-->

الفصل الثامن والعشرون


 .*كان هوسه في البداية ترياقاً لروحها ومزيجاً ساحراً من العشق والدلال والجنون 



من كان يظن أن هذا العشق الجميل يخفي خلفه هاوية من الدمار؟ حين اختفي الضباب وعلمت بحقيقة هوسه المرضي كان الأوان قد فات لقد دمر عالمها وكسر كبريائها وأحال سلامها إلى رعب المفارقة المؤلمة أنها رغم معرفتها بكل هذا ورغم وعيها التام بأنه يدمّرها



 لا زالت تتمسك بوجوده في حياتها وكأنها أدمنت جلادها وقفت علي الهاويه منتظره الهلاك بابهه صوره*

*

🔥بارت 28*🔥

*......................................*

مع أول خيوط الشمس فتح عينيه وبص على دعاء اللي كانت نايمة جنبه ومتبتة في 



كف إيده كأنها خايفة يهرب 

ملامحها كانت هاديه تماما وخالية من طول لسانها ابتسم ومد إيده ومشى صوابعه على خدها وبدأ يرسم خطوط واهيه عليه 





بدأت تفتح عينيها بالراحة بابتسامه لقت وشه قبال وشها لوت بوزها بكسوف 

وجت تلف وشها الناحية التانية قفش وسطها بسرعة وشدها عليه لحد ما لزقت فيه



=هش اي يا بطل على فين ده انا كنت بسخن لسه والنهار طلع وأنا صحيت جعان وأنا مش بيجي معايا واحد أها أقل حاجه اتنين أو تلاته ونشيد حيلنا شويه يا بطل الابطال ونعلي باليفيل ونقفل الخامسه كده 




وشها بقي احمر دم وضمت إيدها على صدرها وهي بتقول بتوتر :

لا انت فهمت غلط اخرك معايا كان امبارح وبس خلاص الفرح خلص يا عريس الف مبروك




وان شاء الله نباركلك في السبوع وعدينيييييي بقا يا عثمان وسيبني أقوم بقى

وحياة ربنا جسمي كله مهدود ومش قادره من الا أنت عملته 




ضحك ضحكة رجولية وباس شفايفها بوسة سريعة ونزل لرقبتها يشم ريحتها وهمس بخبث



=طيب ما تباركيلي دلوقتي وهو اي الا خلص يا دودي ده احنا لسه بنقول بسم الله الرحمن الرحيم تقومي تقولي صدق الله العظيم 




ينفع كده طيب والمحترم الا مستني دوره ده يعمل اي يعني 

عايزه ينحرف يعني يا دودي يا روحي انا هفكلك جسمك تاتاه تاتاه واحده واحده 




وبعد ما يتفك نقوم هوووب نلحقه بالتاني علي طول 

ضحكت علي كلامه واستسلمت لحضنه وهي بتضحك بكسوف من عمايله فيها وكلامه



تحرك بالراحة وبدأ يوزع لمساته الجريئة والحنينة على جسمها وبدؤوا جولتهم 

بدأ يتحرك جواها بالراحة وعلى الهادي وعينيه منزلتش من على عينيها الدايبة اللي مليانة كسوف 




لمسات إيديه كانت بتمسح على وسطها بحنية وجسمه كان لزق في جسمها الدافي بالكامل 

جسمها كله قشعر وأطلقت أنين ناعم وصوت نَفَسها كان بيعِلي كل ما عثمان يزيد من سرعته جواها




كان بيدخل ويخرج بالراحة عشان ما تتوجعش دعاء كانت بتغمض عينيها ونَفَسها يضيع من كتر اللذة حبت معاملته ليها وبقت بتقابله بحب وغريزه فطريه 




حركه رجولته بقت أسرع وأحمي في أنوثتها وصوت أنينها الدايب والمتعذب بالمتعة بقى يملى الأوضة ويخليه يتوحش عليها أكتر وأكتر كانت بتتموج تحتيه كأنها قطعه مارشميلوا بتدوب في كوب شوكولاته بهدوء




 عثمان جسمه كله اتصلب وعضلاته برزت ورجولته نبضت بقوة وعنف متتالي 

لبنه الدافئ تدفق بغزارة وسخونية رهيبة جوة رحمها 

خلت جسم دعاء كله يتنفض 

ويقشعر وترتخي تماماً تحته 





دفن وشه في رقبتها وهو بيطلع زئير مكتوم ودايب من المتعة وهمس باسمها بعشق

=دعاء.. آااه يا دعاء كده نقدر نقول صباحيه مباركه يا مزتي 

هدأ نَفَسه العالي واحدة 





ونزل بكامل جسمه فوقيها وضمها ليه  ونيمها في حضنه وهو بيمسح على شعرها المتبهدل ويبوس عيونها والاتنين غرقوا في أنفاسهم الهادية



=وتقولي خلاص خلصنا خلصنا اي بس ده انا معايا بطل ما يصدش قصاده غير تلاته وانتي طالعه 

وشها احمر ودفنت نفسها في المخدة 



فعثمان قام من فوقيها بالراحة وشالها بين إيديه ودخلوا الحمام سوا اخدوا شاور سريع ودافي عشان يفوقوا ويريح جسمها شويه خرجوا وعثمان سابها على السرير عشان ترتاح وتنام شوية من هدّ اليوم 



وبدأ هو يتحرك في الأوضة بهدوء وهو لابس بنطلونه القطن وبدأ يلم الهدوم ويجهز الشنط 


عشان السفرية اللي جاسر مظبطهالهم وهو واقف في نص الصالة بيقفل الشنطة الكبيرة 

سمع صوت خبط وزغاريد برا جري بسرعة على أوضة النوم




دخل ووقف فوق راس دعاء وبدأ يهز كتفها العريان بسرعة وصوته واطي 

=الباب بيخبط يا دعاء.. قوميي! قومي بسرعة البسي أي حاجة في إيدك.. دي أمك اللي برة




دعاء اتنفضت من السرير وعينيها وسعت من الصدمة وبصت له وهي مش مصدقة 

-أنت اهبل يا عثمان مهي جايه عشان تبارك لينا مالك مخضوض كده ليه مامي




كان بيلَم الهدوم من على الأرض في ثانية ورماهم جوة الدولاب 

=أمك اها صح جايه تبارك عشان اتجوزنا حيث كده ارجع الهدوم مكانها خضيتني يا شيخه أنا بس مش متعود على المفاجآت دي الصبح خالص كان بيقفشني بليل بس


 

