الفصل التاسع والعشرون
...........................
سقط القناع الساحر ولم يتبقَ منه سوى واحد مريض بالتملك عاث في حياتها خراباً أصبحت تكره هوسه المخيف
وتشعر بالاختناق من ظله الذي يلاحق تفاصيلها ليل نهار لقد دمر أمانها وشوه روحها حتى باتت تمقت وجوده أحياناً
لكن الشروخ العميقة في قلبها صنعت معضلة أكبر فرغم كرهها الشديد لكل ما يفعله بها لا تزال تريده في حياتها تكره السجن وتخاف من خسارة السجان
...................................
داست بإيدها و هي بتتريعش بالغلط على نهاية التسجيل فالصوت جري لآخره ووقف بلعت ريقها المر وهي بتترعش بالكامل
والدموع مغرقة وشها رجعت الماوس لورا وشغلت التسجيل من الأول خالص عشان تفهم اللعبة القذرة دي
بدأت منين ومن أول دخول رجب عليها هي وأبوها في الشقة وغصبنها عليه وتعذيبه ليها كانت كل كلمة بتسمعها كان بيعدي على عقلها وقلبها كل أذى اتأذته في حياتها
بسبب كلمة واحدة خرجت من بوقه افتكرت اللحظات السودا الا مازلت محفوره جواها بعد مرور السنين دي كلها اسؤ ذكري في ذكرياتها كلها
كانت لما عرفت بموت أمها وساومها تروح في مقابل علاقه متصوره صوت وصوره بتفكيره القذر ومع أنها وافقت وعملت كده عشان أمها رجع في كلامه معاها افتكرت اليوم ده والا حصل فيه
"فلاش باك "
=ابوس ايدك يا رجب وديني أودعها بس حرام عليك دي أمي
–قولتلك ادائك ما عجبنيش متخشبه في نفسك ده انا حتي جوزك تعال مره كمان اوعدك لو عجبني هخليكي تروحي دفنتها
=بقولك أمي ماتت يا حيوان ماتت بسببك
–حيوان يا بنت ميتين الكلب طب تعالي بقا ومفيش خروج يا زباله
بدأ يجرها بعنف ويسحلها على الأرض وهي بتصرخ وتستغيث دخل بيها الأوضة ونزل فيها ضرب لحد ما بقت مش قادره تنطق خرج وقفل الباب بالمفتاح
وقالها بنبرة شماتة وفجر وهو واقف ورا الباب
هروح أنا بقى أعمل الأصول في العزا والدفن عشان الناس تعرف إني ابن أصول يا وسخة
عشان يقولوا بنتها مش عايزة تيجي في دفنتها، وجوزها هو اللي جيه وشال خشبتها والفيديوهات دي هرجع أصورها تاني وتالت يا شجن
وريني بقى هتعملي إيه وهتستنجدي بمين
كانت بتخبط على الباب بإيدين بتنزف دم وبتصرخ بهستيريا وجنون
لا يا رجب.. عشان خاطري لا يا رجب.. سيبني أروح لأمي يا رجب
فجأة سمعت صوت قفلة باب الشقة والهدوء حل على المكان قعدت ورا الباب ضمت رجليها لصدرها وبقت تعيط بعياط بيقطع في صدرها على موت أمها وأنها خلاص انحرمت منها ومش هتعرف تودعها
ولا تبوس راسها قبل ما تنزل التراب فضلت تنادي وتصوت عشان حد من الجيران يسمعها ويخرجها من السجن ده بس الشقة كانت معزولة وصوتها مكنش بيعدي من عتبه الباب
وفي وسط الانهياروالهستيريا دي حست فجأة بنغزة وسكينة حامية غرزت أسفل بطنها.. وجع مرعب وعنيف شق ضهرها وفصله عن جسمها زحفت لحد ما دخلت الحمام وسندت على الحوض وإيدها بترتعش وأول ما بصت لتحت
شافت المنظر اللي وقف قلبها من الرعب دم كتير دافي نازل منها على السيراميك انقبض قلبها وحست بروحها بتطلع واكتشفت في اللحظة دي إنها كانت شايلة جنين ومكنتش تعرف بوجوده أصلاً
انحرمت من أمها وأبنها في نفس اللحظة قعدت على الأرض وبقت تعيط وتترجى قطرات الدم اللي نازلة
وقالت بنبرة كسرة وقهر
لا.. لا ونبي عشان خاطري خليك والله العظيم مكنتش أعرف بيك.. خليك معايا ومش هعيط خلاص.. مش هصرخ بس اِثبت عشان خاطر ماما أثبت مش هتكون أنت وأخوك
حطت إيدها الاثنين على بوقها عشان تكتم صوتها وعينها بتنزل دموع زي الشلال مع نزول الدم المستمر اللي مغرق الأرضية قعدت وسط الدم وكانت بتلمسه بإيدها المرتعشة
وبتقلبه بين صوابعها وهي بتبكي وتترجاه يرجع ويثبت وميسبهاش لوحدها في الدنيا.. كانت بتعيط وتشهق من أعماق قلبها مكسور
