورة والمستشفى



 مد إيده بعنف وخطف التليفون من إيد دعاء وجاب الرقم بسرعة من المحادثة وطلّع تليفون وضغط على زرار الاتصال بعادل حط تليفون على ودنه وأول ما عادل رد


=عادل الرقم اللي هبعتهولك ده دلوقتي حالا.. خمس دقائق بالظبط وتجيبلي اسم الدكتورة وعنوان عيادتها فين خمس دقائق والعنوان يكون عندي يا عادل.. سامع لو اتأخرت دقيقة واحدة ما تلومش غير نفسك 


قفل السكة في وش عادل من غير ما يسمع رده ورمى نظرة عليهم 


=اتفضلي ليدز فيرست 

خرجوا من الشقة ورزع الباب ونزلوا السلم وركبوا عربيته


 مأخدتش ثانية واحدة تفكير الخوف والوجع عَموا عينيها تماماً ومبقاش قدامها غير طريق واحد تخلص بيه من جحيمها وقفت على الرصيف وعينيها متبتة في العربيات اللي بتجري وكأنها شايفة طوق النجاة بتاعها في الموت


 وفجأة لمحت عربية جاية بسرعة شبه عاليه غمضت عينيها وخدت نفس طويل أخيرا رمت جسمها كله في طريق العربية ومن غير أي تردد صوت فرامل العربية 



طلع صرخة مرعبة هزت الشارع كله والكاوتش وهو بيحك في الأسفلت عمل صوت مزعج خلي الناس اللي واقفة تصرخ في ذهول من الصدمة 


=يعني حتي وأنت سايق خبطت ست يا جبران مش عارف تخبط راجل




▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪انجوييي ي حبايبي

📚 روايات ريمو
📖+21 هوسي 📖 وريدي المحرم 📖 نوفيلا عيار 24 📖 هتان+21

📚 الرواية

جميع أجزاء الرواية

📖 جميع البارتات

⏳ جاري تحميل البارتات...