استغرب من كلامه


:هو مين الا كان بيقفشك أنت بتقول اي انا مش فاهمه حاجه 



:مش مهم مش مهم قومي البسي بس عشان نستقبل الناس إلا برا وانا هروح افتح ليهم 




بدأت تلبس الروب الستان وتلم شعرها المتبهدل وعثمان سحب تيشيرت لبسه بسرعة وهو بيتحرك ناحية باب الشقة عشان يفتح لأمها قبل ما تكسر الباب على دماغهم وهو عمال يدعي في سره انها ما فهمتش لاحسن لو كانت فهمت كانت زمانها منكده عليه عيشته 




وصل لباب الشقة وهو بيلبس التيشيرت بالمشقلب من كتر الربكة وأخد نَفَس طويل وحاول يظبط ملامح وشه أبتسم و فتح الباب



لقى أم دعاء واقفة وشها منور بالبهجة والضحكة مليانه وشها 

وشايلة في إيدها صينية فخمة عليها كل ما لذ وطاب الحمام المحشي والفطير المشلتت 

ووراها عادل شايل الشنط وبيموت على نفسه من الضحك 




منظر عثمان ام دعاء أول ما شافت عثمان أطلقت زغروطة مدوية سمعت العمارة كلها وزقته بكتفها ودخلت الصالة




وهي بتقول بعلوا صوتها: صباحية مباركة يا عريس إيه يا واد مالك وشك مخطوف كده ليه ده أنا قايمة من الفجر عشان أعملكم الفطير والحمام ده بنفسي عشان ترم عضمك 

أومال فين دعاء



بلع ريقه وبص لعادل بغضب اللي غمزله وضربه على كتافه بخبث وهو داخل يحط الشنط 

=وقال بصوت واطي مالك يا عثمان وشك اصفر كده ليه




جز على سنانه وبص لأم دعاء بابتسامة وقال :نورتي يا طنط والله العظيم تعبتي نفسك ومكنش ليه لازمه احنا كانا هنعدي علي حضرتك واحنا مسافرين



في اللحظة دي باب أوضة النوم اتفتح بالراحة وخرجت دعاء وهي لابسه عبايه استقبال لونها بيج فاتح ونازله علي واسع ولابسه فوقيها الطرحه بشكل حلو وملفت 



ووشها كان زي الطماطم وعينيها في الأرض من كتر الكسوف اول ما أمها شافتها حطت الصينية على السفرة وجريت عليها حضنتهاوبقت تبوس فيها 




وهي بتقول : ألف مليون مبروك يا قلب أمك اللهم صلي على النبي وشك ولا البدر يا حبيبتي طمنيني عملتي اي 




دعاء كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من كتر الكسوف وبصت لعثمان ورجعت بصت لأمها :الحمد لله يا ماما 




عثمان كان واقف بيصب عصير وهو ميت من الضحك على منظرها المكسوف قدامهم


********************


خرجوا من الحمام وهم بيضحكوا وصوت ضحكاتهم الناعمة مليان الجناح 

بعد روقان الشاور جاسر كان لافف الفوطة على وسطه والمية لسه بتنقط من شعره على عضلات صدره وشجن كانت لامة الروب حوالين جسمها ووشها منور ومورد من الكسوف والبهجة 




مسبهاش تمشي بدأ يتحرش بيها ويلاغيها بلمسات جريئة

خلتها تضحك وتتلوى بين إيديه لحد ما أخد إيدها وسحبها وراه ودخلوا الدريسنج روم 




وقفها قدام الدولاب وفتحه بإيده وبص لعينيها وهمس بنبرة رجولية دافية :ممكن حبي يجهز لينا الشنط وكتري من اللانجري والفتل والمفتوح عشان خاطري



يتيم والله ولا رضعت ولا حتي شوفت حنان والليلة اللي فاتت دي خلتني أطمع في أكتر وأكتر فيكي يا ملاكي




وشها احمر من كتر الكسوف وعينيها وسعت من جرأته 

راحت مدايرة وشها وزقته برفق برة الدريسنج روم وهي بتقول بصوت ناعم وبتموت من الخجل :بس بقى يا جاسر وحياة ربنا مستحيل أعمل كدة بس أوعدك افكر يلا اخرج برة سيبني ألبس وأجهز الشنط برواقة بدل قلة الأدب دي




ضحك بصوت عالي وهز كتافه وحدف ليها بوسه في الهواء 

ونزل السلم الداخلي للفيلا وحاسس براحه اول ما وصل الصالة أمر بجمع الشغالين كلهم قدامه وقف بكل هيبته وبص لهم



=أنا مسافر برة البلد بس ما تقلقوش ليكم تلات شهور إجازة مدفوعة الأجر بالكامل 

ومرتباتكم هتوصلكم في مواعيدها زي ما هي من غير ما ينقص منها مليم واحد ارتاحوا وجهزوا نفسكم وخدوا اجازه وقضوها مع أهلكم 

وشهم نورت وبدؤوا يباركوا له ويدعوا له



سابهم ودخل المطبخ بنفسه ظبط الصينيةالفطار اللي خلا أمينة جهزت نصه وحط العصير والفاكهة على السفرة برواقة وضحكه مرسومه علي وشه 



بعدها دخل مكتبه وقفل الباب وقعد ورا المكتب وبدأ يعمل اتصالاته كلها مع الحرس والشركات عشان يظبط كل تفصيلة في الشغل في غيابه وفي آخر كلم عادل 



=اسمع يا عادل.. التذاكر والخطوط تتعدل دلوقتي 

أنا عايز أطلع عمرة الأول أنا وسجن ندخل بيت الله ونشكر ربنا على العوض والنعمة دي 

وبعد ما نخلص مناسك العمره وبعدها نطلع على شهر العسل اللي حاجزينه برة ظبطلي الطيران والفنادق على مكة الأول انت عند عثمان دلوقتي 





=ايوه يا باشا وهفهمه كل حاجه 


-ادهولي 


ثواني والخط نَقَل وصوت عثمان ظهر وهو بيضحك  


=أيوا يا باشا صباحية مباركة يا باشا


-اسمع يا عثمان.. خلي بالك من الشركة والصفقات اللي مع الوفد الألماني تتابعها بنفسك 

ومكتب المحاماة تابعه مع هيثم أول بأول وأي قضية محتاجني فيها حاول تأجلها لحد ما آجي 

وأي قضايا موجودة في المكتب خلصها مع هيثم.. لاحظ إن هو لوحده برضه والضغط عليه كبير


=حاضر يا باشا اطمن كله هيبقى تحت السيطرة والشغل مش هيقف دقيقة




جاسر نفخ الدخان وابتسم ابتسامة خبيثة 

-تمام يا عثمان.. صحيح، أنت محتاج يوم السفر ده يعني لو تقضيه في مصر هيكون أحسن 

ده سفر يابني وهدّ حيل



عثمان صوته علي بغيظ 

=يوم إيه يا باشا 

جاسر كمل استفزازه المعتاد

اللي قلت لك عليه.. -هحجز لك نص يوم في الساحل أحسن وأفضل ليك وأنت بتحب الساحل بردو 



=ساحل لا كتر الف خيرك وعلى إيه يا باشا أنا هقعد في البيت.. 