بس من غير ما تطلع صوت واحد
"فاقت من الفلاش باك "
المرعب ده وجسمها كله بيرتعش وينتفض ونَفَسها بيطلع وينزل بسرعة هستيريا كأنها كانت بتغرق تحت المية
بصت حواليها في المكتب بنظرات تايهة ومشتتة ومش مصدقة إن كل الأمان والعشق الا طالع منه طلعوا مبنيين على بركة من دم أمها وعيالها اللي ماتوا حطت إيدها المرتعشة على بطنها
وافتكرت في ثانية الجنين اللي شايلاه جواها دلوقتي وخوف مرعب تملك روحها من الصدمات دي كلها تخليه ينزل ويضيع منها هو كمان زي اللي قبله مسكت اللاب توب بإيدين بتترعش تماماً وقفلت الملف الصوتي
وسحبت الفلاشة من الجهاز بسرعة وجنون كأنها بتبعد حية سامة عن إيدها ومسكت الباقي وحطتهم اللاب توب وسمعتهم كلهم كانت كل كلمه بتطلع كانت بتموتها كأنها لسه عايشها ذكري كل حرف
سمعته كأنه كرباج رجع يعلم علي جسمها من اول وجديد كل محاولاتها في الكلام باتت بالفشل كل الكلام الا كانت مجهزه حسيت انه طار ومبقاش في دماغها
غير سؤال واحد " ليه " عصرت دماغها علي اي معرفه جمعتها بيه علي اي اذي اذيته له يغفرله الا عمله فيها والموت الا كانت بتشوفه كل يوم بسبب كلمه منه أو خطه عايز ينفذها فيها
مسحت دموعها اللي كانت مغرقة وشها وقفت على رجليها بالعافية وهي حاسة إن ركبها مش شايلاها والدنيا بتلف بيها من كتر الوجع والكسرة لمت حاجتها وشنطتها وسحبت علبة الهدية اللي كان فيها كارت "هالو دادي"
وصوت النبض ورمتهم في زبالة المكتب بغل وقهر ملوش مثيل كل حاجة كانت ماتت في ثانية جواها واتحركت خطوة وراء خطوة وبدأت تخرج من وراء المكتب وهي لامة فستانها حوالين جسمها وعينيها مليانة نظرة غريبة ومرعبة
نظرة واحدة كفيلة تقول إن شجن القديمة المستسلمة ماتت ومن الليلة دي مفيش عياط ولا كسرة وفي مكانهم قاد نار الانتقام والغل من كل حتة
أخذت نَفَس طويل وهي بتبلع ريقها وطلعت الفون من شنطتها بإيد لسه بتترعش من أثر الصدمة وضغطت على رقم دعاء ثواني والخط فتح وجاء صوت دعاء الرايق
=ها يا شجوني طمنيني.. الباشا وصل والمفاجأة نجحت وعرفتيه
كتمت غضبها بالعافية وحاولت تظبط نبرة صوتها عشان ميبانش عليها اي حاجه
وقالت بقسوة وجفاف غريب عليها
–اسمعيني كويس افتكري معايا الدكتورة اللي كانت في المستشفى يوم ما جيتي ليا فاكره أنا عايزة رقمها دلوقتي حالا
دعاء لوت بوزها واستغربت جداً من نبرة شجن السريعة والناشفة وسألتها بقلق
=دكتورة ليه يا شجن في إيه أنتِ تعبانة البيبي فيه حاجة طمنيني عليكِ بالله عليكِ خضيتيني
جزت على سنانها وبصت لستائر المكتب والورد الأبيض اللي محاوطها بدموع قهر
–مفيش يا دعاء في اي بقولك عايزة الرقم ضروري دلوقتي وبعد أذنك خلي عثمان ميقولش اي حاجه لجاسر تعبت شويه واجلت المفاجأة وما تجيش انا كويسه ابعتيهولي في رسالة بس
مالحقتش تنطق ولا تستفسر لأن شجن قفلت السكة في وشها فوراً وسندت راسها على الحيطة وهي بتتنفس بسرعة
=ااااااااااااااااااه لييييييييييه
دموعها انفجرت زي الشلال وهدت كل الحواجز جسمها نزل بيها الأرض ودفنت وشها بين ركبها وبقت تبكي بعياط هستيري ونحيب يقطع القلب. جسمها كله كان بيتفض وبيرتعش
مش مستوعبه أن هو عمل كل حاجه مسابش حاجه واحده تقدر تسامحه عشانها فستانها اللي صممت تلبسه عشان تبهر عيونه بقّى مبلول من كتر الدموع اللي نازلة من قهرتها وكسرتها
كانت بتشهق بشهقات حارقة وهي بتفتكر لمساته وحنيته.. الركعتين اللي صلاهم معاها في الحرم والخوف اللي كان بيبان في عينيه لما تتعب كل ده طلع تمثيلية قذرة الشيطان اللي دمر حياتها وقتل أمها بأمره وبدم بارد