أصل يعني يا باشا أنت هتجيب ولي العهد وأنا هجيب فرخة بريش




ضحك ضحكة عالية هزت مكتبه وقال :

 والله يا عثمان أنت لو طلت تجيب كتكوت برجل واحدة من دعاء.. تشكر ربك وتحمده كمان 

اخلص واقفل يلا 




عثمان ابتسم :تروح وترجع بالسلامة يا باشا.. لله الأمر فوضت أمري لله 



جاسر قفل السكة وهو بيضحك وقام من ورا مكتبه عشان يطلع لشجن فوق ويفاجئها بزيارة بيت الله الحرام



فتح الباب ودخل لقها لسه واقفة في الدريسنج روم ومحتارة وسط الشنط 

قرب منها ومسك إيدها وباسها بكل حنية وبص في عينيها وقال بنبرة هاديه 



=أنا عايز أطلع عمرة الأول أنا وإنتِ ندخل بيت الله ونشكر ربنا على العوض والنعمة دي 

وبعد ما نخلص مناسك العمرة نطلع على شهر العسل اللي حاجزينه برة اي رأيك يا حبي



أول ما سمعت كلامه عينيها وسعت ودموع الفرحة لمعت فيها ومش مصدقة كمية الكرم والعوض اللي الراجل ده بيملي بيه حياتها لفت دراعاتها حوالين رقبته وحضنته بكل قوتها 


-ربنا يخليك ليا يا جاسر.. ده أحلى وأجمل قرار في الدنيا




ضمها بقوة وطبع بوسة طويلة على راسها وبعدين خرجها من حضنه بالراحة ومسح دمعتها وقال بابتسامة خبيثة رجعت لوشه تاني :يلا يا حبي اجهزي بسرعة وما تنسيش أشيائي اها مالهوش دعوة بالعمرة دي نكره ودي نكره 





زقته برة الدريسنج روم وهي بتضحك بكسوف :طيب اتفضل أخرج بره يابو دي نكره ودي نكره 



نزل السلم وهو بيضحك بأعلى صوته ومبسوط أن الدنيا ضحكت ليه وخلاص الا فات مات وملوش راجعه تاني في حياته



وصلوا للمطار وهناك كانت الطيارة الخاصة بجاسر الحربي مستنياهم على أرض الممر 

أخد شجن من إيدها وطلعوا درجات الطيارة 




وطول السفرية في الجو كانت شجن ساندة راسها على كتفه 

وهو بيمسح على شعرها بحنية ويطمنها بنظراته


لحد ما العجلات لمست أرض المملكة العربية السعودية من مطار جدة كانت فيه عربيات دفع رباعي سودا مستنياهم 



وأخدتهم في طريق سريع ومباشر شق جبال مكة 

لحد ما بانت أنوار الحرم المكي الشريف من بعيدكانت باصة من شباك العربية وعينيها مدمعة من كتر الهيبة والجلال اللي شيفاه مش مصدقة إنها وصلت هنا ومع عوضها وحبها 




العربيات وقفت قدام الفندق المطل مباشرة على الكعبة المشرفة نزلوا بسرعة وحطوا الشنط في الجناح



غيرت هدومها ولبست العباية البيضاء الواسعة المحتشمة والطرحة كان لبس لبس الإحرام الأبيض اللي بين عرض كتافه وطوله وهيبته 



أخدها من إيدها وشبك صوابعه في صوابعها ونزلوا بخطوات ثابتة ودخلوا من بوابات الحرم الكبيرة


أول ما رجليهم خطت جوة الصحن الأبيض وعين شجن جت على الكعبة المشرفة لأول مرة في حياتها تشوفها



جسمها كله اترعش ودموعها نزلت ومقدرتش تقف على رجليها من كتر الرهبة والفرحة 

سندها بسرعة وضَمّها ليه ومال على راسها باسها وهمس بصوت رجولي دافي ومبحوح 



=ادعي يا حبي.. ادعي بكل اللي في قلبك.. إحنا في بيت ربنا مش عايزك تنسيني في دعائك



بدأوا الطواف سوا كان عامل بجسمه الضخم وعضلاته كردون حماية حواليها 

وسط زحمة الطائفين مفيش مخلوق قادر يلمس كتفها أو يضايقها كانت بتدعي وتبكي وهي باصة للكعبة 




كانت عينه بتتنقل بين بيت ربنا وبينها خلصوا الطواف والسعي وقصوا من شعرهم 

ورجعوا على الجناح في الفندق وهم حاسين براحة نفسية وطهارة ملأت روحهم بالكامل 

دخلت الأوضة اللي باصة على الكعبة مباشرة ولفت وشها لجاسر 




وبصت له بعيون دايبة عشق وشكر وقالتله بصوت ناعم

-عمر ما حد عمل معايا كدة يا جاسر.. أنت مش بس جوزي أنت أماني ودنيتي 

أنت النفس الا بقيت عايشة بيه 



=تموتي لو ما اتنفستيني يا شجن وانا أموت لو ما لمحتكيش حواليا 

قفل باب الجناح ورجع ليها حضنها وهما باصين علي الكعبه المشرفه وكل واحد جوه دعوه بيتمني أن ربنا يحققها ليه




بعد ما قضوا أحلى أيام في مكة وطهروا قلوبهم بنور الحرم 

جاسر أخد شجن وطلعوا بالطيارة الخاصة على جزيرة ساحرة معزولة في وسط المحيط 




عشان يقضوا باقي شهر العسل برواقة ايامهم هناك كانت كلها حب وعشق صافي الجزيرة مكنش فيها مخلوق غيرهم وهو قفل تليفونه وعاش ليها وبس 



هوس جاسر بشجن كان بيكبر كل يوم عن اللي قبله 

مكنش بيقدر يسيبها ثانية واحدة من غير ما يحضنها ويقولها قد إيه بيحبها 

كان يصحى الصبح يشيلها في حضنه يوديها للجنينة والبحر





وفي الليل يقلب الدنيا فوق السرير بجنون وشغف ملوش آخر وهي بقت بتقابل جنونه ده بجنون أكبر ودنيتها بقت متفصلة على مقاس حضنه وبس كانت تنام وتصحي عليه هو وبس



وعلى الطرف التاني في مصر كانت الدنيا مقلوبة بطريقة تانية خالص عثمان ودعاء كانوا عايشين زي القط والفار 

خناقات وطول لسان من دعاء كانت بتجننه 




وصياعة ولمسات جريئة من عثمان مكنتش بتبطّل لحد ما جت اللحظة اللي قلبت كيانهم وكيان الكل دعاء تعبت فجأة وعثمان أخدها للمستشفى 



وهناك الدكتور طمنهم بابتسامة واسعة على وشه وقال لعثمان

مبروك المدام حامل في الشهر الأول




أول ما سمع الكلمة دي جسمه كله اتصلب وعينيه وسعت من الفرحة مكنش مصدق أن ممكن يكون أب حس بااحاسيس غريب في نفس الوقت كان بيضحك ويعيط في نفس الوقت من كتر ما هو مش مصدق أن في حته منه جايه كمان كام شهر





دخل اوضه الكشف وشد الستاره لقى دعاء قاعدة على السرير ودموع الفرحة ماليّة عينيها قرب منها بخطوات هادية وقعد جنبها ومسك إيدها وباسها بكل حنية الدنيا 




وطبع بوسة طويلة على راسها وهمس بنبرة دافية ورجولية مليانة حب وأمان

=مبروك يا قلب عثمان من الليلة مفيش اللسان الطويل 

مفيش خناقات ولا هضربك يا ستي وهحاول أكون مؤدب هه 




ضحكت من وسط دموعها وحضنته بكل قوتها

وعثمان شدد من ضمته ليها وهو مش مصدق إن حلم حياته بيكبر جواها




مسك التليفون وهو مش قادر يخبي الضحكة والفرحة اللي مالية وشه وضغط على رقم جاسر :إيه يا عثمان الشغل فيه مصيبة ولا اي 



سَند ضهره على كرسي العربيه جنب دعاء اللي كانت باصة له بابتسامة وكسوف

-لا يا باشا، الشغل تمام وزي الفل بس أنا مكلمك عشان تقولي مبروك  دعاء حامل في الشهر الأول 




سكت ثانية من الصدمة وبص لشجن اللي كانت نايمه في حضنه

=مبروك يا صاحبي والله وطلعت راجل وعملتها يا عثمان 

بس قولي لحقت إزاي انت كنت بتاخد حاجه ولا اي ده 





غمز لدعاء وباس أيدها 

-قدرات يا باشا بقا ودي أسرار عسكرية مينفعش تخرج بره القاعده بتاعتي عقبال ولي العهد بتاعك يا كبير

قفل السكة 





=مال حبي زعلان كده ليه 

–اي الا يزعلني يا حبي بالعكس أنا مبسوطه جدا لدودو وعثمان ربنا جبر بخاطرهم الحمد لله 



=عقبالنا يا روحي بس انتي شيدي حيلك شويه معايا 



–أكتر من كده اي الله 

=معلشي انا ظالم أنا إلا بسيبك وانام انا


الأيام كانت بتعدي سريعة جداً على الكل رجع جاسر وشجن من الجزيرة واستقبلوهم بالفرحه والزغاريد واحتفلوا مع عثمان ودعاء في ليلة مليانة فرحة ولمة عيلة تفتح النفس 




بس الفرحة دي مكنتش كاملة في قلب شجن الحزن كان بياكل فيها من جوة وهي شايفة الأيام بتمر من غير ما تفرح بحملها أو تكون حامل كانت كل فترة تروح لدكتور شكل تتابع معاه على أمل تسمع كلمة تطمن قلبها بس الصدمة 




كانت واحدة في كل مرة كانت بتقعد قدام السونار وتسمع نفس الكلام اللي بيقطع في فيها 


=حملك صعب جداً يا مدام.. بسبب حملك القديم والدكتور اللي شوه لكِ الرحم بعملية الكحت وعمله تشوهات خلته مش قادر يشيل طفل جواه أو يثبته.. النسبة ضعيفة ومحتاجة معجزة بس أن شاء الله ربنا يكرمك 



الكلام ده كان بينزل على قلبها زي الخناجر كانت بتقطع كل حاجه جزاها كانت كل ليلة 

تعدي وتفتكر اللي عمله فيها رجب



 وتفتكر الوجع والظلم والكسرة اللي عاشتها بسببهم زمان تفضل تعيط بحرقه والوجع بياكل في ضلوعها كانت بتكون موجوعة 





ومكسورة وهي سامعه صوت ضحكة طفل في الشارع أو وهي باصة لأطفال الايتام الا كانت بتستقبلهم في الجنينة كل اسبوع ترعاهم وتلعب معاهم والأصعب من كل ده لما كانت بتروح مع دعاء المتابعة 

بتاعتها عند دكتور النسا 




كانت تقف تتفرج عليها وهي طايره من الفرحة وباصه لشاشة السونار وبتسمع دقات قلب الجنين وتشوفه وهو بيتكون قدام عينها كانت بتقف في الركن متبسمة بالعافية عشان متكسرش فرحة صاحبة عمرها 



بس كانت بتتقطع من جوة وحاسة بنار قايدة في جواها ونفسها تكون أم وتجيب لجاسر الطفل اللي بيتمناه كانت ترجع الفيلا وتدفن وشها في المخدة وتعيط بدموع وكان يدخل عليها يلاقيها بالمنظر ده 




فيتجنن ويموت من وجعها ويقرب منها ويشدها لحضنه وعضلات ويمسح دموعها ويبوس راسها وهو بيجز على سنانه 



=بس.. بس يا شجني وحياة دموعك دي أنا مش عايز عيال أنا عيالي ودنيتي وجنتي هما أنتِي وبس.. مش عايز أشوف الوش ده مكسور تاني طول ما أنا عايش على وش الأرض عشان خاطري يا حبي 




كانت بتموت في حضنه وتزيد في العياط وعارفة إن جاسر بيعمل كدة عشان يطيب خاطرها بس نار الحرمان كانت جواها مش عايزه تنطفئ حتي بكلامه ولمساته وجنونه معاها 




-بموت يا جاسر مش عارفه اجبلك طفل يملي علينا دنيتنا حاسه اني ناقصه 




=دي الدنيا كلها هي إلا ناقصه يا عيون جاسر وانتي الا كامله قولتلك مش عايز طفل يا شجن كفايه عليا انتي والله كفايه 





-يعني اي مش عايز ازاي مش عايز انت كده مش بتريحني انت كده بتموتني بكلامك ده شايفه نظرتك لعثمان ولكلامه عارفه أنك نفسك يكون عندك طفل بس مش عارفه اعمل اي تعبت من الحقن والادويه ومع ذالك ما ياستش ده كله عشانك يا جاسر عايزه احس اني بردلك جزء من حبك ليا 





=شايفه حبي ليكي دين يا شجن ولازم يترد 

قربت منه وباست شفايفه بوستات متفرقة ناعمة وسط دموعها 



-زعلك غالي يا عيوني بس عايزه أكون ام ياجاسر عايزه اجيب بيبي منك كتير عليا ليه حاسه ان الدنيا مستكتراك عليا ومش عايزه تكمل فرحتنا 