هو نفسه الراجل اللي نامت في حضنه وسلمتله روحها وجسمها وعاشت معاه سنة كاملة فاكراه منقذها وعوضها من ربنا حطت إيدها على بطنها وبقت تبكي بمرارة ملوهاش آخر وهي بتكلم نفسها ونبرتها كانت دايبة وميتة من الوجع
=ليه تعمل فيا كدة يا جاسر أنا حبيتك.. أنا وثقت فيك وعملتك دنيتي وأماني تطلع أنت اللي قاتل أمي أنت اللي موت عيالي طب كنت سيبلي اي حاجه اسامحك عشانها ليييييييه ليه الذل ده كله
ليه الحرق اللي في قلبي ده أنا حبيتك والله كنت مستعده اعمل بدل العمليه ميه عشان اجبلك طفل يفرحك اهاااااااا
شهقاتها كانت بتعلى وتملى أركان المكتب والورد الأبيض والشموع اللي رصتهم بإيدها الفرحانة بقوا شبه ورد الجنازة المحاوط روحها الميتة قعدت على الأرض وسط دموعها وعياطها اللي مكنش راضي يقف وحاسة بنار قايدة في حشاها بتاكل الأخضر والياب
كانت بتحاول تلم الشظايا اللي باقية منها بعد الانفجار ده نَفَسه كان بيطلع محروق وصوت نحيبها المكتوم كان طالع من حتة غريقة وميتة جوة صدرها
صوت قهر حقيقي يكسر الحجر كانت بتشهق وتشهق والشهقة بتطلع بغصة تقطع الحنجرة وبقت تبص لإيدها اللي بتترعش وافتكرت لمساته الحنينة.. افتكرت صوته الدافي
وهو بيوشوشها في ودنها "بحبك يا شجني".. افتكرت وقفته وهو ساندها قدام الكعبة والدموع في عينيه.. كل ده طلع حبر على ورق طلع وهم كانت عايشه فيه عياطها بقى يهز جسمها كله وعينيها احمرت من من كتر العياط والقهرة اللي فوق طاقة البشر وطاقتها الوجع كان بياكل في عضمها حتة حتة
وكل دقة نبض طالعة من البيبي جوة بطنها مكنتش بتفرحها دي كانت بتغرز خنجر مسموم في قلبها وبتفكرها إنها شايلة حتة من الشيطان اللي دمر دنيتها كلها
صوت رنين الرسالة شق سكون المكتب الكئيب
رفعت رأسها بالراحة وبصت لشاشة الفون المضيئة.. لقت رسالة من دعاء وفيها رقم الدكتورة.
في اللحظة دي أخذت نَفَس طويل وعميق كأنها بتسحب كل الوجع والكسرة من صدرها وتدفنهم في قاع روحها
بظهر إيدها المرتعشة مسحت دموعها اللي كانت مغرقة وشها بجمود وقسوة مفاجئة اتقلبت في عينها في ثانية دموع الضعف انطفت وقاد مكانها نار باردة ومرعبة للانتقام وقفت على رجليها بكل ثبات وضغطت على رقم الدكتورة
وحطت التليفون على ودنها وهي عينيها مثبتة على الورد الأبيض المرمي ع الأرض ثواني والخط فتح وجاء صوت الدكتورة هادي ورسمي
–ألو.. مع حضرتك الدكتورة هدي اتفضلي
=مساء الخير يا دكتوره. أنا مدام شجن حضرتك كنتي دخلتي ليا في مستشفى... تطمني عليا واخدت منك الفون وكلمت صاحبتي من عند حضرتك من سنة وشويه الحوار ده أنا مكلمة حضرتك دلوقتي لأني محتاجة منكِ خدمةخدمة ضرورية جداً
الدكتورة استغربت من نبره صوتها
–أهلاً يا مدام شجن أيوا افتكرت خير تحت أمرك.. إيه هي الخدمة دي
حطت بإيدها على بطنها وعينيها بتطق شرار وجحود وهي باصة لخزنة جاسر المفتوحة
وقالت ببرود يموت الحجر
=أنا حامل يا دكتورة.. وعايزة أنزل الجنين ده في أسرع وقت وفي السر من غير ما حد يعرف.. وعايزاكِ تساعديني ضروري
الدكتورة على الخط كانت لسه بتتكلم وبتحاول تستوعب كلامها بس مكنتش سامعاها أصلاً قفلت السكة في وشها بجمود وسحبت ورقة بيضاء وقلم من على المكتب وقعدت وهي بتترعش تماماً والدموع رجعت تنزل من عينيها
وتغرق السطور وهي بتكتب كلمات كانت طالعة من قاع وجعها وقهرتها بتنهي بيها كل حاجه أول ما خلصت كتابة سابت القلم وإيدها مهدودة وحطت الورقة في نص المكتب عشان أول ما يدخل يشوفها
مدت إيدها التانية وبحركات بطيئة وموجوعة بدأت تقلع الخاتم والدبلة اللي مكتوب عليها اسمه "جاسر".. قلعتهم ورمتهم فوق الرسالة بقلب ميت وجت تمد إيدها على رقبتها عشان تقلع السلسلة لمستها بصوابعها المرتعشة فوقفت
في مكانها وعياطها زاد ونحيبها المكتوم بقّى يقطع فيها وهي بتفتكر الذكرى بتاعتها..