=اعتبرني ابنك يا حبي مش أنا ابنك بردو عايزه تجيبي حد يشاركني في الصدر الملظلظ ده والله لارميه من الشباك لو فكر يلمسه تعالي بس لاحسن انا حاسس ان كبر من التقفيش الا بقفشه ليكي 



شهقت بكسوف وشفايفها اتهزت بابتسامة ليه وهو مَضيعش ثانية وشال الغطا عنها 

=طيب ما الدنيا حمرا اهي اومال كان ليه النكد من الاول طيب 




ضحكت وقربته ليها وهو ما صدق حركتها دخل رجولته جواها وبدأ يتحرك جواها بكل سرعته كان بيضيع وجعها وحزنها بشهوته وحبه الطاغي وصوت أنينها الناعم والمكتوم رجع يملى الجناح من تاني مع هزات السرير كان بيعض رقبتها 





وصدرها بجرأة خلتها تغيب عن الدنيا لحد ما جسمه اتصلب بالكامل ورجولته نبضت بنار ولبنه الدافئ تدفق جواها مع زئيره المبحوح باسمها رجع حضنها ونيمها في حضنه





=ينفع الواحد الا مش محصل واحد ده اصلا والله ما يرضي ربنا عيالي الا اترما نصهم علي السرير ده بسبب امهم بس كل يهون عشانك يا روحي أن شاء الله اقعد ما انكش لمده سنه وافطر عليكي يا روحي 




الأيام بدأت تجري والوقت يعدي عدى شهر واتنين وتلاتة وأربعة.. لحد ما وصلنا لسنة كاملة مرت على ابطالنا النهارده كان يوم مميز جداً كان 



عيد ميلاد "يامن" ابن دعاء وعثمان الشقة كانت متزينة بالبلالين والأنوار وصوت الأغاني والبهجة مالي المكان كانت واقفة مع دعاء في المطبخ الواسع بيحضروا التورتة




 والحاجة وبيرصوا الأطباق وسط فرحة ولمة صحاب عدلت شعرها وبصت لدعاء وقالت بنبرة فيها حيرة وقلق

=حاسه ان جاسر اليومين اللي فاتوا دول بقى عصبي زيادة عن اللزوم.. حتى في علاقتنا جوة بقى عنيف وعصبي ومش على بعضه خالص مش عارفه ليه وكل ما اسأله يرد يقولي مفيش ويكرر جمله ما تسبنيش يا شجني



 

لفت وشها وبصت لها باهتمام وقالت وهي بتمسح إيدها بالفوطة

=تصدقي يا شجن.. عثمان لسه كان بيحكيلي الليلة اللي فاتت إنه في الشغل برضه كدة بقي عصبي على الموظفين وبيزعق علي أقل غلطه هو فيه حاجة حصلت بينكم يا حبيبتي مخلية مقلوب كدة؟






اتنهدت تنهيدة طويلة مليانة قلق وهزت راسها بالنفي وقالت 

-أبداً والله.. هو من اليوم اللي صحي فيه من الكابوس الغريب ده وهو مش على بعضه خالص وتصرفاته كلها غامضة ومبقتش عارفة ماله ولا إيه اللي شاغل 





بليل انا لقيته بيكلم وهو نايم بيردد اسمي وكلام غريب زي مش بيعجبك زي ما بيعجبك في السرير ويصحي مفزوع ويبص حواليه واول ما يلاقيني يحضني ويقولي ما تبعديش أنا بحبك وينام تاني في حضني بس نوم خوف انتي فاهمه قاصدي وكتير من الاحلام الا مش مفهومه دي يا دعاء 





=أهدي بس يا حبي هو ممكن يكون ضغط شغل علي ضغط موضوع الخلفه مأثرين عليه هو بردو راجل واكيد الموضوع حساس عنده اهم حاجه طمنيه يا شجن جاسر عمل حاجات كتير اوي عشانك 





-والله بحاول اعمل كده واكتر كمان يا دعاء حتي علاقتنا بقيت مبنيه علي أنه بيطمن نفسه حتي لو علي حساب وجعي ومع ذلك مش بابين ليه حاجه وبشجعه يكمل لو ده هيريحه يخلص من هنا وينام في حضني ويهرتل بالكوابيس تاني 




ما تسبنيش انا مكنتش اعرف سامحيني حاجات أنا مش عارفه لمين ولا ليه

سكتت فجاه الكلمة وقفت وحست برأسها بتلف وجدران المطبخ كلها بتميل بيها الدنيا 




اسودت في عينيها والإضاءة بقت تروح وتيجي كأن نَفَسها بيتسحب منها حطت إيدها المرتعشة على الرخام عشان تسند نفسها بس رجليها خانتها تماماً ومبقتش قادرة تشيل 





جسمها دعاء لفت وشها وبصت عليها ولقت وش شجن اتقلب أبيض زي وشفايفها بتبتعد عن بعضها وهي بتنهج بصعوبة فاتخضت وصوتها علي بقلق




=شجن.. شجن أنتِ كويسة 

شجن مالحقتش ترد ولا تنطق

بحرف واحد إيدها سابت الرخام



 وعينيها غفلت وجسمها ارتخى بالكامل ووقعت على اأرض دعاء صرخت صرخة 

مدوية هزت المطبخ والشقة برة من كتر الخضة والرعب على صاحبة عمرها



=شجنننننن



رمت دعاء الحاجة اللي في إيدها على الأرض وجريت عليها ونزلت على ركبها وبقت تهز في كتافها ووشها بلهفة ورعب وصوتها عمال يعلو بالصريخ


=شجن قومي شجن ردي عليا شجننن


دعاء جريت بسرعة وجابت ازازه برفان وبدأت ترش منها على إيدها وتمسح بيها على وشها ورقبتها وهي بتترعش ودموعها نازلة من خَضتها  



بدأت تتحرك بالراحة وفتحت عينيها وهي بتنهج وصوت نَفَسها بيطلع بالعافية ولقت دعاء ماسكة الموبايل وإيدها بترتعش وهتتصل بعثمان مسكت إيدها بسرعة وقالتلها بصوت واطي ومجهد



=لا.. لا يا دعاء بالله عليكِ اقفلي التليفون ومتتصليش بعثمان.. لا والله أنا كويسة أنا بس بقالي كام يوم مش باكل كويس من كتر التوتر والقلق على جاسر وعصبيته فجسمي هبط شوية.. بالله عليكِ ما تقلقوش على الفاضي أنا هقوم وأكون كويسة دلوقتي





 بصت لها بنظرة لوم وخوف حقيقي وقالت بزعل وصوت مخنوق :كويسة إزاي يا شجن وأنتِ أغمى عليكِ ووقعتي  على الأرض كدة وشك جايب الوان و شفايفك زرقاء لازم عثمان وجاسر يعرفوا ونوديكِ المستشفى فوراً