"فلاش باك"
افتكرت جاسر جاب لها السلسلة دي مخصوص وفاجأها بيها افتكرت ملمس إيديه وهو بيلفها حوالين رقبتها بحنيه وبيميل يطبع بوسة رقيقة ودافية على قفاها ورقبتها
ويوشوشها بنبرة دايبة "دي متفصلة لحرم جاسر الحربي وبس يا ملاكي "..الذكرى كانت حية في دماغها لدرجة إنها حست بنَفَسه السخن على رقبتها الوجع عَصَر قلبها ونزلت إيدها تلقائياً وسابت السلسلة في رقبتها
مأقَلعتهاش.. مكنتش قادرة تقلع الحتة الوحيدة اللي لسه بتفكرها بإنها حبت الراجل ده من كل جوارحها لمت حاجتها وشنطتها وتحركت بخطوات تقيلة وميتة وهي بتخرج من أوضة المكتب
مشيت في الممر الطويل وهي حاسة إنها تايهة.. تايهة في دنيتها تايهة في دقات قلبها ومش شايفة قدامها غير سواد وخطواتها كانت ضايعة وهي نازلة السلم
ورايحة لعربيتها ومش عارفة الأرض هتاخدها على فين بعد ما سابت وراها كل أمانها وعوضها المزيّف سابت راجل فضلته علي نفسها وصلت لعربيتها بخطوات ضايعة وتايهة كأنها جثة ماشية على الأرض
فتحت باب العربية وقعدت ورا الدريكسيون بس ممدتش إيدها عشان تدور الموتور سحبت شنطتها وفتحتها وبدأت تطلع منها كل حاجة بتربطها بجاسر الحربي وبحياتها القديمةطلعت محفظتها وسحبت منها بطاقة رقمها القومي وكل الكريديت كاردز (Credit Cards) البنكية اللي جاسر عملها باسمها وفتح لها بيها حسابات وطلعت رخصة قيادتها والمفاتيح بتاعة الفيلا
طلعت كل حاجة تخصها حرفياً رمت الحاجات دي كلها على الكرسي اللي جنبها بالإهمال وسابت الشنطة بحالها ومخدتاش منها غير تليفونها والفلاشات السودة بصت للحاجة دي نظرة أخيرة نظره ميتة مفيهاش أي روح
وعرفت إنها من اللحظة دي بتمحي اسمها ووجودها من دنيته بالكامل بمنتهي البرود فتحت باب العربية ونزلت ورزعت الباب وراها بكل قوتها سابت عربيتها مشيت وعينيها كانت باصة للفراغ والناس بتعدي من جنبها وهي مش حاسة بوجودهم أصلاً كل اللي في دماغها إنها بتبعد بتبعد عن مملكته وجحيمه عن هوس هيعيش ويموتها يفتكرها
وهي مش هتفتكر حتي حرف من اسمه كانت مستعدة تضيع في الدنيا ولا ترجعله داس على الفرامل ونزل من عربيته أول ما حط رجله في الشارع وعينه شافت عربية شجن مركونة قدام المبنى قلبه انقبض
وحس بنغزة قوية في صدره قرب من العربية وبص من الشباك ولما لقى الباب موارب والحاجة كلها من بطاقتها ورخصتها ومفاتيح الفيلا والكريديت كاردز مرميين بإهمال على الكرسي الرعب ملئ روحه بالكامل وعينه وسعت بجنون
ملمس الحاجة المرمية دي حسسه إن فيه مصيبة سودة حصلت وإن شجن مش في وعيها أو فيه حاجة كبيرة حصلت حاول يطمن نفسه ويكلمها بس مكنتش بترد و
عليه سَحَب نَفَسه بالعافية
وطلع يجري على السلم بسرعة مرعبة كأنه بيسباق مع الزمن كان بيقلع جاكيت البدلة وهو طالع ورجليه بتتحرك بجنون وقلبه بيدق من كتر الخوف والتوتر اللي مالي كيانه أول ما وصل الدور بتاع مكتب المحاماة
زق الباب بكل قوته ودخل وهو بينهج وبدأ ينده على اسمها بأعلى صوته وعينيه بتدور في كل ركن كأنه مجنون
=شجن شجن أنتِ فين شجني ردي عليا يا حبيبتي.. شجن
دخل وهو عينه رايحة وجاية بين الورد الأبيض والشموع اللي ماليين المكان ومش فاهم سر الهدوء المرعب ده
=خلص يا روحي اتفاجات أخرجي شجن خلص الموضوع بوخ أخرجي لأنك قلقتيني بجد
منظر ليلة احتفال عيد جوازهم اللي كان حاسب ليه الأيام
وحاول يخد نفسه وهدي نبرة صوته شوية وطلع فيها الشوق المخلوط بالرعب وهو بيقرب من مكتبه وينادي
=شجني.. أنتِ فين يا قلب جاسر اطلعي بقى وبطلي حركاتك دي رعبتيني برا باللي شفته في العربية شجن
محدش رد عليه والسكوت اللي في الأوضة كان مرعب وبيخنق صدره خطى خطوتين كمان
وبقى ورا مكتبه بالظبط.. وعينه نزلت فوراً على التربيزة الدم هرب من وشه وعضلات جسمه كلها اتصلبت كأنه اتضرب بالرصاص في ثانية واحدة
لقى الدبلة والخاتم بتوعها محطوطين فوق ورقة بيضاء مكتوبة بخط إيدها المرتعشة والورقة مبلولة ومتبهدلة بآثار دموعها مد إيده اللي بقت بترتعش لأول مرة في حياته
شال الدبلة وبص للاسم المحفور جواها "جاسر " حس بنغزة في قلبه شقت ضهره نصين سحب الورقة وعينيه بدأت تقرأ الكلمات اللي كتبتها بدم قلبها المكسور وقهرتها
–مش عارفه أبدا الكلام بايه لأول مره أكون عاجزه عن الكلام كل الا كنت محوشه في الموقف ده كانه طار لاني كنت فاكره أنك هتكون جنبي ومش هحتاج افكر
أو اجمع كلام لا أنت هتعمل ده من قبل ما أتكلم بس دلوقتي مش عارفه أعمل حاجه حتي السؤال الا مكنش بينيمني ليل نهار كأنه كابوس مش عارفه اسأله ليك هسال مين جاسر كنت فاكره أماني والعوض ولا جاسر
الا كان بيصح من نومه علي هنعمل فيها اي النهارده يا شيخ أنا كنت نايمة في حضنك وانت بتخدعني كنت بحبك من كل جوارحي وأنا فاكرة إنك المُنقذ اللي ربنا بعتهولي بعد كل الذل والوجع اللي عشته اتاريك أنت سبب كنت شيطان
كل همه ياذيني وبس يا شيخ ده رجب كان أهون منك لا والابشع والاقذز إنك أنت اللي قتلت أمي وحرمتني من نظرة وداع ليها ليييييه عملتلك اي اذيتك في اي ده انا كنت مستعده اعمل اي حاجه علشانك
كنت بستحمل قسوتك عشان اطمنك بستحمل عنفك عشان بحبك أنت ما سبتش ليا مكان أروحه أو حتي حد اتحمي فيه منك بقيت روح مدبوحه مستنيه الموت باي طريقه انت حتي صوتي وعتابي ليك كتير عليك
يا جاسر فكرت كتير انتقم منك ازاي بس لقيت أن أكتر حاجه توجعك هي أنا وأنت ما تستهلش اذي نفسي عشان واحد مريض زيك هسيبك تتمني تسمع صوتي أو حتي تلمحني هسيبك لي تخيالتك تموتك بالبطئ
هسيبك لهوسك المرض الا هياكل فيك براحه ياااه يا جاسر خليتني مسخ زيك خليتني مش عارفه أنا مين خليتني بتمني من كل قلبي أفقد الذاكره
ويطلع كابوس واصحي منه ليبيه عملت كده ليه يا شيخ ربنا ينتقم منك أكتر وأكتر ربنا يوريني فيك كل معجزاته يا جاسر كان نفسي اشوف وشك دلوقتي
بس ملحوقه هتخيله وأنا بنزل إبنك قصدي نسل الشياطين حتي الحاجه الوحيده الا كنت باتمنها كرهتني فيها انا بقيت كرهتك يا جاسر.. كرهتك من كل قلبي والله ..