 سَندت ضهرها على الحيطة وحاولت تبتسم عشان تطمنها وقالتلها بنبرة رجاء

:والله يا حبيبتي كويسة متقلقيش أنا بكرة الصبح هروح للدكتور وهطمن وهطمنك عليا بس عشان خاطري بلاش نقلب اليوم ونبوظ فرحه عيد ميلاد يامن




ما تضيعيش اليوم على الولد بقى يلا نقوم نكمل بقية الحاجة

 


زقتها بالراحة من كتافها وقعدتها على الكرسي اللي في المطبخ وقالتلها بحسم ونبرة مفيهاش نقاش


لا.. خليكِ مرتاحة وقاعدة في مكانك ده ومتحركيش وأنا هخلص كل حاجة فاضلة في ثانية.. ارتاحي أنتِ بس لحد ما نَفَسِك يرجع مظبوط

 




استسلمت لكلامها وقعدت وهي حاطة إيدها على بطنها وحاسة بنغزة غريبة وجديدة جواها مخلية قلبها يدق بس سكتت ومحبتش تتكلم لحد ما تروح للدكتور بكرة وتشوف سر الهبوط ده إيه 




=هو انت موجود 


اليوم عدّى على خير والكل اتبسطوا سوا في عيد ميلاد يامن وشجن حاولت على قد ما تقدر تداري تعبها وتضحك عشان الليلة تفضل حلوة ومحدش يلحظ حاجه كانت من الوقت للتاني كل ما تشوف جاسر منتبه ليها كانت تلعب يامن أو تتكلم مع دعاء عشان ما يلاحظش تعبها أو تغيرها





 رجعوا على الفيلا وأول ما دخلوا الجناح الرئيسي وقفلوا الباب قلع الجاكيت ورمى نفسه على السرير ومد إيده لشجن وعينيه فيها الشوق المعتاد بتاعه وعايز ينام معاها اتراجعت خطوة لورا بكسوف وتوتر وقالت بصوت ناعم 

معلش يا حبيبي.. سيبني الليلة دي أنا تعبانة شوية ومش قادرة




 استغرب جداً وعينيه وسعت دي كانت أول مرة شجن تتمنع عنه أو تقول له لأ من يوم ما اتجوزوا قام وقف وقرب منها مسك وشها بين إيديه وبص في عينيها بقلق حقيقي وشك خفيف صحي جواه 




مالك يا حبيبي تعبانة تعبانة إزاي وليه ومقولتيش ليا من بدري يلا بينا نطلع للدكتور نطمن عليكي 




 حطت إيدها على صدره عشان تهديه وقالت بسرعة وتوتر مداري

لا لا.. مش مستاهلة يا حبيبي والله متقلقش.. هو بس تعب كل شهر مش أكتر أنت عارف المغص والوجع بتاع كل مرة

 






مقتنعش بكلامها خالص ونظرته فضلت ثابته لأنه حافظ مواعيدها وعارف تفاصيل جسمها كويس أوي وعارف إن الميعاد ده مش وقتها أصلاً بس لقى وشها مجهد وعينيها فيها رجاء فقرر يسيبها على راحتها وما يضغطش عليها باس راسها بحنية 





وقال بصوت دافي:ماشي يا شجني.. نامي وارتاحي يا حبيبي الدنيا ما طارتش يعني أهم حاجة أنتي 





دخلت علي السرير ونامت وادت له ضهرها واستكفت بحضنه وأيده اللي لفه حواليها من ورا بالرغم من الوجع بس كانت مبسوطة جداً وقلبها فيه أمل غريب ملى روحها مدت إيدها بالراحة من تحت الغطا وبقت تحسس على بطنها بحنان ولهفة ودموع الفرحة لمعت في عينيها في الضلمة على أمل وثقة في ربنا إن فيه حتة روح موجودة جواها 




تاني يوم الصبح صحيت و لبست هدومها ونزلت من الفيلا من وهي قلبها بيدق زي الطبول وصلت عيادة دكتوره النسا وقعدت في صالة الانتظار التوتر والخوف كانوا آكلين روحها وكل ما الممرضة تنادي على اسمها عشان تدخل جسمها كله يترعش وتموت من الرعب





 لا تسمع نفس الجملة القديمة اللي بتكسرها من كتر الخوف كانت كل مايجي دورها تبص للممرضة وتقولها بتلعثم وتوتر

معلش.. دخلي المدام اللي بعدي أنا لسه تعبانة شوية ومش قادرة أدخل دلوقتي.. خليني الدور الجاي





 أجلت دخولها مرة واتنين وتلاتة وكل شوية تدخل حد في دورها وهي عمالة تفرك في إيدها ونفسها بقي سريع في اللحظة دي كانت قاعدة جنبها ست باين عليها الحمل جدا ولاحظت حالتها وتوترها وخوفها الظاهر على وشها دي مدت إيدها بكل حنية وطبطبت على كتف شجن بالراحة





 وقالتلها بنبرة دافية 

جرى إيه يا بنتي مالك خايفة كدة ليه اللي كاتبه ربنا هيكون يا حبيبتي.. وال كريم مبيجيبش غير كرمه .. ربنا بإذن الله هيجبر بخاطرك ويفرح قلبك انتي بس قولي يا رب وتوكلي عليه






 أول ما سمعت الكلمات دي دموعها نزلت على وشها غصب عنها.. الكلام لمس إحساسها وجعها القديم في قلبها وحست إن ربنا بعت لها الست دي رسالة طمأنينة في وقت ضعفها مسحت دمعتها بالراحة وبصت للست وابتسمت ابتسامة دايبة 







وقالتلها :يا رب.. يا رب متشكره جدآ ليكي يارب تقومي بالسلامه 





الممرضة نادت على اسمها تاني

مدام شجن جاسر الحربي.. اتفضلي دور حضرتك  أخذت نَفَس طويل وعميق ملئ صدرها ووقفت على رجليها وهي بتثبت خطواتها ودخلت لأوضة الدكتوره وعيونها متعلقة بالسماء ومستنية المعجزة اللي هتغير حياتها 

دخلت أوضة الكشف وقلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن الدكتوره سامعه دقاتها و قعدت على الكرسي وإيديها ساندة على المكتب بتترعش الدكتوره بصت في ملفها القديم






 ورفعت رأسها ليها وبنظرة هادية :خير يا مدام شجن بقالنا فترة مشوفناش الوش الجميل ده طمنيني حاسة بإيه

 




بلعت ريقها بالعافية وصوتها طلع مخنوق ومتوتر

يا دكتور أنا.. أنا جالي هبوط مفاجئ وإغمى عليا امبارح وفي مغص ونغزة غريبة في بطني أول مرة أحس بيها.. أنا عارفة إن حالتي صعبة والرحم عندي مشوه بس.. بس قِلت آجي أطمن





 هزت رأسه وتفهمت خوفها وقامت وقفت: طيب اتفضلي استريحي على السرير ونعمل سونار ونشوف كل حاجة على الطبيعة وإن شاء الله خير





قامت بخطوات مرعوبة نامت على السرير وجسمها كله مشدود كأنها داخلة غرفة عمليات  حطت الجِل الساقع على بطنها وبدأت تمشي جهاز السونار بالراحة وعينيها مركزة على الشاشة السودا اللي قدامها لفت رأسها الناحية التانية وغمضت عينيها جامد كانت بتدعي في سرها بدموع






 ومستنية الكلمة الصعبة اللي هتنزل على رأسها الأوضة سكتت تماماً لثواني مرت على شجن كأنها سنين وفجأة.. لقت الدكتوره بتكتم نَفَسها وعينيها وسعت وهي باصه للشاشة وبدأت تحرك الجهاز بسرعة وفي حتة معينة ثبتت إيدها وضغطت وصوت جهاز السونار شق سكون الأوضة بصوت دقات سريعة ومتتالية.. دقات قلب جنين 







 لفو وشها ل شجن وابتسامة ذهول وفرحة عارمة ملت وشها 

مدام شجن.. افتحي عينيكي وبصي للشاشة دي معجزة.. معجزة حقيقية من عند ربنا أنتِ حامل يا مدام شجن والرحم شايل الجنين ومثبته جوة والنبض واضح جدا 






 أول ما سمعت صوت دقاته وجملة الدكتوره لفت رأسها للشاشة وعينيها وسعت على الآخر شافت النقطة الصغيرة اللي بتنبض جوة الشاشة وفي ثانية دموع الفرحة والذهول انفجرت من عينيها كأنه شلال 






وحطت إيديها الاثنين على بقها وهي بتصرخ بصوت مكتوم ومش مصدقة نفسها

أنا.. أنا حامل يا دكتور بجد حامل يعني مش حلم والله العظيم انا حامل النبض ده بتاع ابني انتي مش بتضحكي عليا صح 





 ضحكت من قلبها وهزت رأسها 

والله العظيم حامل وفي أول الأسبوع السادس كمان.. مبروك يا مدام شجن ربنا جبر بخاطرك   قعدت على السرير وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت حطت إيدها على بطنها بحنان ولهفة ملوش مثيل وحست إن الروح ردت في جسمها من جديد 






والعوض اللي مستنياه بقالها كتير بقى حقيقة ونابض جواها مكنتش قادرة تستنى ثانية واحدة عشان تروح ليه وتعرفه أحل خبر مستنينه 

 شكرت الدكتوره وخرجت من الأوضة وهي مش شايفة قدامها من كتر الدموع







 أول ما رجلها خطت برة العيادة ونزلت الشارع كانت بتضحك وتعيط في نفس الوقت زي المجنونة من كتر الفرحة والصدمة اللي مش سايعاها الناس في الشارع كانت باصة عليها باستغراب بس هي مكنتش سامعة ولا شايفه حد كل كام خطوة تقف وتحط إيدها على بطنها بالراحة وتطمن عليها كأنها بتأكد لنفسها إن الحلم بقى حقيقة وبقى لمسه خلاص طلعت تليفونها من الشنطة عشان تتصل بدعاء وتفرحها ولسه بتفتح الشاشة عينها جت على التاريخ.. ثبتت في مكانها ثواني وعينها لمعت بفرحة وجنون جديد






 وبدأت تعد على صوابعها وإيدها بترتعش: "واحد.. اتنين.. تلاتة.. أربعة.. خمسة فاضل خمس أيام بالظبط على عيد جوازنا  لمست بطنها تاني وحركت إيدها بحنان 

وانت لسه ما جاتش نستني بابي وهديته





قررت في ثانية تقفل الخط وتأجل المفاجأة لجاسر عشان تعملها له صدمة العمر في ليلة عيد جوازهم ركبت عربيتها ورجعت على الفيلا وأول ما دخلت الجناح جريت وقفت قدام المراية الكبيرة رفعت البلوزة بالراحة وحطت إيديها الاثنين على بطنها الفلات اللي لسه مفيهاش أي بروز 







وبقت تكلمه ونبرتها مليانة دموع 

هو أنت سامعني طيب حاسس بنبضات قلبي وهي فرحانة بيك وطايرة في السما أنت عارف أنا وبابي مستنيينك وعايشين على الأمل ده بقالنا قد إيه يا روحي أنت وعمري الا مستنيه يجي ويكمل لمتنا 






مسكت الفون واتصلت بدعاء عشان تطمنها لأنها عارفة أنها قلقانة عليها من امبارح أول ما دعاء ردت بلهفة

شجن طمنيني عملتي إيه 

 انفجرت في العياط بس المرة دي عياط فرحة وهستيريا 

دعاء.. أنا حامل في جوايا بيبي





 

دعاء صرخت من الفرحة وبقت تزغرد في التليفون ودموعها نزلت هي كمان وفرحت لها فرحة عمرها بدأوا يخططوا سوا في التليفون وشجن قالتلها أنا مش هقوله في البيت أنا عايزة أفاجئه وتكون المفاجأة في مكتب المحاماة بتاعه لأنك عارفة إنه بيحب المكان ده قوي وله معاه ذكريات 





وعمل اسمه وكبر فيه وهو بيشتغل فيه 

 اتفقوا على كل تفصيلة وبدأت الأيام الخمسة تعدي هوا جاسر في الأيام دي كان بيلاحظ إن شجن متغيرة وشها منور بتبتسم لوحدها وأحياناً بتهرب من نظراته بس هي كانت ذكية وبتحاول تخترع له أسباب وتقوله






ده بس التعب بيروح وبقيت أحسن يا حبيبي وجاء اليوم الموعود الصبح بدري شجن اتصلت بعثمان وبلغته والمفاجأة اللي بتخطط لها وقالتله إنها عايزاها تكون في مكتب المحاماة بعد ما جاسر يخلص صفقاته 





عثمان أول ما عرف طار من الفرحة لصاحب عمره 

من عيوني يا هانم.. اعتبري كل حاجة اِتظبطت  قفلت معاه وطلعت الجناح تظبط نفسها لبست فستان فخم وأنيق وعملت ميكب رقيق برز جمال وشها المنور وسابت شعرها الأسود مفرود على كتافها






 وأخدت الهدية اللي جهزتها مخصوص للبيبي الهدية كانت عبارة عن كارت مكتوب عليه بخط دهبي كبير "هالو دادي.. (Hello Daddy)" وجنبه جهاز تسجيل صغير أول ما يفتح العلبة يشتغل ويطلع صوت نبضات قلب البيبي  اللي سجلتها من العيادة نزلت وركبت عربيتها 