أول ما خلص قراءة السطور الأخيرة وقف عند جمله "بنزل إبنك" عينه اسودت بالكامل والجنون تملك روحه الورقة وقعت من إيده ل بترتعش وجز على سنانه بوعيد وزئير رجولي مدوي هز جدران المبنى وكسر سكون الليل
=لاااااااااااا.. شجننننننننننن مش هسيبك تضيعي مني شجنننننن انا ما صدقت لقيتك يا ملاكي شجنننن لا لا لا لا مش هسمحلك تسبيني أموتك واموت نفسي معاكي يا شجن مش بعد ده كلللله مانا كفرت عن ذنبي أعمل اي تاااااني
قلب المكتب كله بإيده الكراسي طارت والورق اتبعثر في كل حتة والشموع والورد الأبيض داس عليهم بجزمته وهو بيتحرك برعب وجنون طلع تليفونه
بسرعة وضغط على رقم عثمان وهو بيصرخ وبينهج كأنه في معركة والموت محاوطه
=عثمااااان.. شجن عرفت كل حاجه اقلبلي البلد واقفل كل حته.. شجن لو ضاعت مني أنا ههد الدنيا دي كلها يا عثمان اخلصصصصص
قفل السكة وجري برة المكتب كأنه وحش مجروح نازل الشارع يدور عليها وعينيه مليانة دموع ورعب ملوش آخر خايف يخسر جنته للأبد بسبب غلط عمله وحاول يكفر عنه بكل الطرق
اللي في الدنيا
وهو نازل على السلم بجنون وعضلات جسمه كلها بتترعش طلع الموبايل من جيبه بـ إيد مشلولة من كتر الرعب وفتح المحادثة بتاعتها
بدأ يتصل بيها فوق الميه مره ومرت ثواني والخط بيدي جرس ومفيش رد لحد ما الموبايل قفل مَضيعش ثانية
وحط صباعه على علامة المايك وبدأ يبعت لها فويس نوت (تسجيلات صوتية) وراء بعض ونبرة صوته كانت مكسورة ومخلوطة بالبكاء والخوف لأول مرة في حياته
=شجن.. ردي عليا يا شجني أبوس رجلك أنا عارف إني غلطت.. عارف إن اللي عملته زمان كان قذارة بس وحياة دموعك أنا حبتك من أول لمحة شوفتك فيها أنا حبيتك
من قبل ما اشوفك يا شجن هوسي بيكي عَمى عيني ومكنتش عارف أوصل لكِ أو أخليكِ تبصي لواحد زيي ومكنتش شايف طريقة تجيبك لدنيتي غير كدة كنت خايف والله خفت تعرفي تسبيني
انا أنا حاولت أعوضك والله العظيم حاولت
نزل الشارع وركب عربيته وطلع بيها بأقصى سرعة وضغط على المايك وبعت فويس نوت تاني
وصوته بقى مليان بالدموع وهو بيفتكر السنة اللي عاشها معاها
=شجن.. اسمعيني.. أنا حاولت أكفر عن ذنبي والله العظيم من يوم ما بقيتي في بيتي خدتك لبيت ربنا وصليت بيكي
وعملت لكِ عمرة ووهبت لكِ عمري كله وفيلتي وشركاتي وكل مليم أملكه باسمك.. كنت مستعد أموت عشان تبتسمي وتنسي وجع الماضي اللي أنا سببه
كنت ببقي خايف أنك تسبيني بس كنتي بتطمنيني عشان خاطر مامتك تعالي نتفاهم والله هعملك كل حاجه انتي عايزها بس بلاش تضيعي ابننا يا شجن بلاش تموتيني وتموتي روح بريئة ملهاش ذنب
في جنوني وذنوبي الا عملتها متسبنيش يا شجن.. أنتي لو بعدتي عني أنا هقتل نفسي وهحرق الدنيا دي كلها.. ردي عليا يا ملاكي بردي قلبي عليكي يا شجني
كان بيبعت الفويس نوت وراء الفويس نوت وهو سايق بإيد واحدة وبيخبط الدريكسيون بالإيد التانية بجنون وعينيه بتدور في شوارع القاهرة المظلمة وفي وشوش الناس زي المتغيب والرسائل كانت بتوصل تليفونها وبتنور الشاشة وهي ماشية تايهة مش عارفه تروح فين
كل الا عارفه أنه حرمها من كل حاجه في حياتها حرمها من أبسط حقوقها أنها تكون أم حرمها من أمها حرمها من ضحكتها وفي الاخر حرمها انها تقول لا
أو تعترض علي اي ظلم كان بيحصل ليها كانت روحه بتتسحب مع كل ثانية بتعدي من غيّر ما يسمع صوت نَفَسها كان عامل زي الطفل الا أمه سابته مش عارف يعمل اي
الفويسات كانت بتنزل على تليفونها ورا بعض وصوت رنين الإشعارات كان بيقطع سكون الشارع العتمة اللي كانت ماشية فيه طلعت التليفون
بإيدين ساقعة وميتة من كتر الصدمة وفتحت أول فويس صوته كان خرج مخنوق و مكسور وبيعيط لأول مرة بس النبرة دي ملمستش ولا حتي أثرت فيها
حتي النبرة كانت بتدبحها أكتر من أنها تبرد نارها كل كلمة كان بيقولها عن "هوسه ليها " وان هو ورتب اللعبة عشان كانت بتتحده بصبرها وقوتها
الا مكنش عارف بيجيبها منين كلماته كانت بتنزل على قلبها كأنها مية نار الوجع
مكانش بس في الحقيقة اللي عرفتها الوجع الحقيقي كان في القرف والاشمئزاز اللي حسّت بيه من نفسها ضمت دراعاتها حوالين جسمها
وبقت تبكي بنحيب صامت وجسمها كله كان بيترعش من قاع قهرتها وهي بتهمس لنفسها
=أنا حبيتك.. أنا سلمت نفسي وجسمي وعشت مخدوعه فيك بعشق الراجل اللي قتل أمي وموّت عيالي زمان عشان مرض في دماغه
أنا كنت بنام كل ليلة في حضن الشيطان اللي حرمني من نظرة وداع لأمي وهي بتموت.. يا رب خذني.. يا رب ارحمني من الوجع ده يارب خدني والله انا تعبت الغصة
كانت واقفت في زورها وبتخنقها كل ما تفتكر لمساته وكلامه حسّت إن الهوا مكنش مكفيها فتحت الفويس التاني وسمعته وهو بيترجاها بدموع ويقولها: "أنا حاولت أكفر عن ذنبي وخدتك لبيت ربنا
وصليت بيكي وعملت لكِ عمرة وهبتلك كل حياتي يكون ده جزاتي يا شجني"
ضحكت ضحكة مكسورة وميتة من وسط دموعها
وبقت تبكي بهستيريا حتى العبادة حتى طهر مكة والكعبة طلعوا جزء من تكفيره عن الجريمة البشعة اللي عملها في حقها الوجع
عَصَر أحشاءها حرفياً وحست بنغزة وسكينة حامية غرزت أسفل بطنها الوجع الصباحي والمغص القديم رجع ينهش فيها تاني فكرها بالاجهاض الا حصلها بس
المرة دي الوجع كان مخلوط برعبها من الجنين الجديد حطت إيدها على بطنها بعنف وقسوة وعينها بتنزل دموع اللي بينبض جواه
–أنت مش هتعيش.. أنا مش هسيب حتة من الشيطان ده جوة جسمي ثانية واحدة أنا هنهي دنيتك ودنيته
هحرق قلبه زي ما حرق عمري كله في الوهم ده عارفه والله انك ملكش ذنب وانا كمان مكنش ليا ذنب وحصل ليا كل ده اشمعنا انت لازم تدوق من الكأس الا أبوك شربهولي
مشيت بخطوات ميتة وتايهة وسط الناس والوجع بياكل في عضمها حتة حتة وكل فويس نوت جديد كان بيتبعت من جاسر
وصوته بيعلا فيه بالبكاء كان بيتحول لخنجر مسموم بيأكد لها إن الأمان والعوض اللي عاشت فيه سنة كاملة.. مكانش أكتر من كفن متفصل على مقاس قهرتها السنين دي كلها
مرفعش راسه من على الدريكسيون صوته كان طلع مشروخ تائه ومليان هوس جنوني عمى عينه بالكامل
وعصره من الوجع رجع ضغط على المايك من تاني لما لقي مفيش رد منها نبرته الحزينه اتقلبت لتهديد مخلوط ورعب غريب
=شجن.. اسمعيني كويس.. خلاص طيب أقولك ابني قصاد أمك.. وكدة نبقى
خالصين يا شجني أنا مستعد أستغني عنه قصاد رجوعك ليا بس ارجعيلي
اقولك كمان موتي عشرة موتي عشرين لو ده هيبرد نارك بس ارجعيلي يا شجن أنتِ لو مرجعتيش.. أنتِ هتدمري كل حاجة أولهم بيت صاحبتك.. أنا مستعد آذي أي حد في سبيل ترجعي ليا.. مستعد أحرق الدنيا دي باللي فيها