وراحت على مكتب المحاماة وهي حاسة 

بخوف وقلق مش عارفه اي سببه كان في حاجة هتحصل هي مش عارفه اي هي 

وبمجرد ما قفل مع شجن اتصل فوراً بهيثم المحامي اللي ماسك المكتب مع جاسر وبلغه أن شجن هانم جايه وطلب منه يفضي المكتب بالكامل ويخلص كل الشغل والملفات لمّ الورق كله وخلص القضايا المستعجلة







 وقعد في الاستقبال مستني شجن عشان يشوف طلباتها ويأمن لها المكان بعد أقل من ساعة أبواب المكتب اتفتحت ودخلت شجن بهيبتها وجمالها اللي يخطف العين 





ووراها على طول تيم كامل من شركة متخصصة في التجهيزات والديكورات والحفلات شايلين بوكسات وصناديق فخمة مليانة ورد طبيعي وأنوار خافتة وبلالين هليوم باللون الازرق والأبيض






هيثم قام وقف بسرعة وابتسامة واسعة مليانة وشه وقرب منها وسلم عليها

 بترحيب كبير واحترام

أهلاً وسهلاً يا مدام شجن نورتي المكتب كله.. عثمان كلمني وبلغني بكل حاجة 







ابتسمت له بشكر وامتنان

تسلم يا هيثم  متشكرة جداً على تعبك معايا وقف هيثم مع العمال والمهندسين بتوع شركة التجهيزات يوجههم ويفتح لهم الأبواب ويساعدهم في نقل الصناديق






 عشان الحركة تكون سريعة  دخلت مكتب جاسر وبدأت بنفسها تظبط كل تفصيلة وزعت الورد الأبيض والأزرق على مكتبه والترابيزات برقة  وعملت إضاءة هادية ودافية في الأركان بالشموع الفواحة اللي بريحة العود والمسك اللي بيحبها 






وفي نص المكتب على التربيزة الكبيرة الكلاسيك حطت علبة الهدية الشيك اللي جواها كارت "هالو دادي" وجهاز التسجيل اللي فيه صوت النبض بعد وقت من الترتيب والتجهيز المكتب اتقلب لحتة من الجنة هيثم قرب بالراحة وخبط على باب المكتب المفتوح وبص لشجن بابتسامة واحترام وقال

تأمريني بأي حاجة تانية يا هانم  العمال خلصوا وكل حاجة تمام 






 لفت وشها وبصت للمكتب برضا وسعادة والتفتت لهيثم وقالتله بلهفة وفرحة

متشكرة جداً يا هيثم تعبتك معايا.. أنت ممكن بس دلوقتي تِكلم جاسر في التليفون وتبلغه إن فيه حاجة مهمة جداً ومستعجلة حصلت في المكتب ولازم ييجي فوراً





وأول ما تقفل معاه تِكلمني وتعرفني إن هو جاي وفي السكة

هيثم هز راسه 

تحت امرك يا هانم





 خرج فوراً ومسك تليفونه وبدأ يطلب رقم جاسر  وقفت ورا المكتب وقلبها بيدق من التوتر والفرحه 




 كانت بتتمشى في المكتب وعينيها بتدور في كل ركن وفجأة عينيها جت على الخزنة الكبيرة بتاعة جاسر ابتسمت بخبث وفرحة وقالت لنفسها

أنا هحط الكارت جوة الخزنة.. هو أكيد أول ما يدخل المكتب ويفتحها عشان يشيل سلاحه أو ورقه هيشوف العلبة على طول






بدأت تظبط السلك الرفيع بتاع جهاز التسجيل الصوتي وتوصله بالعلبة وبقفل الكارت بحيث إن جاسر بمجرد ما يمد إيده ويشيل الكارت اللي مكتوب عليه "هالو دادي" يشتغل صوت النبض السريع للبيبي تلقائياً في الأوضة 






وهي بتمد إيدها بالراحة وبتحط العلبة الشيك جوة الخزنة عينيها لمحت علبة قطيفة سودا محطوطة في ركن مخفي سحبتها بفضول

=شجن اي الا انتي بتعملي ده من أمتي فضولك يخليكي تمدي إيدك علي حاجه تخص شغل جاسر 





–انا هعمل فيها اي يعني العلبه شدتني وعايزه اعرف فيها اي 

=وتعرفي ليه اصلا حطي الكرت وامشي انا خايفه اصلا 

_مدام احنا خايفين يبقي اكيد العلبه دي فيها حاجه هشوفها وهرجعها تاني مكانها 





=بلاش يا شجن أنا مش متفائله 

–ولا انا بس مش هنحسر حاجه لما نفتحها

مدت أيدها وفتحتها لقت جواها مجموعة من  (الفلاشات) الصغيرة المرصوصة بنظام عينها وسعت واستغربت جداً لما لقت كل فلاشه ملزوق عليها ورقة صغيرة مكتوب عليها اسم بخط إيد  واضح 




فلاشه مكتوب عليه اسمها "شجن" وتانيه باسم "رجب"، وتالته باسم "عنايات" ورابعه باسم أبوها "عبد العزيز" والاخيره باسمه هو "جاسر"نبضات قلبها زادت فجأة والفضول والخوف أخدوها في ثانية





=بلاش يا شجن أنا خايفه سيبي الفلاشات وامشي 

–أنا مش خايفه وعايزه اعرف عايزه اكدب إحساسي وكلامك الا بتقوليه ليه جوايا 





 سابت كل الفلاشات ومدت إيدها المرتعشة وسحبت الفلاشه اللي مكتوب عليه اسم "رجب" الراجل اللي دمر حياتها زمان وكان سبب كابوسها  اتحركت بسرعة وراحت تقعد علي مكتب جاسر  فتحت اللاب توب بتاعه وحطت الفلاشه 





وشغلتها وهي مرعوبه ظهر قدامها ملف صوتي واحد بتاريخ قديم ضغطت عليه وشغلته وفي ثانية واحدة جسم شجن كله اتشنج والصدمه شلت أطرافها أول ما صوت رجب المقزز شق سكون المكتب وهو بيتكلم بنبرة رعب وخوف وبكاء






 وبيقول: والله العظيم أنا كنت بنفذ كل اللي بتقولي عليه يا باشا.. بالحرف الواحد أنت اللي أمرتني بكل الا انا عملته فيها


•••••••••••••••••

انجوييي يحبايبي

📚 روايات ريمو
📖+21 هوسي 📖 وريدي المحرم 📖 نوفيلا عيار 24 📖 هتان+21

📚 الرواية

جميع أجزاء الرواية

📖 جميع البارتات

⏳ جاري تحميل البارتات...