وميهمنيش مخلوق بس أنتِ تفضلي معايا هتقولي مجنون مهوس ميهمنيش اي حاجه يهمني أنك تكوني جنبي في حضني
سحب نَفَس عالي وحارق كأنه بيبلع مية نار وداس بنزين تاني بجنون خلى العربية تطير وسط الشوارع وضغط على المايك وكمل الفويس بصوت عالي ومليان زئير ووعيد مرعب مخلّط بجنون
=أنا مبتهدش يا شجن اِفتكري كويس مين جاسر الحربي جاسر الحربي مش بيسيب حاجه ملكه تضيع منه عثمان ودعاء وبيتهم وابنهم والبلد كلها
هقيد فيها النار
وهقولهالك تاني لتكوني معايا لا قسما عظما لاهد المعبد علي الا فيه وأنتِ مش في حضني معانها مفيش عقل وأنا مش هخسر الجنة دي لوحدي
لو هقع في الجحيم هاخد الكل معايا اِرجعي يا شجني.. اِرجعي وبلاش تخليني أوري الفجر والوساخة اللي بجد لي صاحبه عمرك
ردي عليا يا شجن ردي مانا مش هسيبك حطي ده في دماغك مش هسيبككككك
قفل الفويس ورمى التليفون بعنف على الكرسي اللي جنبه وهو بينهج ونَفَسه ضايع وعينيه بقت تبص للشاشة مستنية أي إشارة اي حرف يتبعت منها يبرد البركان الا جوه روحه
كانت بتتسحب مع كل دقيقة بتعدي وهو مش عارف عنها اي حاجه مبقاش عارف يفكر في اي حاجه غير أنه يرجعها تاني ليه بأي تمن وبأي تتضحيه يضحيها عشانها
كانت قاعدة في ركن ضلمة في الشارع سانده ضهرها على الحيطة
وتليفونها في إيدها عمال ينور بالإشعارات وراء بعض فتحت الفويس الأخير وأول ما سمعت نبرة صوته المرعبة وهو بيزعق بهستيريا
ويقولها: ابني قصاد أمك وكدة نبقى خالصين شجني.. وأنتِ لو مرجعتيش هدمر كل حاجة أولهم بيت صاحبتك أنا مستعد آذي أي حد في سبيل ترجعي ليا"
عينيها برقت من الصدمة والرعب وجسمها كله اتشنج الجنون والهوس اللي في صوته خلوها تستوعب إن الجبروت اللي جوة الراجل ده ملوش آخر يقدر يستغني عن عزيز
في سبيل حاجه هو عايزها وإنه مستعد يدمر صاحبه وعشره عمره ودراعه اليمين وصاحبتها اللي ملهمش ذنب في أي حاجة بس عشان يكسرها تاني
الصدمة مخلتهاش تتراجع بالعكس دي زادتها عناد وغل وقوة قست قلبها أكتر جزت على سنانها ودموعها جفت في عينيها
– انت اييييي اكيد مش بنادم زينا لا مستحيل انت شيطان انت مسخ ليك عين انك تهددني بأقرب الناس ليا يا جاسر
بتهددني بعد ده كله يا بحاجتك يا اخي وحياة دم أمي وعيالي اللي موتهم زمان لأحرق قلبك على ابنك وعليا
قفلت التليفون بالكامل ورمته في الأرض وداست عليه لحد ما بقا حتت حديده عشان ميعرفش يوصل لمكانها وفضلت قاعدة مش عارفه تعمل اي كانت حاسه بالنبض كأنه بيترجها
أنه ما تنزلوش كأنها كانت سامعه صوته في ودنها حاسه بيه كانت بتعيط ومش عارفه تعمل اي محطوطه بين نارين نار انتقامها ونار ابنها
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••انجوييي يحبايب قلبي💗

69 تعليقًا
انا بقول ترجع وتنتقم وهى معاه
ايه البارت الحزين ده 💔💔💔💔
اكتر حاجه عجبتني ان جاسر متعصب
صعبت عليا شجن اوى واتمنى انها ماتنزلش البيبى حتى لو تبعد عنه وتخليه يفتكر أنها اجهضت
تحفة يا ريمو بس ازاى البارت يخلص عند كده
تسلم ايدك يا ريمو البارت تحفه🌹🌿🌹🌿🌹🌿🌹🌿🌹🌿
بس فعلا هتنتقم من واحد زيه ازاى